استهلت الأسهم الأوروبية تداولات عام 2015 بالصعود أمس وقادت أسهم القطاع المالي وقطاع الطاقة الاتجاه الصعودي بعد نزول اليورو إلى أدنى مستوياته في أربع سنوات ونصف السنة أمام الدولار بفعل مخاوف اقتصادية في أوروبا.
وارتفع مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 0.3% مع صعود جميع المؤشرات الرئيسية للبورصات الأوروبية تقريباً بعد أن عزز رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراجي توقعات اتخاذ البنك خطوات أكثر جرأة بشأن التحفيز هذا الشهر. وفي أنحاء أوروبا زاد مؤشر فايننشال تايمز 100 البريطاني 0.5% بينما تقدم مؤشرا كاك 40 الفرنسي وداكس الألماني 0.7%.
هبوط اليورو
وهبط اليورو بعد أن عزز البنك المركزي الأوروبي التوقعات لاتخاذه خطوات أكثر جرأة بشأن التحفيز هذا الشهر. ونزل اليورو إلى 1.2035 دولار على منصة إي.بي.إس للتداول الإلكتروني مسجلاً أدنى مستوياته منذ يونيو 2010.
وطالب رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراجي ببرنامج تحفيز أكثر جرأة. وقال في مقابلة مع صحيفة هاندلسبلات الألمانية الاقتصادية إن مخاطر عدم وفاء البنك المركزي بالتكليف المنوط بها للحفاظ على استقرار الأسعار صارت الآن أعلى مما كانت عليه قبل نصف عام، مؤكداً استعداد البنك للتحرك في أوائل العام الحالي إذا اقتضت الضرورة ذلك.
سندات حكومية
وألمح دراجي إلى أن البنك يستعد لشراء سندات حكومية لمساعدة اقتصاد منطقة اليورو الهش وتفادي خطر الانكماش الاقتصادي. وأشار دراجي إلى أن شراء السندات الحكومية هو من بين الأدوات التي يمكن أن يستخدمها البنك المركزي الأوروبي للوفاء بتفويضه الذي يتضمن خفض المعدل السنوي للتضخم إلى أقل من 2%.
وقال دراجي إنه يوجد إجماع بين أعضاء المجلس التنفيذي للمركزي الأوروبي على اتخاذ إجراءات إضافية في أوائل 2015 إذا أصبحت ضرورية للرد على «فترة طويلة جداً من التضخم المنخفض».
وأشار إلى أنه يوجد خطر محدود لحدوث انكماش للأسعار في منطقة اليورو لكن إذا ظل التضخم منخفضاً جداً لفترة طويلة جداً وأدى إلى تراجع توقعات التضخم فإن المركزي الأوروبي سيحتاج إلى اتخاذ إجراءات لتنفيذ التكليف المنوط به. وأضاف إن مشتريات السندات الحكومية هي إحدى الأدوات التي يمكن للمركزي الأوروبي أن يستخدمها لتنفيذ التفويض الممنوح له لكن يجب تفادي التمويل الحكومي.
وقال دراجي إن سعر الصرف ليس هدفاً للسياسة النقدية حتى إذا كان مهماً لاستقرار الأسعار والنمو. وأضاف إنه لا يرى أي دلائل على فقاعات للأصول ناتجة عن المضاربات لكنه لا يستبعد أن تحدث في المستقبل. وقال أيضاً إنه واثق بأن جميع الاقتصادات في منطقة اليورو ستسجل نمواً هذا العام. واستبعد دراجي أن تتفكك منطقة اليورو قائلاً إنه لا توجد خطة بديلة.
ارتفاع الدولار
وارتفع الدولار إلى أعلى مستوى له في نحو تسع سنوات أمام سلة من العملات مستمداً قوته من الأداء القوي الاقتصاد الأميركي وتباين آفاق السياسات النقدية في الاقتصادات الكبرى. واستهلت العملة الأميركية معاملات 2015 بأداء قوي بعد خروجها بمكاسب كبيرة من 2014 الذي صعد فيه مؤشر الدولار الذي يقيس أداءه أمام سلة من العملات نحو 13% مسجلاً أفضل أداء سنوي له منذ 1997.
وارتفع المؤشر إلى 90.726 أثناء التعاملات ليصل إلى أعلى مستوياته منذ مارس 2006. ووجد الدولار العام الماضي دعماً في التباين بين اتجاه مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي لرفع أسعار الفائدة وسياسات التحفيز المتبعة في أوروبا واليابان. وزاد الدولار 0.5% أمام الين ليصل إلى 120.35 يناً. وسجلت العملة الأميركية أعلى مستوياتها في سبع سنوات أمام نظيرتها اليابانية في أوائل ديسمبر حين بلغت 121.86 يناً.
الذهب يصعد
وصعد سعر الذهب بعد أن تعززت جاذبيته كملاذ آمن لكن رغم ذلك سجل ثالث خسائره الأسبوعية على التوالي متأثراً بقوة الدولار. وخرج المعدن الأصفر من عام 2014 بخسائر بلغت نحو 2% عقب نزوله 28% في العام السابق مع انحسار جاذبيته الاستثمارية وسط أداء أفضل للأسهم.
ويتنبأ الكثير من المحللين بعام صعب للذهب حيث من المتوقع أن يحقق الدولار مزيداً من المكاسب بدعم من توقعات برفع أسعار الفائدة الأميركية وانتعاش الاقتصاد.
وزاد سعر الذهب في المعاملات الفورية 0.3% إلى 1185.20 دولاراً للأوقية. وشهدت السوق سيولة هزيلة في تعاملات ما بعد العطلة وسط إغلاق الأسواق الصينية واليابانية. ويؤدي صعود الدولار إلى زيادة تكلفة الذهب على حائزي العملات الأخرى ويقلص من جاذبيته كأداة تحوط. ومن بين المعادن النفيسة الأخرى صعد سعر الفضة 1.02% إلى 15.8 دولاراً للأوقية. وزاد سعر البلاتين 0.29% إلى 1206 دولارات للأوقية بينما ارتفع سعر البلاديوم 0.19% إلى 789.97 دولاراً للأوقية.
