تشهد البنوك المملوكة للدولة في مصر نزيفاً للعقول والكفاءات، مع تطبيق الحد الأقصى للأجور الذي دفع قيادات مصرفية إلى الاستقالة، بحثاً عن فرص ورواتب أفضل في بنوك القطاع الخاص والبنوك الخليجية والأجنبية.

وبدأت مصر بتطبيق الحد الأقصى للأجور على البنك المركزي والبنوك المملوكة للدولة في يوليو (تموز) من هذا العام، بحيث لا يزيد مجموع ما يتقاضاه أي موظف أو مستشار يعمل لحساب الدولة والقطاع العام على 42 ألف جنيه (5874 دولاراً) شهرياً.

وفي السابق كان متوسط الدخل الفعلي للقيادات العليا في بنوك الدولة يصل إلى 140 ألف جنيه شهرياً.

وقالت مصادر مصرفية تحدثت مع رويترز بشرط عدم الكشف عن أسمائها إن البنك المركزي والبنوك العامة الثلاثة الكبرى، وهي البنك الأهلي وبنك مصر وبنك القاهرة، شهدت في الشهور الخمسة الماضية موجة من رحيل القيادات المصرفية، انتقل فيها 150 مصرفياً إلى وظائف أخرى ببنوك عربية وأجنبية.

وبرغم أن أحداً من القيادات المصرفية المستقيلة لم يعلن صراحة عن أن تقييد الحد الأقصى للأجور هو السبب وراء بحثه عن فرص عمل برواتب أكبر، فإن بعضهم كشف عن ذلك في أحاديث خاصة.

موجة الاستقالات

ومع ارتباط موجة الاستقالات ببدء إجراءات تقييد الأجور على البنوك الحكومية، بات الحد الأقصى هو السر المكشوف في موجة نزيف العقول التي تشهدها البنوك الحكومية.

وقال أحد المصادر: «قيادات وموظفون بالبنوك العامة والبنك المركزي المصري يتلقون عروضاً مغرية من بنوك القطاع الخاص والبنوك الأجنبية العاملة في السوق المحلية المصرية والبنوك الخليجية».

وأشار المصدر إلى أن شخصية مصرفية بارزة قبلت عرضاً للعمل في بنك أجنبي براتب شهري 900 ألف جنيه.

التجزئة المصرفية

ومن أبرز القطاعات المصرفية التي شهدت نزوح قيادات قطاعات الخزانة والمخاطر والائتمان والتجزئة المصرفية. وجاءت استقالة نضال القاسم عصر، نائب محافظ البنك المركزي المصري، الأربعاء الماضي، لتسلط الضوء بقوة على موجة نزوح القيادات المصرفية البارزة.

ووفقاً لمصادر مطلعة، إن عصر يدرس عدة عروض من مؤسسات مصرفية داخل مصر وخارجها.

شغل عصر منصب وكيل محافظ مساعد بالبنك المركزي لشؤون العلاقات الخارجية والاستثمارات أكثر من ثلاث سنوات، ثم شغل منصب وكيل محافظ البنك المركزي لشؤون العلاقات الخارجية والاستثمارات، وهو المسؤول الأهم بعد محافظ البنك هشام رامز عن إدارة احتياطي النقد الأجنبي لمصر.

وعصر من أبرز الأسماء التي ترحل عن بنوك الدولة، إضافة إلى شريف علوي، النائب السابق لرئيس البنك الأهلي المصري، أكبر البنوك المصرية، الذي تولى منصب المدير الإقليمي للبنك العربي في مصر، ومحمد عباس فايد، نائب رئيس بنك مصر، ثاني أكبر البنوك الحكومية، الذي يشغل الآن منصب العضو المنتدب لبنك عودة مصر.

كما استقال حازم حجازي، رئيس قطاع التجزئة المصرفية في البنك الأهلي المصري، لتولي منصب رئيس قطاع التجزئة في بنك باركليز.

التزامات مالية

وقال مصدر مصرفي: «العديد من تلك الأسماء التي نزحت عن البنوك المملوكة للدولة لديها التزامات مالية ومعيشية من أقساط ممتلكات عقارية ومصروفات مدارس ومصروفات خاصة بأسلوب حياة أسر تلك القيادات».

وفي اتصال هاتفي مع رويترز، قال مصرفي بارز استقال أخيراً من منصبه في بنك حكومي إنه واجه بالفعل مأزقاً حقيقياً تمثل في سداد هذه الأقساط والتزامات مالية أخرى، بعد خفض راتبه الشهري بأحد البنوك العامة، ما دفعه إلى البحث عن فرصة بديلة بأحد البنوك الأجنبية لمواجهة تلك الالتزامات.

موجة ثانية

وتكهنت المصادر بموجة رحيل ثانية للقيادات المصرفية قد تشهد نزوح عدد أكبر من الموجة الأولى، بسبب فرص وعروض بأجور شهرية تصل إلى نحو 20 ضعف مثيلاتها في البنوك الحكومية.

وتوقع أحد المصادر أن تكون موجة النزوح الثانية من بنوك القطاع العام إلى البنوك الخاصة والأجنبية وبنوك الخليج أشد عنفاً من الموجة الأولى، نظراً إلى أن العديد من قيادات الصف الأول والثاني والثالث تدرس بالفعل عروضاً من مؤسسات مصرفية داخل مصر وخارجها.

وأضاف: «البنوك العامة سوف تواجه عدة تحديات خلال السنوات الخمس المقبلة، بعد تطبيق الحد الأقصى للأجور على قياداتها».

نتائج

قال مصدر مصرفي آخر إن تطبيق الحد الأقصى للأجور على العاملين بالبنك المركزي والبنوك الثلاث الحكومية يوفر ستة ملايين جنيه فقط شهرياً، بإجمالي 72 مليون جنيه سنوياً من حجم الأجور السنوية للعاملين في البنوك الأربعة، وهو 5.6 مليارات جنيه.

وبينما يتساءل مصرفيون: هل يستحق هذا الخفض الضئيل في تكلفة الأجور أن تخسر البنوك العامة كفاءات وخبرات ثمينة؟ يرى آخرون أن مصائب قوم عند قوم فوائد، إذ إن انتقال الكفاءات إلى البنوك الخاصة والأجنبية من شأنه إثراء قدرات هذه البنوك وفتح آفاق أرحب أمامها.

135 مليار جنيه زيادة الواردات 2014

تصدرت قطاعات «الأخشاب ومعدات النقل والحيوانات الحيّة» قائمة الواردات المصرية لعام 2014، بنسب زيادة هي على التوالي «38.6%، 9.8%، 25.8%»، عن الفترة نفسها من العام الماضي 2013، وفقاً لبيانات صادرة عن الجهاز المركزي المصري للتعبئة العامة والإحصاء. وبلغ حجم الواردات المصرية بنهاية أكتوبر الماضي 593.6 مليار جنيه لعام 2014، بالمقارنة بقيمتها الإجمالية للفترة نفسها التي بلغت 458.3 مليار جنيه للعام الماضي 2013، ما يوضح ارتفاعاً بقيمة 135 مليار جنيه خلال عام واحد. القاهرة - دار الإعلام العربية