تدهور الوضع الاقتصادي بشكل كبير في شبه جزيرة القرم، حيث أوقفت شركات بطاقات الائتمان الرئيسة عملياتها بشبه الجزيرة التي تقع على البحر الأسود وقامت أوكرانيا بقطع الكهرباء عنها وأعلنت توقف حركة النقل بالبلاد.
بيان
وفي بيان لهما نقلته وكالات الأنباء الروسية أعلنت شركتا فيزا وماستر كارد أنهما لن تقدما خدماتهما ومنتجاتهما في شبه جزيرة القرم. وحظرت السلطات الأميركية على الشركات المسجلة في الولايات المتحدة الاستثمار في القرم أو تقديم خدمات لشركات تعمل هناك وهي من بين العقوبات التي فرضت بسبب ضم روسيا لشبه جزيرة القرم من أوكرانيا.
وقالت فيزا في بيان، إن العقوبات تعني أنه لا يمكنها تقديم خدمات ومنتجات فيزا في القرم. وقالت منافستها ماستر كارد أيضاً إنها اضطرت إلى إيقاف عملياتها الخاصة بالبطاقات المصرفية في القرم بسبب العقوبات.
انهيار
وتعرض النظام المصرفي في شبه جزيرة القرم بالفعل لضربة في وقت سابق من الشهر الجاري عندما أوقفت البنوك عملياتها بعد انهيار الروبل الروسي مقابل الدولار واليورو.
وذكرت وسائل الإعلام المحلية أن المقرضين عانوا من نفاد أوراق البنكنوت الأجنبية. كانت شبه الجزيرة قد تحولت إلى الروبل في أعقاب انضمامها إلى روسيا في شهر مارس الماضي بعد إعلانها الانفصال عن أوكرانيا وفق استفتاء شعبي.
وأعلنت شركة الكهرباء الأوكرانية دي تي أي كيه أنها قطعت خط الكهرباء الرئيس الموصل إلى شبه جزيرة القرم حيث تركت المنطقة التي يقطنها أكثر من مليون نسمة من دون كهرباء منتظمة. وقالت الشركة، إنها نفذت أوامر صادرة لها من شركة الكهرباء الوطنية الأوكرانية التي تملكها الدولة. يذكر أن معظم إمدادات الكهرباء والمياه العذبة تصل إلى شبه جزيرة القرم من أوكرانيا.
خسائر الطيران
في الوقت الذي سجل فيه قطاع الطيران في العالم انتعاشاً بسبب انخفاض أسعار النفط فإن هذا العامل مع انهيار قيمة الروبل نتيجة الأزمة الأوكرانية كانا وبالاً على شركات الطيران الروسية.
فمن جهة أدى انخفاض القدرة الشرائية للأفراد إلى عزوف كبير عن استخدام الخطوط الدولية التي تحقق العائد الأكبر لهذه الشركات، التي ارتفعت أسعارها مرتين بأكثر من 10% في خلال شهرين فقط.
من جهة أخرى ارتفعت التكلفة بالعملات الأجنبية وخاصة استئجار الطائرات التشارتر بمقدار الضعف تقريباً.
وهكذا أصبح قطاع الطيران الروسي مهدداً ففي حين تحصل شركة الطيران الأولى «ايروفلوت» على 90% من عائداتها بالروبل إلا أنها تسدد 60% من نفقاتها بالعملات الأجنبية حسب دويتشي بنك.
المدير العام لموقع افيابورت المتخصص اوليغ بانتيلييف اعتبر أن «الوضع بالغ الخطورة» موضحاً لفرانس برس أن «النتيجة واضحة: فمع الانخفاض الحتمي لحركة النقل الجوي سيتعين إعادة الطائرات إلى مؤجريها وتقليل النفقات بالعملات الأجنبية وخفض عدد الطائرات وعدد الرحلات الجوية».
في الوقت نفسه فإن الشركات الروسية التي استفادت من ارتفاع في حركة النقل الجوي بنسبة 15% إلى 20% في السنوات الأخيرة أوصت بشراء العديد من طائرات الإيرباص والبوينغ الجديدة لتجديد أسطولها القديم العائد إلى العهد السوفييتي.
ومنذ أسابيع تنصب المخاوف على مصير ثالث شركة طيران روسية وهي «أوتار» التي عجزت عن سداد بعض ديونها، ما أدى إلى ملاحقتها قضائياً من قبل بنك ألفا، الذي يطالب بمصادرة ممتلكاتها.
وفي 21 ديسمبر الحالي تحول الاهتمام فجأة إلى الشركة الثانية في القطاع «ترانسايرو» التي تستخدم أكثر من مئة طائرة معظمها من طراز بوينغ. وكالة تاس الرسمية أكدت أن «ترانسايرو» تقدمت بطلب مساعدة إلى الحكومة محذرة من خطر توقف رحلاتها قبل نهاية العام.
وعلى الفور وعدت الحكومة، الحريصة على إظهار فاعليتها في مواجهة أزمة وخيمة العواقب على الشعب، بتقديم المساعدة من خلال دعم الخطوط الداخلية وتقديم ضمانات عامة للقروض.
وهكذا حصلت «ترانسايرو» رسمياً منذ الأربعاء على ضمان بنحو 9 مليار روبل (140 مليون يورو). وفي اليوم نفسه أعلن بنك ألفا وقف دعواه القضائية ضد «اوتار» حتى 12 يناير المقبل «بناء على طلب الحكومة» لعدم التسبب في اضطراب حركة النقل الجوي. بالنسبة للخبير اوليغ بانتيلييف فإن الاستراتيجية القصيرة المدى بسيطة:
«على شركات الطيران نقل كل الركاب خلال فترة الأعياد». لكن على المدى البعيد «لا بد من الحصول على اعتماد لسداد ثمن الكيروسين ورسوم المطارات ودفع الرواتب وإن كان ذلك لا يعتبر كافياً للاستمرار» لا سيما أن عام 2015 لا يبشر «بأي تحسن جذري» على الصعيد الاقتصادي.
ترشيد
وحذر نائب رئيس الوزراء اركادي دفوركوفيتش من أن إجراءات السلطات العامة لن تفيد إلا إذا قامت شركات الطيران بـ «ترشيد أسطولها وخطوطها وخفض أسعارها» وقام المساهمون بالمشاركة في تحمل الكلفة.
الكسي خازبييف المتخصص في البنى التحتية في مجلة اكسبرت أقر بأنه في «العام المقبل سيستمر انخفاض حركة النقل على الخطوط الدولية، ما سيضطر الشركات إلى خفض رحلاتها».
وأوضح أن «غالبية» شركات الطيران ستمنى بخسائر وبعضها، على المستوى الإقليمي، قد تتوقف عن العمل كما سبق أن حدث في 2008-2009.
وحذرت اليزابيتا كوزنيتسوفا المتخصصة في القطاع الجوي في مقالة بصحيفة كومرسانت الاقتصادية من أنه إذا كانت الإجراءات التي اتخذتها الدولة قد «خففت المعاناة» فإن عام 2015 قد يحدث «انقلاباً تاماً في السوق».
مواصلات
ألغت شركة السكك الحديدية الأوكرانية روابط السكك الحديدية الرئيسة مع شبه الجزيرة منذ البارحة. وفي بيان لها أوضحت أن هذه الخطوة ترجع فقط إلى «أسباب أمنية»، كما قالت هيئة سلامة الطرق الأوكرانية، إنها ستوقف مبيعات التذاكر لجميع رحلات الحافلات إلى شبه جزيرة القرم لأسباب أمنية.
