تراجعت الأسهم الأوروبية في المعاملات المبكرة أمس وكانت شركات الطاقة من بين الأسوأ أداء مع تأثر الأسواق بالمخاوف بشأن مستقبل اليونان في منطقة اليورو وهبوط أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في عدة سنوات.

وانصب الاهتمام على حالة عدم التيقن السياسي قبيل الانتخابات اليونانية المقررة في وقت لاحق هذا الشهر وبعد أن قال سيجمار جابرييل نائب المستشارة الألمانية: إن حكومة بلاده تريد بقاء اليونان داخل منطقة اليورو.

وتراجع مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 0.4 بالمئة في حين هبطت مؤشرات فايننشال تايمز 100 البريطاني وداكس الألماني وكاك 40 الفرنسي بنسب بين 0.3 و0.7 بالمئة.

وقال جوناثان سوداريا المتعامل بشركة لندن كابيتال جروب «مبعث القلق بالنسبة للمتعاملين سيكون كابوس انتقال عدوى (اليونان) إلى ايطاليا وإسبانيا والبرتغال».

ونزل مؤشر ستوكس 600 لقطاع النفط والغاز الأوروبي 1.1 بالمئة مسجلا أدنى مستوياته في أكثر من أسبوع بعد أن نزلت عقود الخام الأميركي وبرنت إلى أقل مستوى لها في خمسة أعوام ونصف وسط مخاوف من تخمة الإمدادات العالمية والطلب الضعيف.

الأسهم اليابانية

وتراجعت الأسهم اليابانية في أولى جلسات 2015 مع تأثر الشهية للمخاطرة بالتوقعات الضعيفة للنمو العالمي مما طغى على مكاسب أسهم شركات الطيران التي ارتفعت بعد انخفاض أسعار النفط الخام إلى أدنى مستوى في خمس سنوات ونصف السنة.

وأغلق مؤشر نيكي القياسي منخفضا 0.2 بالمئة عند 17408.71 نقطة متخليا عن المكاسب التي حققها في وقت سابق من الجلسة بفعل تكهنات بأن بنك اليابان المركزي يشتري في الأسهم. وفي المعاملات الصباحية تراجع المؤشر أكثر من واحد بالمئة إلى أدنى مستوى له منذ 18 ديسمبر.

وفقد مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 0.5 بالمئة ليسجل 1401.09 نقطة في حين نزل مؤشر جيه.بي.اكس-نيكي 400 بنسبة 0.6 بالمئة إلى 12697.59 نقطة.

المفوضية الاوروبية

وقالت متحدثة باسم المفوضية الاوروبية أمس إن انتماء بلد ما الى منطقة اليورو «لا يمكن العودة عنه»، وذلك ردا على سؤال عن احتمال خروج اليونان من العملة الواحدة.

واضافت انيكا برايدهارت: إن «الانتماء الى منطقة اليورو لا يمكن العودة عنه»، مشيرة الى ان هذه القاعدة مدرجة في «المادة 140 الفقرة 3» من معاهدة لشبونة. وأكد المتحدث مارغاريتيس شيناس ردا على سؤال حول ما اذا كان هذا الخيار ممكنا «لن نخوض في تكهنات وسيناريوهات يمكن أن تفسر في إطار غير مطروح».

وطرحت الاسئلة على المفوضية بعد معلومات نشرت في المجلة الاسبوعية الالمانية دير شبيغل تفيد ان السلطات الالمانية تعتبر خروج اليونان من منطقة اليورو حتمي اذا فاز حزب سيريزا اليساري الراديكالي في الانتخابات التشريعية في 25 يناير، وقرر التخلي عن التقشف في الموازنة وعدم تسديد ديون بلاده.

وأثارت هذه المعلومات جدلا في ألمانيا حيث ينظر اليها كطريقة تمارس من خلالها المستشارة انجيلا ميركل ووزير المال فولفغانغ شويبله الضغوط على الناخبين في اليونان.

وقال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أمس: إن اليونانيين «أحرار في اختيار مصيرهم» مشيرا مع ذلك الى ضرورة «احترام التعهدات» المعلنة ضمن الاتحاد الاوروبي. وأضاف: «أما بالنسبة للبقاء في منطقة اليورو، فإن اليونان وحدها تقرر ذلك».

وشددت المفوضية الأوروبية اليوم على نجاح منطقة اليورو مشيرة الى أن ليتوانيا أصبحت البلد رقم 19 اعتبارا من مطلع الشهر الحالي.

تحسن المعنويات بمنطقة اليورو

وتحسنت المعنويات في منطقة اليورو في يناير للشهر الثالث على التوالي مع عدم اكتراث المستثمرين والمحللين بالغموض الذي يكتنف الانتخابات الجديدة في اليونان ووصول توقعاتهم للتطورات الاقتصادية على المدى الطويل إلى أعلى مستوى من التفاؤل في ستة أشهر.

وزاد مؤشر مجموعة سنتيكس للأبحاث الذي يرصد معنويات المستثمرين والمحللين في منطقة اليورو إلى 0.9 في يناير من -2.5 في الشهر السابق ليتجاوز متوسط التوقعات في استطلاع لرويترز والذي بلغ -1.0 .

وعاد المؤشر إلى تجاوز الصفر للمرة الأولى منذ أغسطس 2014. وقالت سنتيكس في بيان «هذا التطور لافت للنظر لأننا منذ الشهر الماضي نتعامل مع الانتخابات الجديدة في اليونان على أنها عامل ضغط آخر في منطقة اليورو.

لكن من الواضح أن المستثمرين ينظرون إلى اليونان بشكل متزايد على أنها مشكلة فردية لن يكون لها تأثير يذكر على بقية منطقة اليورو». وأضافت أن تحسن المؤشر الرئيسي على مدى ثلاثة أشهر يشير إلى تغير إيجابي في اتجاه منطقة اليورو.

وارتفع مؤشر يرصد أداء ألمانيا إلى 26.6 في يناير مع توقع المستثمرين أن يدعم ضعف اليورو وانخفاض أسعار النفط الصادرات الألمانية.

الذهب يرتفع

ارتفع الذهب للجلسة الثانية على التوالي أمس مدعوما بمشتريات قوية من الصين أكبر مستهلك للمعدن في العالم قبل الاحتفال بالسنة القمرية الجديدة وبفضل هبوط الأسهم ولكن المعدن الاصفر لا يزال معرضا لخسائر بسبب صعود الدولار.

وبحلول الساعة 1051 بتوقيت غرينتش ارتفع السعر الفوري للذهب 0.2 بالمئة إلى 1190.80 دولارا للأوقية (الأونصة). وكان الذهب قد نزل لأقل مستوى في شهر يوم الجمعة إلى 1168.25 دولارا للاوقية ثم تعافى بفضل انخفاض الأسهم.

وصعد الذهب في العقود الأميركية الآجلة 0.4 بالمئة إلى 1190.50 دولارا للأوقية. وزادت الفضة 1.8 بالمئة إلى 16 دولارا للأوقية. واستقر البلاتين دون تغيير عند 1199.70 دولارا وصعد البلاديوم واحدا بالمئة إلى 794.60 دولارا للأوقية. رويترز

"أخبار الساعة": اقتصاد العالم يمر بتغيرات لا مثيل لها منذ عقود

 

قالت نشرة «أخبار الساعة»: إن الاقتصاد العالمي يمر منذ فترة بتغيرات لم يشهد لها مثيلاً منذ عقود طويلة فبناؤه الهيكلي شهد تحولاً دراماتيكياً سواء تعلق الأمر بطبيعة المتغيرات والقوى المحركة له أو بطبيعة توازنات القوى في إطاره. وتأتي هذه التغيرات بعد مرحلة تتسم بالاستقرار النسبي عاشها الاقتصاد العالمي طوال عقود .

موضحة أن جذور مرحلة التغيير الحالية تعود إلى عام 2007 عندما شهد العالم ارتفاعا استثنائيا في أسعار الغذاء تحول إلى أزمة غذاء عالمية مكتملة المعالم تبعها في العام التالي اندلاع أزمة رهن عقاري في الولايات المتحدة الأميركية تحولت خلال فترة وجيزة إلى أزمة مالية عالمية واسعة النطاق تكبد الاقتصاد العالمي إثرها خسائر بنحو 50 تريليون دولار.

انحسار

وتحت عنوان "الاقتصاد العالمي في عام جديد" وصفت عام 2014 بأنه عام سيئ للاقتصاد العالمي فبرغم انحسار تبعات الأزمة المالية العالمية بعض الشيء خلال السنوات السابقة خصوصا عامي 2012 و2013 ولاسيما في الاقتصادات الكبرى التقليدية كاليورو والولايات المتحدة الأميركية واليابان، موضحة أن هذه الاقتصادات شهدت ما يشبه الانتكاسة في عام 2014 خصوصا منطقة اليورو التي شهدت تجدد المخاوف من تفاقم أزمة المديونية الحكومية في عدد من دولها كاليونان وإيطاليا وبلجيكا والبرتغال.

وأضافت النشرة - التي يصدرها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية - أن المنطقة شهدت تراجعاً كبيراً في قيمة عملتها «اليورو» الذي تدور قيمته الآن عند أدنى مستوى له منذ ما يزيد على أربع سنوات ونصف السنة ومازالت المنطقة تعاني ركودا اقتصاديا شبه كامل ومازالت معدلات البطالة فيها مرتفعة إلى مستويات مقلقة..

مشيرة إلى أنه بالتوازي مع ذلك شهد عام 2014 تراجعا في أداء الاقتصادات الصاعدة ولاسيما اقتصادات الصين والهند والبرازيل واقتصادات أخرى في آسيا وأميركا الجنوبية والشرق الأوسط كما دخل الاقتصاد الروسي في حالة من التراجع الدراماتيكي.. مبينة أن هذه المجموعة من الاقتصادات كان يعول عليها لحمل راية النهوض بالاقتصاد العالمي من كبوته وتحفيزه على النمو ومحاصرة تداعيات الأزمة المالية العالمية.

توقع

وتساءلت - الآن ونحن في بدايات عام 2015 - بشأن ما هو متوقع بالنسبة إلى أداء الاقتصاد العالمي خلال هذا العام وإذا ما كان قادرا على التغلب على ما ورثه من مشكلات خصوصا من العام الماضي ولأن ما انتهى إليه الاقتصاد العالمي العام الماضي هو بمنزلة الأرضية التي سيبني عليها خلال العام الجديد فهذا يعني أنه يبدأ العام الجديد من نقطة قريبة من القاع على منحنى الأداء.

وأشارت إلى أن العديد من نقاط الضعف في الأداء الاقتصادي العالمي خلال العام الماضي كان له سبب سياسي فالتراجع الاقتصادي لروسيا كان بسبب العقوبات الغربية المفروضة عليها نتيجة موقفها من الأزمة الأوكرانية.

 وأكدت «أخبار الساعة» في ختام مقالها الافتتاحي أن ما تشهده أسواق النفط العالمية من تنافس بين مصادر النفط التقليدية من ناحية والنفط الصخري من ناحية أخرى لا يمكن تجاهله في معرض تناول المتغيرات التي ترسم ملامح التغيير الجاري في الاقتصاد العالمي وهذا التنافس بدوره سيظل صاحب دور محوري في توجيه بوصلة الاقتصاد العالمي خلال العام الجديد