أظهرت بيانات شهر نوفمبر تراجع ناتج الصناعة والبناء ببريطانيا وتقلص العجز التجاري، بينما تعثر اقتصاد ألمانيا مع هبوط الصادرات والإنتاج الصناعي، بالمقابل ارتفع عدد الوظائف الأميركية في ديسمبر بقوة وهو ما يعزز العوامل الأساسية للاقتصاد ويزيد دوافع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) لرفع أسعار الفائدة هذا العام برغم قتامة أوضاع الاقتصاد العالمي.
وقالت وزارة العمل الأميركية إن عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية زاد 252 ألف وظيفة الشهر الماضي بعد زيادة معدلة في نوفمبر بلغت 353 ألفاً.
ونزل معدل البطالة 0.2 نقطة مئوية إلى 5.6 % أدنى مستوياته في ست سنوات ونصف.
وشهد ديسمبر الزيادة الشهرية الحادية عشرة على التوالي في عدد الوظائف فوق 200 ألف وظيفة وهي أطول وتيرة من نوعها منذ العام 1994.
كان خبراء اقتصاديون استطلعت رويترز آراءهم توقعوا ارتفاع عدد الوظائف 240 ألف وظيفة في ديسمبر وانخفاض معدل البطالة 0.1 نقطة مئوية إلى 5.7 %.
وتأتي الزيادة القوية في عدد الوظائف عقب بيانات قوية بشأن النمو في الربع الثالث وأخرى بشأن الإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة في نوفمبر فيما يعزز التوقعات بأن الاقتصاد سيتجاوز الاضطرابات في أوروبا واليابان والصين وبعض الأسواق الناشئة.
بريطانيا
وأظهرت بيانات رسمية تراجع الناتج الصناعي وإنتاج قطاع البناء في بريطانيا في نوفمبر لكن انخفاض أسعار النفط ساهم في تقليص العجز التجاري للبلاد.
ونزل الناتج الصناعي البريطاني 0.1 % على أساس شهري في نوفمبر ليخالف التوقعات ويواصل تراجعه الذي سجله في أكتوبر مع هبوط إنتاج النفط والغاز أكثر من 5 % على أساس شهري بسبب أعمال صيانة في حقول نفطية ببحر الشمال.
وتراجع إنتاج قطاع البناء 2 % على أساس شهري في نوفمبر على عكس توقعات خبراء اقتصاديين بتعافيه.
ومن المرجح أن تؤجج هذه البيانات المخاوف من تباطؤ الاقتصاد البريطاني مع نهاية العام الماضي بعد نمو قوي سجله في وقت سابق من 2014 وهو ما قد يشكل مبعث قلق لرئيس الوزراء ديفيد كاميرون الذي يسعى للفوز بفترة ولاية جديدة في انتخابات مايو.
وتراجعت مؤشرات مديري المشتريات للقطاع الخاص في ديسمبر إلى أدنى مستوياتها في عدة أشهر وهو ما دفع مؤسسة ماركت لجمع البيانات إلى توقع تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 0.5 % في الربع الأخير من 2014 مقارنة مع 0.7 % في الربع الثالث.
غير أن غرفة التجارة البريطانية قالت إن أعضاءها كشفوا عن نمو في الأشهر الثلاثة الأخيرة من 2014.
وجاءت تفاصيل الناتج الصناعي مشجعة أيضا، حيث تعافت الصناعات التحويلية لتنمو 0.7 % بعد تراجعها في الشهر السابق مسجلة أسرع وتيرة للنمو منذ أبريل.
وارتفع إنتاج المصانع خلال سنة حتى نوفمبر 2.7 % بما يتجاوز زيادة نسبتها 1.1 % في مؤشر الناتج الصناعي الأوسع.
وأبدى العجز التجاري البريطاني علامات إيجابية أيضا، حيث تقلص العجز في تجارة السلع إلى 8.848 مليارات جنيه استرليني في نوفمبر بما يفوق توقعات بانخفاضه قليلا إلى 9.4 مليارات جنيه استرليني مسجلا أقل مستوى له منذ مارس.
وانخفض إجمالي العجز في تجارة السلع والخدمات إلى أدنى مستوياته منذ يونيو 2013 ليصل إلى 1.406 مليار استرليني.
وقال مكتب الإحصاءات الوطنية إن قيمة واردات النفط تراجعت إلى أدنى مستوياتها منذ أكتوبر 2010 وهو ما يرجع في جانب منه إلى انخفاض أسعار النفط. وسجلت أحجام صادرات السلع في ثلاثة أشهر حتى نوفمبر أعلى وتيرة نمو منذ يوليو 2013 والتي بلغت 3.8 %.
وذكر المكتب أن أعمال الصيانة في حقول نفط بحر الشمال ساهمت في تعديل الناتج الصناعي لشهر أكتوبر بالنقصان ليصبح منخفضا 0.3 % على أساس شهري مقارنة مع تراجع بنسبة 0.1 % في التقديرات الأولية.
ألمانيا
تراجعت الصادرات الألمانية تراجعاً شديداً في نوفمبر وانخفض الناتج الصناعي أيضا بما يشير إلى ضعف أداء أكبر اقتصاد في أوروبا في نهاية عام 2014.
وأظهرت بيانات من مكتب الإحصاء الاتحادي أن الصادرات تراجعت للشهر الثاني على التوالي منخفضة 2.1 % بعد التعديل في ضوء العوامل الموسمية بينما زادت الواردات 1.5 % ليتقلص الفائض التجاري إلى 17.7 مليار يورو.
وكان خبراء اقتصاديون استطلعت رويترز آراءهم توقعوا انخفاض الصادرات 0.2 % فقط.
وأشارت بيانات أخرى من وزارة الاقتصاد إلى أن الناتج الصناعي ارتفع 0.1 % مع تباطؤ أنشطة البناء وتراجع إنتاج الطاقة. وجاءت البيانات دون توقعات بلغ متوسطها زيادة بنسبة 0.4 %.
جاءت هذه الإحصاءات بعد صدور بيانات الخميس أظهرت تراجع الطلب على السلع الصناعية الألمانية، حيث هبطت الطلبيات 2.4 %.
