اتفق الجانبان، المصري والصيني، على التعاون الاستراتيجي بمجالات الطاقة والكهرباء والنقل والتجارة، إضافة إلى التوقيع على عدة اتفاقيات تصب نحو التعاون العلمي والثقافي، وذلك خلال زيارة الوفد المصري للصين بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي والتي استمرت لعدة أيام وانتهت الخميس.
وترغب مصر بتقليل وارداتها من الصين واستبدالها بتنمية المنتج المحلي، حيث يصل العجز في التبادل التجاري إلى 9 مليارات دولار.
وكشف أمين عام اتحاد المستثمرين العرب ورئيس وحدة الشراكة المصرية الأوروبية بوزارة التعاون الدولي السفير جمال بيومي لـ«البيان»، أهمية النتائج المترتبة على زيارة الرئيس المصري لبكين في هذا التوقيت، لتأكيد الصلات والروابط بين الدولتين، مع دعوتها للقمة الاقتصادية المقبلة في مارس المقبل بمدينة شرم الشيخ، كإحدى أكبر الدول الاقتصادية في العالم. متوقعًا أن تفتح هذه الزيارة آفاقًا جديدة للاستثمار والتعاون بين البلدين.
وأوضح أن الصين لديها العديد من الخبرات والكفاءات في المجال الاقتصادي والصناعي، الأمر الذي يساعد على إمكانية تبادل هذه الثقافة الاقتصادية لمصر، خاصة في ظل تزايد النشاط الخاص بالصناعات الصغيرة ومتناهية الصغر بمصر، والذي تعتمد عليه الصين بشكل أساسي بنشاطها الاقتصادي.
وأضاف بيومي أن الزيارة ستعمق المصالح الاقتصادية بشكل أكبر، حيث إن الصين من أكبر الدول المستوردة في العالم، بجانب نشاطها الاقتصادي الكبير في أفريقيا واتفاقياتها المختلفة مع دول الشرق الأوسط، الأمر الذي يشير إلى أهمية تواجدها بالمؤتمر الاقتصادي القادم، الذي يبعث رسالة ثقة للدول الأخرى بالاستثمار في مصر والتعاون معها اقتداء بأكبر الدول الاقتصادية.
خطوة منطقية
أكد وو سي كه الذي سبق أن عمل سفيراً للصين لدى القاهرة ومبعوثاً صينياً خاصاً لشؤون الشرق الأوسط، أن تعزيز العلاقات خطوة منطقية وتستحقها العلاقات الصينية المصرية، لأن البلدين صديقان حميمان منذ قديم الأزل، كما تعد مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقة دبلوماسية مع الصين في عام 1956 وكذا علاقات تعاون استراتيجي مع الصين في عام 1999..
مشيراً إلى أن التوقيع على وثيقة التعاون الاستراتيجي يؤكد مكانة مصر ووزنها في الشرق الأوسط وأفريقيا، ويسهم في توطيد العلاقات بين الصين ومصر وتعميقها في مجالات السياسة والاقتصاد والتجارة والاستثمار والطاقة والتكنولوجيا والثقافة ومكافحة الإرهاب فضلاً عن الشؤون الإقليمية والدولية.
الأعلى
وأكد سو تشانغ خه مدير معهد العلاقات الدولية والشؤون العامة بجامعة فودان الصينية أن علاقة الشراكة الاستراتيجية الشاملة هي أعلى درجات العلاقات الخارجية والتي لم تقمها الصين سوى مع عدد محدود جداً من الدول التي ترغب بكين في رفع مستوى التعاون وتوسيع نطاقه معها ليشمل جميع الجوانب، ما يبرهن على مدى متانة العلاقة الثنائية واهتمام الصين بمصر ..
حيث أكد الرئيس شي خلال محادثاته مع الرئيس السيسي أن العلاقات بين الصين ومصر تمثل نموذجاً للعلاقات بين الصين والدول العربية والأفريقية، وإن التوقيع على هذه الوثيقة يعد معلماً مهماً يدفع التعاون بين الصين ومصر إلى مستوى أعلى في شتي المجالات ليصب في صالح الشعبين الصديقين.
طريق الحرير
بادر الرئيس الصينى شي جين بينغ بطرح فكرة «تحقيق الحلم الصيني» التي يكمن مغزاها الجوهري في رفع مستوى المعيشة وتحقيق الرخاء والازدهار لجميع مواطني الصين بعد دراسته الدقيقة للظروف المحلية والدولية عقب توليه المنصب في بداية عام 2013.
وتطبيقاً لهذه الفكرة، طرح الرئيس شي جين بينغ في العام الماضي مبادرة «الحزام والطريق»، مؤكداً أن الصين ستعمل على تسريع بناء الحزام الاقتصادي لطريق الحرير وطريق الحرير البحري للقرن الـ21 وستعزز التعاون مع الدول المعنية، ومعلناً في نوفمبر الماضي مبادرة إنشاء البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية وتخصيص الصين 40 مليار دولار أميركي لإنشاء صندوق طريق الحرير لمساعدة الدول المعنية بهذه المبادرة.
ومن جانبها تعمل الحكومة المصرية، عقب استقرار الوضع الأمني والسياسي مع انتخاب السيسي رئيساً للبلاد، على إعادة بناء الاقتصاد لتحقيق النهضة القومية، إذ رسمت خطة طموحة للسنوات الثلاث المقبلة واضعة نصب عينيها أهمية إنعاش الحالة الاقتصادية بالتوازي مع تنفيذها الجاد للمرحلة الثالثة من خارطة الطريق على الصعيد السياسي ..
وشرعت في اتخاذ خطوات ملموسة لتحسين الوضع الاقتصادي وتشجيع الاستثمارات الخارجية ومن بينها البدء في إقامة مشروعات وطنية عملاقة مثل ممر قناة السويس للتنمية وتحويل منطقة القناة بأكملها إلى مركز عالمي للتجارة وبناء مدينة بورسعيد الجديدة.
مميزات
بفضل ثقلها السياسي وموقعها الجغرافي ومميزاتها الاقتصادية ، تعد مصر نقطة ارتكاز حقيقية، ومحطة ذات أهمية كبيرة لتطبيق هذه المبادرة، حيث أعرب الرئيس السيسي خلال لقائه مع الرئيس شي عن حرص مصر، بصفتها قوة مهمة في العالم العربي وأفريقيا، على دعم المبادرة وتعزيز التعاون مع الصين في إطارها وبذل جهود لتفعيلها، مشيراً إلى أن المبادرة تجلب فرصاً جديدة لمصر.
تعاون مثمر
يوصف التعاون بين الصين ومصر في قطاعي الاقتصاد والتجارة بأنه مثمر للغاية مع كون الصين الآن أكبر شريك تجاري لمصر، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين في عام 2014 حوالي 11.5 مليار دولار أميركي، ودخول المنتجات صينية الصنع منازل الملايين من المصريين لتسهل حياتهم اليومية، وتواجد الشركات والمؤسسات الصينية مع الشعب المصري حتى في حالة عدم الاستقرار التي شهدتها مصر في الفترة الماضية.
