شهدت الدولة المصرية عاماً كان خليطاً من التحديات والأزمات والإنجازات وإعادة رسم المسار الاقتصادي ككل؛ بداية من أول أيامها، ثم مرت أحداث عدة طوال العام أثرت بشكل مهم على الوضع الاقتصادي وتتوالى نتائجها بالعام المقبل 2015، متفرعة بكل القطاعات الاقتصادية سواء الاستثمارات والمشروعات وأداء البورصة، وسن قوانين جديدة..

وفرض قرارات مهمة؛ مما جعل من عام 2014 عام التحدي الحقيقي أمام الحكومة المصرية وتترتب عليه الأعوام المقبلة بأحداثها.

ويحل العام الجديد بانعقاد المؤتمر الاقتصادي المصري المنتظر مارس المقبل لجذب أكثر من 200 مليار دولار في شكل استثمارات بالدولة، إضافة إلى الانتهاء من حفر التفريعة المزدوجة لقناة السويس وبدء تشغيلها بأغسطس المقبل، الأمر المبشر بالوصول إلى أكثر من 4.5 كمعدلات نمو مستهدفة للعام الجديد.

في حين تستمر مشكلة بناء «سد النهضة» بإثيوبيا مؤرقة للجميع شعباً ودولة؛ بسبب عدم إيجاد أي حل لها بين الجانبين المصري والإثيوبي على الرغم من انعقاد العديد من اللقاءات الثنائية لوقف عملية البناء.

مناخ الاستثمار

وفي إطار تهيئة مناخ الاستثمار؛ تم التركيز على حل نزاعات الشركات والمستثمرين من خلال لجنة تسويات النزاعات؛ حيث تم الانتهاء من 40 % من المشكلات الموجودة، ومعظمها مشكلات لشركات عربية كبرى مثل شركة (صافولا السعودية، والزامل، والشربتلي، والفطيم، وإعمار، والخرافي).

وتستمر اللجنة في عملها لحل باقي النزاعات بما يطمئن المستثمر، ويعمل على جذب مزيد من الاستثمارات، وتجنب الدخول في قضايا التحكيم الدولي، كما حصلت مصر على المركز رقم 112 في تقرير ممارسة الأعمال الذي يصدره البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية متقدمة مركزاً واحداً عن العام الماضي، وذلك في شهر أكتوبر الماضي.

ووصل حجم الاستثمارات الأجنبية إلى 8.4 مليارات دولار في السنة المالية 2013 / 2014 مقارنة بنحو 8.3 مليارات دولار في السنة المالية السابقة، ويستهدف وزير الاستثمار المصري أشرف سالمان وصول معدل الاستثمار العام المالي المقبل إلى 10 مليارات دولار.

وفي تقييمه للاقتصاد المصري في 2014 وتوقعاته لعام 2015، قال وزير الاستثمار السابق، أسامة صالح لـ«البيان»، إنه من الجانب الإيجابي بـ2014، كان طرح وتنفيذ فكرة تمويل محور قناة السويس الجديدة من أموال الشعب المصري الأمر الذي لقي ترحاباً كبيراً ومشاركة وصلت إلى تحصيل مبلغ يتعدى الـ64 مليار جنيه خلال 8 أيام فقط، وبدأت عمليات الحفر والمقرر انتهاؤها بنهاية عام 2015..

إضافة إلى تطبيق قرار الحد الأقصى للأجور الذي يحجم وضع أكبر درجات الأجر بمصر ووصولها إلى 35 ضعف الحد الأدنى، الأمر الذي أدى إلى هروب العديد من قمة مستفيدي الأجور الضخمة في مصر وترك فراغ كفاءات، ولكن على الاتجاه الآخر أثبت هذا القرار نية الحكومة في نشر العدالة وتوزيع الأجور بشكل قانوني ومتساوٍ.

أداء البورصة

وفي السياق ذاته قال عضو مجلس إدارة الجمعية المصرية للتمويل والاستثمار، إسلام عبد العاطي إن أداء البورصة المصرية طوال العام كان من أفضل النتائج، وذلك رغم الاضطرابات الواقعة بين الفترة والأخرى ..

ولكنها استطاعت التماسك وإتمام ما كان مخططاً له، كتعميق وتطوير البنية التشريعية والتنظيمية وتحسن أداء المؤشرات وتسجيل أعلى حجم تداول للمرة الأولى منذ 2011، ووصول رأسمالها إلى أكثر من نصف تريليون جنيه.

وتوقع عبد العاطي أن تواصل البورصة نجاحاتها وتماسكها؛ خاصة مع إقبال إدارتها على التعاون مع شركات وأسواق أجنبية وقيد 13 شركة جديدة ستدر أرباحاً بمنتصف العام المقبل، مع الاستمرار بتعديل التشريعات القائمة وسن الجديد ليتماشى مع إجراءات القيد والتي تتبعها الهيئة المصرية للرقابة المالية.