أكد الدكتور منصور خالد وزير خارجية السودان الأسبق في تصريحات لـ(البيان) أن علاقات السودان مع الدول المؤثرة على الاقتصاد يشوبها التوتر، مشيراً إلى أن البيانات الرسمية تكشف عن حالة (إنكار) وعدم اعتراف بذلك التوتر، الشيء الذي يظهر في التفاؤل المفرط- من الجانب الحكومي- في تعافي الاقتصاد.
وقال خالد، إن الدول التي تبلغ مديونتها الخارجية 40 مليار دولار ينبغي عليها أن تسعى لتحسين العلاقات مع الدول الأكثر تأثيراً على الديون مثل (صندوق النقد الدولي)، و(نادي باريس)، و(نادي لندن). وأوضح أن السياسة الخارجية في أي بلد لا تقوم بمعزل عن السياسة الداخلية، فالسياسة الخارجية الناجحة هي تلك التي تبدأ من مركز انطلاق داخلي، يعيش فيه أهل البلد في سلام وتصالح مع الجيران، وتعايش سلمي مع العالم.
وأشار الدكتور منصور خالد إلى العقبات التي تواجه اتفاق انفصال الجنوب الذي ينص على تعويض نقدي توفره دولة الجنوب مقابل نقل النفط عبر الشمال. وأوضح: تواجه البلدين ظروف عصيبة- لا صلة لها بالاقتصاد، ولكنها أثرت عليه تأثيراً مباشراً- على رأسها الاضطرابات السياسية في الجنوب وتأثيرها المباشر على الشمال..
مشيراً إلى أن هذا التأثير أخذ بعداً عدوانياً وصار كل طرف يتهم الآخر بتأجيج الصراع داخل بلده. وأوضح خالد أن هذا الإشكال بين الجنوب والشمال يلزم الدبلوماسية أن تلعب دوراً فاعلاً في تهدئته .
ومن ثم حله، ولكن- ومن المؤسف- تحول دور الدبلوماسية إلى وظيفة (شرطة مطافئ) بين البلدين، بدلاً من أن يكون واسطة العقد. وأوضح أن انخفاض أسعار النفط (عالمياً) وبصورة مذهلة جعل الموارد المتاحة للدولتين(جنوب وشمال السودان) أقل بكثير مقابل إنفاق حكومي داخلي غير مبرر. وأشار إلى أن أول ما يتجه إليه النظر- وفي مراحل الأزمات الاقتصادية تحديداً- هو إعادة تقدير الأولويات في الإنفاق الداخلي، خصوصاً الإنفاق غير المنتج، مثل الإنفاق الإداري غير المبرر.
