بدلت السعودية سنة الأساس التي تستخدم لتقدير النمو الفعلي لتصبح 2010 بدلاً من 1999، بحسب بيانات نشرتها أخيراً مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات، إضافة إلى حدوث تعديل في حصص القطاعات في الناتج الإجمالي الفعلي، وهو ما أفضى إلى رفع حصة قطاع النفط في الناتج المحلي للاقتصاد ككل، مع تراجــــع حصص معــظم القطاعات الأخرى.

وأدت التعديلات التي تم إدخالها حديثاً إلى انخفاض نمو الناتج المحلي الإجمالي الفعلي في السنوات الأخيرة الذي يعود بالدرجة الأولى إلى ارتفاع حصة قطاع النفط في الناتج المحلي للاقتصاد ككل التي زادت بدرجة كبيرة إلى 45,1% بموجب التصنيف الجديد.

في حين يشير تصنيف الناتج المحلي الفعلي حسب النشاط الاقتصادي إلى تراجع حصص جميع القطاعات غير النفطية الأخرى. وذلك حسبما ذكر تقرير «الموجز البياني للاقتصاد السعودي لشهر يناير من عام 2015» الذي تعده دائرة الاقتصاد والبحوث في شركة جدوى للاستثمار.

الناتج الفعلي

بناءً على استخدام عام 2010 سنة أساس جديدة، تحسن نمو الناتج المحلي الإجمالي الفعلي في عام 2014، نتيجة لنمو قطاع النفط بمعدل أعلى مما كان متوقعاً، وكذلك بسبب مواصلة القطاع غير النفطي نموه القوي. كذلك سجل القطاع الخاص غير النفطي نمواً قوياً، ليبقى المحرك الرئيس لنمو الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد ككل.

باعتبار عام 2010 سنة الأساس، تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي الفعلي من 2,7% عام 2013 إلى 3,6% لعام 2014. نما إنتاج النفط بدرجة طفيفة، على أساس المقارنة السنوية، ما أدى إلى نمو ضئيل في قطاع النفط بلغت نسبته 1,7% عام 2014.

حافظ نمو الناتج المحلي الإجمالي للقطاع غير النــــفطي عــلى وضعه مساهماً رئيساً في نمو الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد كــــكل، كما بقي القطاع الخاص يؤدي دوراً حيوياً في ذلك النمو.

الاقتصاد

أشارت بيانــــات نوفمبر إلى انتعاش الإنفاق الاستهلاكي مقـــارنة بالشهر الماضي ولا يزال مؤشر مديري المشتريات، برغم تباطئه للشهر الثاني على التوالي، يؤكد نمو الاقتصاد وتوسعه. وجاءت مبيعات الأسمنت منذ بداية العام حتى نوفمبر عند مستواها تقريباً للفترة نفسها من العام الماضي. نمت معاملات نقاط البيع والسحوبات النقدية من أجهزة الصرف الآلي بنسبة 30% و19% على التوالي على أساس المقارنة السنوية في نوفمبر، بعد هبــوطها الكبير الشهر الماضي.

تراجع مؤشر مديري المشتريات للشهر الثاني على التوالي في نوفمبر، لكنه بقي عند مستويات قوية، تشير إلى استمرار توســع الاقتصاد غير النفطي بصورة مطردة.

بلغ إنتاج الإسمنت منذ بداية العام حتى نوفمبر نحو 50 مليون طن، إذ بقي دون تغيير مقارنة بمستواه خلال الفترة نفسها من عام 2013.

المؤشرات النقدية

تراجعت القروض المصرفية إلى القطاع الخاص، على أساس شهري، في نوفمبر، وذلك للمرة الأولى خلال عامين، نتيجة للمقارنة بمستواها الذي جاء مرتفعاً جداً الشهر الماضي. كذلك، نعتقد أن البدء في تطبيق قوانين جديدة للتمويل العقاري أدى دوراً في ذلك التراجع. تباطأ النمو السنوي للودائع الزمنية والادخارية. كذلك، تراجع معدل القروض إلى الودائع إلى 81,2%.

سجلت القروض المصرفية إلى القطاع الخاص أول نمو سلبي شهري لها في نوفمبر، وذلك منذ ديسمبر 2011. ويعود ذلك في المقام الأول إلى المقارنة بمستواها المرتفع جداً الشهر الماضي الذي جاء نتيجة لتمويلات كبيرة من البنوك للاكتتاب في أسهم البنك الأهلي التجاري.

التضخم

سجل مؤشر التضخم الشامل المزيد من التراجع في نوفمبر، من جراء تباطؤ التضخم في فئتي السكن والغذاء، وتباطأ تضخم الغذاء لأول مرة منذ يوليو، بينما سجل تضــــخم الإيجارات -المكوِّن الفرعي الرئيس لفئة السكن- تراجعاً طفيفاً، وجــــاءت نتائج المــكونات الأخرى لمؤشر التضــــخم الأساسي متباينة.

وسجل التضخم الشامل المزيد من التراجع على أساس المقارنة السنوية خلال نوفمبر، نتيجة تباطؤ التضخم في فئتي السكن والغذاء.

ميزان المدفوعات

تراجع فائض الحساب الجاري في الربع الثالث بسبب العجز القياسي الذي سجله حساب الخدمات. لذا، نعتقد أن الفائض السنوي سيأتي دون مستوى 106,4 مليارات دولار الذي تم تقديره في بيان الميزانية. تراجعت الصادرات والواردات على حد سواء، وأدى تراجع الواردات بمستوى أكبر من الصادرات إلى إحداث تحسن طفيف في الميزان التجاري.

تراجع فائض الحساب الجاري إلى 22,4 مليار دولار في الربع الثالث، منخفضاً من 31,9 مليار دولار للربع الثاني.

سجل حساب الخدمات عجزه القياسي الثاني خلال هذا العام في الربع الثالث. ومرة أخرى، جاء معظم العجز من حساب السلع والخدمات الحكومية الذي يرتبط على الأرجح بالمستويات المرتفعة من الدعم والمساعدات الخارجية التي منحت لبعض دول الشرق الأوسط.

وتراجعت الصادرات والواردات على حد سواء في الربع الثالث مقارنة بالربع الثاني. وقد أدى تراجع الواردات بدرجة أكبر من الصادرات إلى تحسن طفيف في الميزان التجاري، إذ ارتفع من 53 مليار دولار إلى 54 مليار دولار.

النفط

هبطت أسعار خام برنت إلى ما دون 57 دولاراً للبرميل في ديسمبر، مسجلة أدنى مستوى لها خلال خمس سنوات ونصف السنة، إذ تفوقت الزيادة في إمدادات النفط العالمية على النقص في إمدادات ليبيا. كذلك تعرضت أسعار خام غرب تكساس للضغط، من جراء زيادة المخزونات الأميركية من الخام والبنزين على حد سواء، على أساس المقارنة الشهرية.

 وتراجع عدد منصات النفط الأرضية الأميركية للشهر الثاني على التوالي في نهاية ديسمبر. وتراجع إنتاج المملكة من النفط الخام بدرجة طفيفة، على أساس المقارنة الشهرية، في نوفمبر. وسجل إنتاج ليبيا مزيداً من التراجع نتيجة لتجدد الصراع الداخلي في البلاد، وربما يتراجع أكثر بسبب تفاقم الصراع الذي أدى إلى اشتعال النيران في أكبر ميناء لتصدير النفط في البلاد هو ميناء السدرة.

أسعار الصرف

أدى تباين التوقعات حول السياسات النقدية في الولايات المتحدة من جهة ومنطقة اليورو واليابان من جهة أخرى إلى تواصل ارتفاع قيمة الدولار في ديسمبر. وسجل اليورو مزيداً من التراجع بسبب التطورات السياسية في اليونان. وعكس الروبل الروسي اتجاه مساره التنازلي بعد رفع أسعار الفائدة إلى 17%.

تراجع الأسهم

واصل تراجع أسعار النفط تأثيره السلبي في الحالة المزاجية للمستثمرين، لكن هناك أيضاً عوامل موسمية، كعطلة نهاية العام في معظم أنحاء العالم، زادت من تثبيط رغبة المستثمرين خلال ديسمبر. وقد تسبب ذلك العامل الموسمي جزئياً في الأداء السلبي لمعظم مؤشرات الأسواق الرئيسة، باستثناء الصين.

على الرغم من أن مصادقة الحكومة السعودية على ميزانية توسعية للعام 2015 حملت بعض الأخبار الجيدة ساعدت على الحد من الخسائر الشهرية. في ظل المصاعب التي يتعرض لها سوق العقار في الصين، اتجه المستثمرون الصينيون إلى ضخ أموال كبيرة في سوق الأسهم، ما أدى إلى اختلاف أداء ذلك السوق اختلافاً كبيراً عن أداء الأسواق العالمية الأخرى.

قفز المتوسط اليومي لحجم التداول بنسبة 19,8% في ديسمبر، على أساس المقارنة الشهرية، عاكساً مساره التنازلي الذي ظل عليه طوال الثلاثة شهور السابقة. وحقق قطاعا البنوك والتأمين أعلى مستوى لقيم التداولات اليومية.

البيانات الأساسية للاقتصاد السعودي

2008 2009 2010 2011 2012 2013 2014 تقديرات 2015 توقعات 2016 توقعات

الناتج الإجمالي الاسمي

(مليار ريال سعودي) 1.949 1.609 1.976 2.511 2.752 2.791 2.822 2.759 2.875

(مليار دولار أميركي) 519.8 429.1 526.8 669.5 734.0 744.3 752.5 735.8 766.7

(معدل التغيير السنوي) 25.0 -17.4 22.8 27.1 9.6 1.4 1.1 -2.2 4.2

الناتج الإجمالي النفطي (معدل التغيير السنوي)

القطاع النفطي 4.3 -.80 -0.1 12.2 5.1 -1.6 1.7 -0.6 -1.6

القطاع الخاص غير النفطي 11.1 4.9 9.7 8.0 5.5 7.0 5.7 5.3 4.7

القطاع الحكومي 6.2 6.3 7.4 8.4 5.3 5.1 3.7 3.5 3.3

معدل التغيير الكلي 8.4 1.8 4.8 10.0 5.4 2.7 3.6 2.5 1.8

المؤشرات النفطية (متوسط)

خام برنت (دولار/ برميل) 97.2 61.7 79.8 112.2 112.4 110 99 79 83.0

سلة الخام السعودي (دولار/ برميل) 94.0 60.4 77.5 103.9 106.1 104 95 75 79.0

الإنتاج (مليون برميل/ يوم) 9.2 8.2 8.2 9.3 9.8 9.6 9.7 9.6 9.4

المصدر: تقديرات جدوى لعام 2014 وتوقعاتها للأعوام 2015 و2016