يتعدد الرابحون والخاسرون من تراجع أسعار النفط عالمياً، فيما تتباين التقديرات حول من الأكثر استفادة والأكثر تضرراً من تهاوي أسعار الخام.
ويثير محللون التساؤلات بشأن هل هناك عدد أكبر من الرابحين أم الخاسرين بسبب انخفاض أسعار النفط، وهل سيدفع ذلك منطقة اليورو إلى الانكماش؟ ماهو رأي رئيس البنك المركزي الأوروبي. أسئلة كثيرة يثيرها تدهور الأسعار.
من هم الرابحون؟
انخفاض أسعار النفط ينجم عنه انتقال للثروة من البلدان المنتجة إلى البلدان المستهلكة متمثلة بكبرى الاقتصادات العالمية مثل الولايات المتحدة ومنطقة اليورو واليابان والصين. الشركات كذلك تحصل على هامش اكبر وتتحسن القدرة الشرائية للمستهلكين. أسعار الوقود في محطات الوقود الفرنسية على سبيل المثال هي في أدنى مستوى منذ 4 سنوات.
يقول باتريك ارتوس الاقتصادي لدى كاتيكسيس إن منطقة اليورو يمكنها بفضل تراجع النفط «أن تستفيد من الأثر الإيجابي لتراجع اليورو على صادراتها من دون أن تتأثر بسبب ارتفاع أسعار الواردات»، وأن تأمل كسب نصف نقطة في إجمالي ناتجها الداخلي خلال سنتين.
ويقدر الاقتصادي نيك كونيس المحلل لدى «اي بي ان امرو» أن ما ستكسبه الدول المستوردة سيرفع نمو إجمالي الناتج العالمي بمعدل 0,7%.
من هم الخاسرون
وكتبت وكالة ستاندرد اند بورز في تقرير عن منطقة الخليج أن «التراجع الأخير في سعر المحروقات وفي حال استمراره لفترة طويلة سيكون له تأثير كبير». وتشكل العائدات النفطية لدول التعاون 46% من إجمالي ناتجها الداخلي.
واعتبرت ستاندرد اند بورز سلطنة عمان والبحرين الأكثر تأثراً.
ويقول كريستيان ديزيغليز الاختصاصي في الأسواق الناشئة لدى مصرف «اتش اس بي سي» إن نصف الدول الناشئة ستتأثر سلباً بتراجع النفط فالبرازيل استثمرت بكثافة في المنشآت والبنى التحتية النفطية التي سيكون من الصعب عليها استعادتها كما حددت روسيا ميزانيتها على أساس سعر 100 دولار مقابل 66 دولاراً سعر إقفال الجمعة في السوق الأميركية.
ولكنه يضيف أن «التراجع الكبير في سعر الروبل سيخفف الضغوط على الميزانية».
وتبدو المؤشرات كلها سلبية في فنزويلا التي تعاني أساساً من اختناق مالي ويشكل النفط 96% من مصادرها من العملة الصعبة. كما يؤثر تراجع النفط على استخراج الوقود الصخري الاميركي الذي يحتاج لاستثمارات ضخمة للحفاظ على وتيرة الإنتاج. ويعتبر المحللون أن الاستثمار في الوقود الصخري ليس مجدياً عندما يكون السعر65 و70 دولاراً.
خطر الانكماش؟
الانكماش هو دوامة من انخفاض الأسعار والعائدات تؤدي إلى شلل اقتصادي. وهذا الخطر جاثم تحديداً على منطقة اليورو حيث تراجع التضخم إلى 0,3% في نوفمبر ولكن دوني فران، المدير العام لكو-ريكسكود يقول إن «لانخفاض النفط تأثيراً إيجابياً على القدرة الشرائية وعائدات الشركات الأكثر منه تأثيراً باتجاه إلى الانكماش».