تشدد السلطات الأميركية الضغط على المصارف الكبرى ومن بينها البريطاني باركليز والألماني دويتشه بنك، في قضية التلاعب بسوق الصرف، ما ينذر بالمزيد من العقوبات القاسية في المستقبل.

وبعد يومين على اتفاق جماعي أول في هذه القضية التي تنال اكثر من صورة المصارف، أفادت مصادر مقربة من الملف لوكالة فرانس برس طالبة عدم كشف هويتها ان واشنطن تشدد الطوق على 12 مصرفاً كبيراً بينها الفرنسي سوسييتيه جنرال.

وتأخذ هيئات ضبط الأسواق المالية على أقسام الصرف في المصارف الكبرى استخدام منتديات نقاش على الانترنت وخدمات رسائل قصيرة الكترونية للتشاور بشكل مخالف للقواعد من اجل خفض سعر صرف مرجعي في سوق القطع.

ويبلغ حجم التداولات في هذه السوق الضخمة حوالى 5300 مليار دولار يوميا بينها 40% تمر عبر سوق المال والأعمال في لندن، وبالتالي فإن اي مخالفة لقواعد العمل تترتب عنها عواقب ضخمة.

مخالفات

وأفادت المصادر ان وزارة العدل ورئيس هيئة نيويورك لضبط الخدمات المالية بنجامين لوسكي اللذين يقودان التحقيقات عثرا على مخالفات «خطيرة وكبرى» لدى مصرفي باركليز ودويتشه بنك.

وعلى الأثر قررت الوزارة ورئيس الهيئة عدم الانضمام الى التسوية الودية التي توصلت اليها اللجنة الأميركية للتداول بالسلع الآجلة ومكتب مراقبة العملات الأميركي وهيئة الرقابة المالية البريطانية الأربعاء مع مصرفي اتش اس بي سي ورويال بنك اوف سكوتلاند البريطانيين ومصارف سيتي غروب وجي بي مورغان تشايس وبنك اوف اميركا الأميركية ومصرف يو بي اس السويسري، وتفرض على المصارف الستة دفع غرامات طائلة بقيمة 3,26 مليارات يورو.

ورأى لوسكي المعروف بتشدده حيال المصارف الكبرى ان الإعلان الصادر الأربعاء «ضعيف واكثر تساهلاً مما ينبغي» على ضوء الوقائع المنسوبة الى هذه المصارف، بحسب ما أوضح احد المصادر.

وكان قرر قبل عدة أسابيع تعيين مراقب في مصرفي باركليز ودويتشه بنك لضبط عمليات السمسرة بالعملات ووقع الاختيار بهذا الصدد على مكتب ديفون كابيتال الانكلوسكسوني المتخصص.

انسحاب

وفي مواجهة تشدد هيئة نيويورك لضبط الخدمات المالية انسحب مصرف باركليز في اللحظة الأخيرة من المفاوضات بعدما كان أساساً ضمن مجموعة المصارف التي وافقت على تسوية هذه القضية.

ورفضت مكاتب لوسكي الذي يملك السلطة في سحب الترخيص من مصرف اجنبي يعمل في نيويورك، الإدلاء بأي تعليق رداً على اسئلة وكالة فرانس برس، كما امتنع مصرف باركليز عن اعطاء اي تفاصيل.

وأوضح المتحدث باسم وزارة العدل بيتر كار في رسالة الكترونية ان «تحقيق الوزارة بشأن تلاعب جنائي محتمل او تصرف غير مشروع في سوق الصرف ما زال متواصلاً» رافضاً كشف اي معلومات اضافية.

وتعتزم الوزارة من خلال هذه القضية الرد على الانتقادات التي اخذت عليها تساهلها حيال المصارف. ووردت هذه الانتقادات بعدما لم تتم احالة اي مصرف الى القضاء في مسالة القروض العقارية المشكوك في تحصيلها التي تسببت بالأزمة المالية الحادة والتي عقدت وزارة العدل بشأنها اتفاقات مالية تتخطى قيمتها الإجمالية 80 مليار دولار.

تسريح

قامت المصارف حتى الآن بتسريح أو تعليق مهام اكثر من ثلاثين موظفاً ووسيطاً موزعين على ثلاث قارات (آسيا وأوروبا وأميركا). وفي سويسرا باشرت السلطات إجراءات جزائية ضد عدد من الأشخاص فيما تعتزم هيئة ضبط الأسواق المالية السويسرية (فينما) ملاحقة 11 موظفاً سابقاً أو حالياً في يو بي اس.

وفي الولايات المتحدة لم تباشر وزارة العدل وهيئة نيويورك لضبط الخدمات المالية بعد مفاوضات مع المصارف المعنية. وتعود التحقيقات إلى ما قبل عام حين قدمت في فبراير طلبات إلى 12 مصرفاً بينها سوسييتيه جنرال للحصول على معلومات.