صعدت أسعار النفط أثناء التعاملات الآسيوية أمس بفعل توقعات لبيانات اقتصادية أميركية قوية في وقت لاحق وسط تداول ضعيف بسبب عطلة عامة في اليابان وبدء المتعاملين إقفال مراكزهم لعام 2014 قبل عطلات عيد الميلاد والعام الجديد، فيما يرى صندوق النقد الدولي أن هبوط أسعار النفط قد يستمر مما يعزز آفاق النمو العالمي.

وقفزت عقود الخام الأميركي الخفيف لأقرب استحقاق اكثر من دولار إلى 56.85 دولاراً للبرميل قبل ان تتراجع الى 56.08 دولاراً خلال مرحلة من التعاملات.

وارتفعت عقود خام القياس الأوروبي مزيج برنت 45 سنتاً الى 60.56 دولاراً للبرميل.

وقال محللون إن توقعات لبيانات قوية للناتج المحلي الإجمالي وطلبيات السلع المعمرة في الولايات المتحدة والتي ستصدر في وقت لاحق دفعت الأسعار للصعود.

ويأتي صعود الأسعار أمس في اعقاب ارتفاعات في جلسة متقلبة أول من أمس قفزت خلالها عقود برنت في البداية الى حوالي 63 دولاراً للبرميل بفعل اداء قوي للأسواق العالمية قبل ان تتراجع الى ما يزيد قليلا عن 60 دولارا بعد ان قال وزير البترول السعودي علي النعيمي: إن منظمة اوبك لن تخفض الإنتاج حتى لو وصل السعر الى 20 دولاراً.

النمو العالمي

من جانبه يرى صندوق النقد الدولي ان تراجعات النفط من شأنه انعاش فرص النمو العالمي.

وقال خبيران اقتصاديان في صندوق النقد الدولي في مدونة أول من أمس إنه من المتوقع أن يستمر الهبوط الذي طرأ على أسعار النفط في الآونة الأخيرة ويساعد على زيادة النمو الاقتصادي العالمي ما يصل إلى 0.7 نقطة مئوية العام القادم.

وكانت أسعار نفط برنت هوت أكثر من 46 % منذ ذروتها في يونيو التي تخطت 115 دولاراً للبرميل وتسارعت وتيرة ذلك الهبوط بعد قرار منظمة أوبك في نوفمبر ألا تخفض الإنتاج.

وقال أوليفييه بلانشار كبير الخبراء الاقتصاديين لدى صندوق النقد الدولي ورابح أرزقي رئيس فريق بحوث السلع الأولية في الصندوق في المدونة «إجمالا نرى أن هذه دفعة للاقتصاد العالمي».

وأضاف أن الزيادة في معدل نمو الاقتصاد العالمي من جراء هبوط النفط ستتراوح بين 0.3 و0.7 نقطة مئوية فوق خط الأساس لتنبؤات الصندوق للنمو العالمي والبالغ 3.8 %.

ومن المحتمل أن يساعد تراجع أسعار النفط على زيادة نمو إجمالي الناتج المحلي للصين ما بين 0.4 و0.7 نقطة مئوية عن خط الأساس لتقديرات الصندوق والبالغ 7.1 % على افتراض استقرار السياسات.

وفي عام 2016 قد يؤدي هذا الوضع إلى زيادة إضافية في معدل النمو تتراوح من 0.5 إلى 0.9 نقطة مئوية.

وفيما يتعلق بالولايات المتحدة ستكون الزيادة في إجمالي الناتج المحلي ما بين 0.2 و0.5 نقطة مئوية عن خط الأساس في تقديرات الصندوق والبالغ 3.1 في المئة لعام 2015.

وفي عام 2016 من المتوقع أن تتراوح الزيادة في معدل النمو من 0.3 إلى 0.6 نقطة مئوية.

وقد هبطت العقود الآجلة للنفط اكثر من 20 % منذ بداية الشهر وهو التراجع الذي -إذا استمر- فسيكون أكبر هبوط شهري في أربعة أعوام. وهو مؤشر آخر على ان الأسعار المنخفضة سوف تستمر.

وقال الخبيران الاقتصاديان بصندوق النقد إن ما بين 65 و80 % من هبوط الأسعار يرجع إلى عوامل تتعلق بالمعروض ومن ذلك العودة السريعة غير المتوقعة لإنتاج النفط الليبي واستقرار مستويات الإنتاج العراقي.

واستدركاً بقولهما إن عوامل العرض والطلب ما زال يحيطها الغموض إذ لم يتضح ما الذي يحرك قرارات السعودية الخاصة بالإمدادات وكيف يؤثر انخفاض أسعار النفط على الاستثمارات في إنتاج النفط.

الاستقرار المالي

وقال الخبيران إن انخفاض أسعار النفط أثار أيضاً مخاطر على الاستقرار المالي بتأثيره على البنوك التي لها مطالبات على قطاع الطاقة وعملات البلدان المصدرة للنفط. وحذر الصندوق من أن تقلب الأسعار وأسعار الصرف قد يؤدي إلى الإحجام عن المخاطرة على المستوى العالمي. وقال الخبيران في مدونتهما «الضغوط على العملات اقتصرت حتى الآن على عدد ضئيل من البلدان المصدرة للنفط مثل روسيا ونيجيريا وفنزويلا. وبالنظر إلى الارتباط المالي بين بلدان العالم فإن هذه المستجدات قد تقتضي زيادة الحذر واليقظة في معظم البلدان».

الإنتاج السعودي

من جانبه اكد وزير النفط السعودي علي النعيمي في مقابلة مع نشرة «ميس» الاقتصادية ان منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) لن تخفض انتاجها حتى ولو بلغ سعر البرميل عشرين دولاراً.

وذكر النعيمي الذي لطالما اعتبر الرجل الأكثر تأثيراً في سوق الطاقة، انه ليس من العدل ان تقوم اوبك بخفض انتاجها لوحدها من دون الدول المنتجة من خارج المجموعة. وقال «لو نزلت الأسعار الى 20 دولاراً او أربعين او خمسين او ستين، هذا ليس مهماً».

ودافع النعيمي في مقابلته الصريحة والمباشرة بشكل ملفت، عن قرار اوبك الشهر الماضي الإبقاء على مستويات انتاجها من دون تغيير عند ثلاثين مليون برميل يومياً بالرغم من الانخفاض في الأسعار.

ودفع قرار اوبك اسعار الخام نحو مزيد من الانهيار. وتراجعت اسعار الخام بنسبة 50% منذ يونيو على خلفية تراجع في الطلب واقتصاد عالمي ضعيف.

ولطالما تدخلت السعودية في الماضي لموازنة العرض والطلب في السوق النفطية العالمية عبر رفع او خفض انتاجها، اذ انها الدولة الوحيدة التي تملك فائضاً كبيراً في القدرة الإنتاجية بحسب صندوق النقد الدولي. وتنتج المملكة حوالى 9,6 ملايين برميل يوميا الا ان النعيمي اعتبر ان توقع قيام السعودية بخفض انتاجها وبالتالي خسارتها حصتها من السوق لصالح منتجين من خارج اوبك، امر ينم عن «منطق ملتو».

وقد ارتفع الإنتاج النفطي الأميركي بنسبة 40% منذ 2006، الا ان كلفة الانتاج في الولايات المتحدة تزيد بأضعاف عن كلفة الانتاج في الشرق الأوسط.

كفاءة الإنتاج

وتساءل النعيمي «هل من المنطقي ان يخفض منتج بكفاءة عالية انتاجه بينما يستمر المنتج بكفاءة رديئة بالإنتاج؟».

وأضاف «اذا خفضت الإنتاج، ماذا سيحصل بحصتي في السوق؟ السعر سيرتفع وسيستولى الروس والبرازيليون ومنتجو النفط الصخري الأميركي على حصتي».

واعتبر ان ذلك «غير منصف» بالنسبة لأوبك لأنها ليست المنتجة الرئيسية للنفط في العالم.

وقال النعيمي للنشرة «نحن ننتج اقل من 40% من إجمالي الإنتاج. نحن المنتجون الأعلى كفاءة. ومن غير المنطقي بعد هذا التقييم ان نقوم بخفض الإنتاج».