تراجع سعر برميل برنت نفط بحر الشمال إلى ما دون عتبة الخمسين دولاراً الرمزية للمرة الأولى منذ 2009، ما يزيد من حدة هبوط أسعار النفط في حرب الأسعار الجارية بين المنتجين ويعزز المخاوف حول الانتعاش الاقتصادي.

وانخفض سعر برميل نفط برنت تسليم فبراير إلى 49,92 دولاراً في سوق المبادلات «إنتركونتيننتال إكستشينج» في لندن قبيل الساعة الثامنة «تغ» قبل أن يعود ويرتفع قليلاً. وفي نحو الساعة 8:35 «تغ» بلغ سعر البرميل 49,98 دولاراً في تراجع بنحو دولار عن سعر الإغلاق الثلاثاء.

وتراجعت أسعار النفط بأكثر من النصف منذ يونيو الماضي، بسبب فائض في العرض ومخاوف على الطلب، على خلفية انتعاش اقتصادي غير مؤكد.

ورفضت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) حتى الآن البحث في أي تخفيض لإنتاجها.

وأوضح ميشال هيوسن المحلل في شركة «سي إم سي ماركتس» لوكالة فرانس برس، أن «الحركة دون الخمسين دولاراً تظهر بشكل واضح ما هو التوجه ومن دون أي مؤشر من أوبك في مواجهة الفائض في الإنتاج، فمن المرجح أن نشهد تدهوراً نحو الأربعين دولاراً خلال الأسابيع المقبلة، لا سيما وأن الطلب لا يرتفع».

وتابع أن «ضعف النمو والطلب في الصين وأوروبا يفترض أن يبقى العامل الرئيسي مع احتدام المعركة على حصص الأسواق. ولا شك أن هذه الفترة الانتقالية ستشهد المزيد من التقلبات القوية، لكن التوجه العام يبدو واضحاً ما لم تتدخل أوبك».

وعمدت السعودية، أخيراً، إلى تخفيض أسعار البيع الرسمية للنفط تسليم شباط/فبراير إلى أوروبا والولايات المتحدة، التزاماً منها باستراتيجيتها القاضية بحماية حصصها في السوق، بحسب ما رأى عدد من المحللين.

وكانت خفضت بشكل كبير في مطلع يناير أسعارها الرسمية للنفط المصدر إلى آسيا والولايات المتحدة، لكن ليس إلى أوروبا، في قرار اعتبر حينها مرحلة جديدة في «حرب الأسعار» الرامية بشكل أساسي إلى التصدي لإنتاج النفط الصخري الأميركي الذي يعتبر استخراجه عالي الكلفة.

أسواق النفط

وقال معالي سهيل بن محمد المزروعي، وزير الطاقة، في تعليقات صحافية، نشرت أمس، إن وفرة المعروض في أسواق النفط قد تستمر لأشهر وربما سنوات، لكن الأسعار ستتعافى إذا تصرف المنتجون خارج أوبك بعقلانية.

وقال: «نشهد وفرة واضحة في المعروض في السوق يحتاج امتصاصها لوقت. بناء على نمو الإنتاج الفعلي من المنتجين المستقلين خارج أوبك فقد تستغرق هذه المشكلة شهوراً أو سنوات. إذا تصرفوا بعقلانية فقد نرى تصحيحات إيجابية خلال 2015».

وأضاف المزروعي أن أسعار النفط المنخفضة لن تثير ذعر الإمارات، وأن السوق ستستقر في نهاية المطاف، قائلاً: إن الأسعار المنخفضة لن تؤثر في خطط بلاده لزيادة طاقتها الإنتاجية إلى 3.5 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2017.

ونقلت الصحيفة عنه قوله: «لقد تعاملنا مع مثل هذه التقلبات في الماضي ولن نصاب بالذعر هذه المرة. هناك زيادة في الطلب العالمي على النفط الخام وخاصة نفطنا، ونعتقد أن السوق ستستقر في نهاية المطاف».

وقال المزروعي: إن قرار أوبك في نوفمبر الثاني بعدم خفض الإنتاج «حظي بتأييد كل الأعضاء بما فيهم الإمارات، ونحن واثقون من الطبيعة الاستراتيجية لمثل هذا القرار. أوبك ليست جزءاً من وفرة المعروض ولا يمكن لومها إذا أغرقت دول خارج أوبك السوق بالمعروض».

سلة أوبك وخام عمان

وانخفضت أسعار سلة خامات «أوبك» إلى 46.69 دولاراً يوم الاثنين، مقارنة بسعر يوم الجمعة الماضي الذي بلغ 48.99 دولاراً للبرميل.

خام عمان

وخسر سعر تسوية العقد الآجل لخام عمان ـ تسليم مارس المقبل ـ في بورصة دبي للطاقة أمس 2.36 دولار أميركي للبرميل الواحد مقارنة بسعر تسويته، أمس، ليتراجع إلى 47.03 دولاراً عند الساعة الثانية عشرة والنصف بالتوقيت المحلي (الثامنة وثلاثين دقيقة بتوقيت غرينتش).

وبذلك تتواصل فترة تراجع سعر تسوية العقد الآجل لخام عمان التي شهدها في العام الماضي مع العام الجديد، إلى ما دون 50 دولاراً للبرميل للمرة الأولى منذ ما يزيد على خمسة أعوام.

الدول الآسيوية

دفع تدني أسعار النفط العالمية الصين إلى موجة شراء محموم وصلت بالواردات إلى مستويات قياسية في ديسمبر كانون الأول، وفقاً لتقديرات «رويترز» التي تشير إلى أن أكبر مستهلك للطاقة في العالم ضاعف إلى المثلين احتياطياته الاستراتيجية من الخام في 2014 مقارنة مع 2013.

وتشير البيانات إلى أنه بفضل مضاعفة الفائض النفطي العام الماضي، فإن الصين تمضي في تكوين احتياطيات استراتيجية من الخام أكبر مما كان يعتقد سابقاً.

ويقدم تدهور أسعار النفط للدول الآسيوية التي تعتبر من كبار مستهلكي الذهب الأسود دفعاً اقتصادياً كبيراً وفرصة ذهبية للانطلاق في إصلاحات بنيوية ضرورية مثل إزالة الدعم عن الطاقة، بحسب ما يرى المحللون.

ومع تباطؤ الأسواق الأساسية للصادرات في أوروبا والصين واليابان ووضع حد لبرنامج تليين السياسة النقدية في الولايات المتحدة والمضاربات على ارتفاع معدلات الفائدة الأميركية التي تثير حركة هروب للرساميل الأجنبية بحثاً عن عائدات أعلى، تجد العديد من حكومات جنوب آسيا وجنوب شرقها نفسها أمام قرارات شاقة من أجل الحفاظ على نموها.

ورأى بنك التنمية الآسيوي في ديسمبر أن الدول الناشئة قد تحقق في 2015 نمواً إضافياً بمتوسط نصف نقطة مئوية إذا ما بقيت أسعار النفط منخفضة.

انخفاض الأسعارعامل تحفيز لاقتصاد ألمانيا

اعتبرت غرفة التجارة والصناعة الألمانية الانخفاض السريع في أسعار النفط بمثابة حزمة تحفيز اقتصادي بالمليارات.

وقال المدير التنفيذي للغرفة مارتن فانسليبن في تصريحات لصحيفة «بيلد» الألمانية الصادرة، أمس، إنه إذا ظلت أسعار النفط عند هذا المستوى، فإن ذلك سيخفف الأعباء على الشركات والمستهلكين خلال هذا العام بقيمة 20 مليار يورو.

وذكر فانسليبن، أن المستهلكين سيستفيدون من تراجع أسعار النفط سواء في تكاليف استهلاك البنزين أو التدفئة، موضحاً أن شركات الطيران ووكلاء الشحن سيستفيدون من ذلك أيضاً. تجدر الإشارة إلى أن أسعار النفط الخام الأميركي تراجعت بوضوح تحت حاجز الخمسين دولاراً.