كشفت الحكومة اليمنية، أن ما تم إنفاقه خلال النصف الأول من العام الجاري 2014 لدعم المشتقات النفطية بلغ 656 مليار ريال حوالي (3 مليارات دولار). وهو ما شكل نسبة 20 % من إجمالي النفقات العامة للموازنة العامة للدولة.. مبينة أن «إنفاق هذه المبالغ على دعم المشتقات، قد وضع الاقتصاد اليمني في مرحلة حرجة ومستوى خطير جداً، إذ تسبب في حدوث عجز مقداره 1,067 تريليون ريال (5 مليارات دولار)، وبنسبة 13 % من الناتج المحلي».

ويتبنى اليمن حالياً برنامجاً طموحاً وشاملاً للإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية، سعياً نحو إنعاش الاقتصاد وتنمية الإيرادات، دون أن يضطر مجدداً إلى رفع أسعار المشتقات النفطية، وذلك بناء على اتفاق السلم والشراكة الوطنية.

وحدد الاتفاق الذي وقعته الأطراف والمكونات السياسية اليمنية في 21 سبتمبر الماضي، الركائز الرئيسة للإصلاحات الشاملة المتوافق عليها، على أن تتبنى الحكومة الجديدة التي نص الاتفاق على تشكيلها من مختلف المكونات السياسية، تحويلها إلى برامج عمل لإنفاذها على أرض الواقع.

وجاء توقيع الأطراف اليمنية لاتفاق السلم والشراكة بغية الخروج من الأزمة التي عاشها اليمن إثر احتجاجات شعبية كبيرة على قرار الحكومة بالرفع الكامل للدعم المقدم للمشتقات النفطية، الذي اتخذته في 30 يوليو المنصرم.

وبررت الحكومة اليمنية اضطرارها لاتخاذ قرار رفع الدعم عن المشتقات النفطية، بأنه «ضرورة وطنية حتمية، لتلافي وصول البلد إلى حالة الانهيار الاقتصادي»، موضحة أن ما تم إنفاقه على دعم المشتقات النفطية في اليمن خلال العشر السنوات الماضية، بلغ نحو خمسة تريليونات ريال (22 مليار دولار).

وقالت في تقرير أصدرته عقب قرار رفع الدعم عن المشتقات النفطية: «الجزء الأكبر من الدعم يذهب إلى الأغنياء، ويستفيد منه مهربو المشتقات النفطية وتجار السوق السوداء، وقليل منه يستفيد منه الفقراء، كون استهلاك الفقراء (المباشر وغير المباشر) أقل بكثير من استهلاك الأغنياء، فمقابل كل ريال دعم، يستفيد منه الفقراء، يذهب 23 ريالاً إلى الأغنياء (في ما يخص البترول)».

اتفاق السلم والشراكة

يرى مسؤولون وخبراء اقتصاد، أن الموجهات الاقتصادية التي تضمنها اتفاق السلم والشراكة، تشكل أكبر برنامج إصلاح اقتصادي توافقت عليه جميع الأحزاب والمكونات السياسية في البلاد، الأمر الذي سيجعل اليمن فور البدء بتنفيذها تدخل برنامج إصلاحات شاملة.

وبموجب اتفاق السلم والشراكة، أضيف إلى رصيد الحكومة في البنك المركزي اليمني مبلغ 73.8 مليون دولار أميركي، وهو القسط الأول المتاح للسحب الفوري من إجمالي التسهيل الائتماني المقدم من الصندوق، والبالغ 552.9 مليون دولار أميركي، على أن يتم صرف المبالغ المتبقية على دفعات نصف سنوية، ترتهن بإجراء ست مراجعات بين الحكومة والصندوق.