بددت العقود الآجلة للنفط الأميركي الخام مكاسبها التي حققتها في التعاملات المبكرة أول من أمس وتراجعت إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2009 في ظل تخمة المعروض التي هوت بأسعار النفط إلى النصف منذ يونيو وطغت على إعادة المستثمرين ترتيب مراكزهم في بداية العام استعداداً لانتعاش محتمل في نهاية المطاف فيما تقوض نمو الإمدادات أساس حظر تصدير الخام الأميركي.
وتراجع سعر الخام الأميركي في عقود فبراير شهر أقرب استحقاق عند التسوية 0.58 دولار أو 1.09% إلى 52.69 دولاراً للبرميل بعد بلوغه أعلى مستوياته يوم الجمعة عند 55.11 دولاراً عقب فترة وجيزة من بدء التداول.
وهبط سعر مزيج نفط برنت في العقود الآجلة لتسليم فبراير عند التسوية 0.91 دولار أو 1.59 في المائة إلى 56.42 دولاراً للبرميل متراجعاً عن أعلى مستوياته يوم الجمعة 58.54 دولاراً الذي سجله بعد 30 دقيقة من بدء التداول.
وواجهت الأسعار مزيداً من الضغوط يوم الجمعة بفعل علامات على استمرار زيادة إنتاج بعض من كبار منتجي النفط في العالم.
وقال العراق ثاني أكبر منتج في أوبك إن متوسط صادراته بلغ 2.94 مليون برميل يومياً في ديسمبر مسجلاً أعلى مستوى له منذ عام 1980.
ووصل الإنتاج في روسيا - أكبر مصدر للنفط خارج أوبك - إلى أعلى مستوياته بعد الحقبة السوفييتية في عام 2014.
وفي ليبيا قال مسؤول كبير بقطاع النفط إنه تم إخماد حريق ضخم في صهاريج بميناء السدر أكبر مرافئ تصدير النفط في ليبيا.
نشاط المصانع
ومما حد من مكاسب النفط أيضاً في التعاملات المبكرة يوم الجمعة مسوح أظهرت ضعف نشاط المصانع في الصين وأوروبا في ديسمبر لتبرز ضعف النمو الذي أدى إلى إبطاء وتيرة ارتفاع الطلب على النفط وأثر سلباً على الأسعار.
من جانب آخر قد تساعد تخمة إمدادات المعروض من النفط على تهيئة الأوضاع في واشنطن ليظهر السياسيون الأميركيون بمظهر وحدة نادر. فالأسعار المنخفضة للبنزين ووفرة إمدادات المعروض من الخام قد تجعل المشرعين يدرسون تخفيف حظر عمره 40 عاماً على الصادرات وقد يعيدون النظر في السياسات الخاصة بالإيثانول والغاز الطبيعي.
أسعار البنزين
وقال دانييل إندفيجليو من كتاب المقالات في رويترز بفضل تراجع أسعار النفط العالمية يتمتع الأميركيون بأدنى أسعار للبنزين على مستوى التجزئة منذ العام 2009 في الوقت الذي تقلل فيه الولايات المتحدة وارداتها من الخام بسبب انتعاش الإنتاج المحلي من النفط الصخري.
وسيكون أكبر تغير غير مباشر يجريه الكونغرس الجديد الذي يسيطر عليه الجمهوريون في عام 2015 هو إنهاء الحظر الذي مضى عليه بضعة عقود على الصادرات البترولية. وخففت حكومة الرئيس باراك أوباما منذ فترة قصيرة القواعد لتسمح ببيع المكثفات - وهي من نواتج تكرير النفط - في الخارج.
وأضاف قد يذهب المشرعون إلى مدى أبعد كثيراً بإطلاق كميات من الخام الأميركي في الأسواق العالمية حيث يباع النفط ذو النوعية المماثلة بعلاوة الأمر الذي قد يؤدي إلى مزيد من التراجع للأسعار العالمية ويعود بالنفع على كل أنواع المستهلكين للنفط وفي الوقت نفسه يساعد على تحقيق أسعار أعلى للمنتجين المحليين.
وقد يشكل الحديث عن مثل هذه النتيجة التي تتضمن النفع للجميع حافزاً للسياسيين في واشنطن.
وقال دانييل إندفيجليو إن انخفاض أسعار الخام قد يعيد أيضاً احتمال المنافسة مع أنواع الوقود الأخرى مثل الغاز الطبيعي الذي يتمتع بميزة سعرية كبيرة منذ مدى سنوات عدة. وقد يؤدي ازدياد التنافس إلى تراجع عمليات التنقيب وتقليص الوظائف وهو ما قد يشجع صانعي السياسة على إعادة النظر في قواعد أكثر صرامة لحماية البيئة فيما يتصل بالتكسير الهيدروليكي لاستخراج الغاز الطبيعي.
وقد تشهد أيضاً المتطلبات المتعلقة بكمية الإيثانول التي تضاف إلى البنزين لمزيد من التدقيق والمراجعة.
وأضاف: مهما يكن من أمر فإن الأسعار المنخفضة للنفط قد تضعف احتمالات موافقة الكونغرس على مشروع خط أنابيب كيستون إكس. إل حيث تقوى الحجج القائلة بقلة جدوى نقل الخام الكندي المرتفع التكلفة نسبياً من كندا إلى ساحل الخليج الأميركي.
إصلاح ضريبي
قال دانييل إندفيجليو إن أوباما والديمقراطيين الآخرين كثيراً ما يشكون من المزايا الضريبية التي تقدم لشركات النفط الكبرى المربحة، ولكن مع تراجع عائدات شركات الطاقة العملاقة وانحسار ما لديها من سيولة، تفقد الانتقادات زخمها.
وكانت شركات كونوكوفيلبس على سبيل المثال، أعلنت في الآونة الأخيرة عن خفض نسبته 20% من ميزانيتها للإنفاق الرأسمالي للعام 2015.
