تراجعت أسعار النفط إلى مستويات منخفضة جديدة في خمس سنوات ونصف السنة أمس مواصلة خسائرها بعد أن هبطت 5% في الجلسة السابقة مع اشتداد المخاوف من تخمة المعروض العالمي.
واقترب خام برنت من 51 دولارا للبرميل مسجلا أدنى مستوى منذ 2009 وسط تفاقم القلق من زيادة المعروض بعد أن خفضت السعودية أكبر منتج في أوبك أسعار بيع النفط الشهرية إلى المشترين الأوروبيين.
وقال العاهل السعودي الملك عبد الله في كلمة ألقيت نيابة عنه أمس إن المملكة ستتعامل مع تحدي انخفاض أسعار النفط «بإرادة صلبة» لكنه لم يشر إلى أن أكبر بلد مصدر للخام في العالم يدرس تغيير سياسة الإبقاء على مستويات الإنتاج الحالية في مواجهة تنامي إمدادات النفط الصخري الأمريكي.
وقال كارستن فريتش محلل السلع الأولية في كومرتس بنك «نحتاج إلى مؤشر على أن السعودية تدرس خفض الإنتاج.».
وتراجع خام برنت إلى 51.23 دولارا للبرميل أمس وهو أدنى مستوى له منذ مايو 2009. وسجل السعر 51.95 دولارا بانخفاض 1.16 دولار.
وهبط الخام الأمريكي 1.10 دولار إلى 48.94 دولارا بعد أن نزل إلى 48.47 دولارا وهو أقل سعر منذ أبريل 2009.
خام مربان
قالت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) أمس إنها حددت بأثر رجعي سعر البيع الرسمي لشحنات ديسمبر من خامها القياسي مربان بأقل علاوة على متوسط سعر خام دبي خلال ما لا يقل عن عشرة أعوام في خطوة قد تؤجج حربا بين منتجي النفط بشأن أسعار البيع في آسيا.
وكان خفض الإمارات لعلاوة خام مربان على خام دبي في ديسمبر خطوة مفاجئة إذ توقع بعض التجار أن ترفع أدنوك العلاوة السعرية بعد أن جرى تداول خام دبي بعلاوة بين 30 و40 سنتا فوق سعر البيع الرسمي في السوق الفورية الشهر الماضي.
وقالت الشركة أمس إنها حددت بأثر رجعي سعر البيع الرسمي لشحنات ديسمبر كانون الأول من خامها القياسي مربان عند 60.65 دولارا للبرميل وهو أقل مستوى منذ مايو أيار 2009.
وينطوي هذا السعر على علاوة فوق خام دبي تبلغ 41 سنتا بانخفاض 27 سنتا عن الشهر السابق. ويأتي خفض الإمارات للأسعار بعد يوم من رفع السعودية أسعار بيع جميع الخامات لعملائها في آسيا. وفي نوفمبر قرر أعضاء منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) الإبقاء على مستوى الإنتاج دون تغيير في خطوة تهدف لحماية حصتهم في السوق في مواجهة منتجين مستقلين.
خام عمان
وأعلنت بورصة دبي للطاقة (DME)، البورصة الدولية الأولى في منطقة الشرق الأوسط لعقود الطاقة الآجلة والسلع، عن تراجع سعر تسوية العقد الآجل لخام عمان إلى ما دون 50 دولاراً أميركياً للبرميل الواحد، ويحدث ذلك للمرة الأولى منذ ما يزيد عن خمسة أعوام، لتتواصل بذلك فترة تراجع سعر تسوية العقد الآجل لخام عمان التي شهدها العام 2014 في العام الجديد.
وكان تداول العقد الآجل لخام عمان تسليم شهر يناير قد أقفل عند 49.39 دولاراً أمريكياً للبرميل الواحد في تمام الساعة 12:30 بتوقيت دبي متراجعاً بحوالي 2.65 دولار أميركي للبرميل الواحد عن سعر الإقفال السابق، وبأقل سعر إقفال منذ شهر مايو من العام 2009.
ووصل أعلى سعر لتداول العقد الآجل لخام عمان هذا العام إلى 111 دولاراً أمريكياً للبرميل الواحد في شهر يونيو، غير أنه يشهد الآن هبوطاً كبيراً بحوالي 62 دولاراً أمريكياً للبرميل الواحد، بما في ذلك تراجع سعر التداول بحوالي 30 دولاراً أمريكياً للبرميل الواحد منذ أواخر شهر نوفمبر، وذلك عقب انتهاء اجتماع منظمة الدول المصدرة للبترول – أوبك في فيينا دون اتخاذ أي إجراءات إسعافية لخفض الإنتاج.
وقال كريستوفر فيكس، الرئيس التنفيذي لبورصة دبي للطاقة: «من المعروف أن الطلب على النفط لا يمتاز بالكثير من المرونة، وعلى الرغم من تراجع الأسعار بما يزيد عن 50٪ إلا أننا لم نشهد انتعاشاً ملحوظاً في الطلب. لا يزال هناك الكثير من النفط في السوق، ولكن الأسواق دائماً ما تجد وسيلة لإعادة التوازن».
تنبؤات أوبك
وقال عبد الله البدري الأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) إنه لا أحد يستطيع تقديم تنبؤات دقيقة بشأن مستقبل أسعار النفط في ظل التغييرات السريعة في ظروف السوق وتفاعل المنتجين والمستهلكين معها.
ونقلت صحيفة «الاقتصادية» السعودية عنه قوله في تقرير ذكرت أنها اطلعت عليه إن دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ستحافظ على مكانتها المهمة في سوق النفط العالمية في المستقبل خاصة وأن المنطقة لديها احتياطيات مؤكدة من النفط الخام تقدر بنحو 865 مليار برميل و86 تريليون متر مكعب من الغاز الطبيعي بما يمثل 58% من احتياطيات العالم النفطية و43% من احتياطيات الغاز يأتي ذلك فيما أكد مختصون نفطيون لصحيفة «الاقتصادية» السعودية أن المتعاملين في السوق النفطية لا يزالون يختبرون الوصول إلى قاع سعري للنفط بين 37 و42 دولارا للبرميل.
ولم يستبعدوا فرضية أن يواصل سعر برميل النفط الخام تراجعه هذا العام ليصل إلى ما بين 37 و42 دولارا ثم يعود بعدها إلى الارتفاع ليستعيد الأسعار الطبيعية له قرب 100 دولار.
الخام الإيراني
وقال رئيسا اثنتين من أكبر الشركات المشترية للخام الإيراني في اليابان امس إن جيه.اكس نيبون للنفط والطاقة وشوا شل سيكيو كيه.كيه ستبقيان على أحجام مشترياتهما من طهران دون تغير يذكر في 2015.
وقال ياسوشي كيمورا رئيس مجلس إدارة جيه.اكس على هامش اجتماع للقطاع إن الشركة ستبقي على الأحجام مستقرة في العقد الجديد الذي يبدأ هذا الشهر. وتقول مصادر إن جيه.اكس استوردت 53 ألف برميل يوميا من الخام الإيراني في 2014.
وأبلغ كيمورا رويترز «العقوبات المفروضة على إيران لم تتغير لذا لن نزيد الكميات أو ننقصها.».
الاقتصاد الأميركي
قال جوش إرنست المتحدث باسم البيت الأبيض أول من أمس إن مسؤولين أميركيين يراقبون الانخفاض الراهن في أسعار النفط يعتقدون أن هبوط الأسعار كان حتى الآن مفيدا للاقتصاد الأميركي.
أضاف إرنست «عندما يذهبون إلى محطة البنزين ويرون الأسعار أقل بما يصل إلى دولار مما كانت عليه العام الماضي هذا بالتأكيد يعني مزيدا من الأموال في جيوب أُسر الطبقة المتوسطة. وهذا جيد بالنسبة لأُسر الطبقة المتوسطة التي يعتبرها الرئيس حيوية في اقتصاد البلاد.».
وأرجع إرنست انخفاض أسعار النفط إلى نجاح إدارة الرئيس باراك أوباما في زيادة الانتاج المحلي من النفط والغاز. وانخفض متوسط أسعار البنزين دون دولارين في أغلب أرجاء البلاد. ودعم ذلك مبيعات السيارات في الولايات المتحدة.
وعندما لاحقه الصحفيون بالأسئلة عن خط أنابيب كيستون الذي يريد الجمهوريون من أوباما الموافقة عليه قال إرنست إن أوباما سينتظر ليرى التشريع الذي سيقترحونه قبل ان يحدد ما إذا كان سيعترض عليه.
شركة مصرية تطرح 10 مناطق للتنقيب عن النفط
قال رئيس شركة جنوب الوادي القابضة للبترول امس إن الشركة المصرية طرحت عشر مناطق جديدة في مزايدة عالمية للتنقيب عن النفط.
وتسعى مصر لاجتذاب الشركات الأجنبية للمساعدة في تخفيف واحدة من أشد أزمات الطاقة التي تواجهها منذ عقود.
وقال أبو بكر إبراهيم رئيس الشركة لرويترز إن الشركة طرحت المناطق في 30 ديسمبر وإن الموعد النهائي لتلقي العروض هو 31 مارس.
وأضاف «المزايدة تتضمن ست مناطق بحرية في خليج السويس بالإضافة إلى أربع مناطق برية في دلتا النيل وكوم امبو في أسوان.». وجنوب الوادي القابضة للبترول واحد من خمسة كيانات كبرى في وزارة البترول. وتتولى الإشراف على الأنشطة البترولية في جنوب وادي النيل.
وتعاني مصر من ارتفاع تكاليف الطاقة بسبب الدعم الكبير لأسعار الوقود في بلد يبلغ عدد سكانه 85 مليون نسمة وهو ما حول مصر من مصدر للطاقة إلى مستورد صاف لها على مدى السنوات القليلة الماضية.
وأدى تراكم مستحقات شركات الطاقة الأجنبية العاملة في مصر إلى إعاقة الاستثمار في قطاع الطاقة لكن الحكومة أخذت خطوات في الفترة الأخيرة لمعالجة المسألة مما عزز ثقة شركات الطاقة العاملة في البلاد.
كان هشام مكاوي مدير بي.بي مصر وهي من أكبر المستثمرين الأجانب في مصر قال في ديسمبر كانون الأول إن شركته تعتزم استثمار أكثر من 12 مليار دولار في مصر خلال السنوات الخمس القادمة وأن تضاعف إمداداتها من الغاز في السوق المحلية.
