هل ستشهد أوروبا أخيراً ..آخر فصول الملحمة اليونانية.. وهل اقتراب وصول حزب (سيريزا) اليساري اليوناني الرافض تماماً لخطط الإنقاذ الأوروبية لليونان للسلطة والذي أصبح قاب قوسين أو أدنى من سدة الحكم وهو ما تأكده استطلاعات الرأي في اليونان والذي ينذر بخروج اليونان من وحدة اليورو سيقود لانسلاخ مزيد من البلدان الأوروبية المثقلة بالديون عن وحدة اليورو، لينفرط بذلك عقد الوحدة الأوروبية، كلها أسئلة مشروعة ستجيب عنها نتائج الانتخابات اليونانية المقررة في 25 من يناير الحالي، مع التذكير بأن فوز الحزب اليساري اليوناني لا يعني خروج اليونان تلقائياً من وحدة اليورو ..

ولكن لحين تاريخ الفصل ستبقى تتهاوى شركات وأسواق مال وعملات وبراميل نفط في العالم، وذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية أن برلين تعتبر انسحاب اليونان من اليورو لا مفر منه مع اقتراب حزب اليسار اليوناني سيريزا من الاستيلاء على السلطة وهو ما نفته الحكومة الألمانية وهو التسريب الذي هوى بعملة اليورو إلى أكبر تراجع لها منذ 9 سنوات مع هرولة المستثمرين لبيع ما لديهم من يورو واستبداله بشراء الدولار.

الشركات البريطانية

وبالأمس محيت 30 مليار جنيه إسترليني من قيمة كبرى الشركات البريطانية في يوم واحد في سوق المال في لندن بسبب انخفاض أسواق الأسهم العالمية طبقاً لما أوردته صحيفة « الديلي ميل » البريطانية، يمثل نذير شؤم على مستقبل منطقة اليورو.

فقد شهد مؤشر فوتسي 100 أحد أكبر مؤشرات الأسهم البريطانية والذي يضم أسهم أكبر مائة شركة بريطانية في بورصة لندن، انخفاضاً بالأمس بنحو 130.64 نقطة أي بنحو 2% إلى 6417.16 في أسواق لندن ليمحو ذلك الانخفاض 30 مليار جنيه إسترليني من قيمة الشركات البريطانية الرائدة مما شكل أكبر ضربة لملايين المدخرين.

وتراجع بالأمس سهم ميلانو إلى 940 نقطة أو 4.92% كما انخفضت أسهم أثينا بنحو 5.63%.

وجاءت خسارة الشركات البريطانية بعد التراجع المثير في عمليات بيع الأسهم بعد تنامي المخاوف والقلق من إمكانية تخلي اليونان عن عملة اليورو والتي هزت أسواق المال الأوروبية بالأمس.

اليورو

وشهدت عملة اليورو الأوروبية أكبر تراجع لها منذ 9 سنوات مقابل الدولار الأميركي وقال الدكتور دينيس نوفي، وهو أستاذ مشارك في علم الاقتصاد في جامعة وارويك في المملكة المتحدة بأن اقتصاد منطقة اليورو يعيش حالة ركود لسنوات، متوقعاً مزيداً من الضعف لأسواق اليورو.

وكانت الدعوة إلى إجراء انتخابات مبكرة في اليونان في 25 من يناير الحالي قد رفعت من حظوظ حزب سيريزا اليساري والذي يتقدم في استطلاعات الرأي في اليونان، وهو الحزب الذي تعهد بتمزيق خطة الإنقاذ الأوروبية لليونان( 188 مليار جنيه إسترليني)، ويخشى أن يقود فوز حزب اليسار اليوناني لخروج اليونان من وحدة اليورو.

من جانبه قال كارستن بريزنسكي كبير المصرفيين في مجموعة ( أي إن جي) بأنها ستكون سابقة سيئة للغاية إن غادرت اليونان وحدة اليورو لأن ذلك يمكن أن يحفز بلدان أوروبية أخرى على أن تخطو خطوات ممثالة وتغادر هي الأخرى كاليونان.

وعلق الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بالأمس بالقول بأن الأمر يعود لـليونان لتقرر إن كانت ستبقى جزءاً من العملة الموحدة، وبأن اليونانيين أحرار في تقرير مصيرهم.

عمليات بيع كبيرة

قال محللون بأن آثار الحديث عن خروج اليونان من وحدة اليورو قد تسبب في عمليات بيع كبيرة في أسواق الأسهم في جميع أنحاء أوروبا. من جانبه قال ألستر ماكيغ محلل الأسواق في شركة ( أي جي ) للتجارة بأن شاشات التداول بدت وكأنها بحر أحمر مع الحديث عن قرب خروج اليونان والتي قادت إلى تراجع أسواق الأسهم.

 وقد أشعر الاقتراب الكبير لحزب اليسار اليوناني (سيريزا) من السلطة في اليونان التجار بارتعاشة كبيرة كون الحزب في وضع جيد للغاية في الانتخابات المرتقبة هذا الشهر في اليونان. إلا أن انتصار الحزب في الانتخابات لا يعني خروج اليونان تلقائياً من وحدة اليورو إلا أن التجار سيقرؤونه على النحو المخالف.