تستعد منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) لعقد اجتماع في فيينا في السابع والعشرين من الشهر الجاري ووصفه محللون بـ(الأهم) منذ سنوات مع تذبذب أسعار النفط وميلها نحو الانخـــفاض. ويقـــول مندوبون لدى أوبك إن تحولاً هادئاً في المواقف ربما يحدث داخل المنــــظمة قبيل الاجـــتماع مع احتدام النقاش بشأن ما إذا كانت بحاجة إلى تقليص الإنتاج للــدفاع عن إيرادات النفط.

تطمينات وجهود

وفي وقت سابق حث عبد الله البدري الأمين العام لأوبك السوق على عدم الذعر بسبب انخفاض الأسعار لأدنى مستوى في أربع سنوات قرب 81 دولاراً للبرميل في حين استبعد وزير النفط الكويتي أن تخفض المنظمة الإنتاج. لكن مزيدا من المندوبين بدأوا يتحدثون في حواراتهم الخاصة عن الحاجة إلى أخذ إجراء ما، لكنهم يحذرون في نفس الوقت من أن التوصل إلى اتفاق لن يكون سهلا. وقال مندوب في أوبك: سيكون اجتماعا مهما وصعبا. وأضاف أنه قد يتم الاتفاق على «العودة بالإنتاج إلى مستوى الحصص» في حالة عدم التوافق على تقليص هدف إنتاج أوبك.

وقد يعني ذلك خفض الإنتاج بنحو 500 ألف برميل يوميا وهو حجم ما تنتجه أوبك حاليا فوق هدفها البالغ 30 مليون برميل يوميا بحسب أرقام المنظمة نفسها. وقد ينطوي ذلك على تسوية تحفظ ماء الوجه بين مؤيدي إجراء خفض رسمي والمعارضين.

تراجع ملحوظ

وتراجعت أسعار النفط العالمية نحو 30 % منذ يونيو، إذ ساهم إنتاج النفط الصخري الأميركي الآخذ بالتزايد في تنامي الإمدادات. لكن حتى الآن اقتصرت الدعوة إلى خفض إنتاج أوبك على مسؤول ليبي في المنظمة وفنزويلا والإكوادور. وقالت الكويت وإيران إن خفض الإنتاج أمر مستــبعد، بينما لم تصدر حتى الآن أي تعــليقات علنية عن السعودية وهي العضو الأكثر نفوذاً. وثمة انقسام في الرأي بين تجار النفط والمحللين بشأن ما إذا كانت المنظمة ستأخذ إجراء لدعم الأسعار.

وفي حين سيواجه أعضاء كثيرون مثل الإكـــوادور وإيران وفنزويلا عجزا كبيرا في الميزانيات إذا ظلت الأسعار عند مستوياتها الحالية أو نزلت عنها فإن البعض يعتقد أن المنـــظمة تقــف عاجزة أمام زيادة الإنتاج الأميركي الذي زاد نحو مليون برميل يوميا في السنوات الثلاث الأخيرة.

كعكة أكبر

وقد يفضي ذلك إلى المنافسة على قطعة أكبر من كعكة آخذة بالتناقص مع محاولة كل عضو الحفاظ على حصته في السوق. ويعول آخرون على أن الأسعار ستتعافى عندما يزيد الطلب خلال الشتاء. لكن مندوبا ثانيا في أوبك سئل إن كانت دولته توافق على رسالة «لا داعي للذعر» أبدى عدم اقتناع بأن بعض الدول مستعدة لأخذ موقف قوي أو قادرة على ذلك. ويخشى كثيرون من أن إبطاء وتيرة نمو الإنتاج الأميركي سيتطلب مزيدا من التراجع في الأسعار مما سيلحق ضررا أكبر بميزانيات دول أوبك.

كبح الإنتاج

وفي حين يشير المندوبون السعوديون بهدوء إلى أنهم قد لا يمانعون في فترة من الأسعار المنخفضة لمحاولة كبح الزيادة السريعة في إنتاج النفط الأميركي فإن البعض يعتقد أن الهدف هو الضغط على دول أخرى داخل أوبك للمشاركة في أي خفض للإنتاج الآن أو في المستقبل. وقال إد مورس العضو المنتدب ومدير أبحاث السلع الأولية لدى سيتي في نيويورك إن السعوديين يرغبون على ما يبدو في رؤية «استعداد ملموس من المنتجين الآخرين» للمشاركة في أي خفض للإنتاج. وقال إن زيارة النعيمي الأخيرة إلى المكسيك غير العضو في أوبك قد تكون محاولة لحشد الدعم لخفض واسع النطاق من داخل المنظمة وخارجها مثلما حدث في أواخر التسعينيات.

وهناك احتمال آخر بأن تتجاوز الأحداث المنظمة. فليبيا عضو أوبك التي تعافى إنتاجها من حوالي 100 ألف برميل يوميا في يونيو إلى حوالي 900 ألف برميل يوميا في سبتمبر تعاني مجددا من القلاقل السياسية. وقد تراجع إنتاجها النفطي بالفعل - وصل إلى حوالي 500 ألف برميل يوميا - مما قد يقلص حاجة المنظمة إلى الاتفاق على خفض رسمي أو غير رسمي في الوقت الحالي رغم أن الأسعار لم تبد استجابة تذكر حتى الآن. وقال وزير النفــط الكويتي علي العمير إن على المنظمة مهما يكن من أمر أن تبدو متحدة أمام سوق النفط بعد الخلافات الأخيرة.

لقاء كويتي- إيراني

في الأثناء التقى وزير النفط الإيراني بيجن نمدار زنغنه أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح في إطار جولة إقليمية يقوم بها الوزير وتهدف لتوفير الدعم اللازم لاستقرار أسعار النفط.

وقالت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) المقابلة تضمنت تسليم الوزير الإيراني رسالة لأمير الكويت من الرئيس حسن روحاني «تتعلق بالعلاقات الثنائية بين البلدين. لكن صحف إيرانية رسمية قالت إن المقابلة مع أمير الكويت ناقشت هبوط أسعار النفـــط. وقالت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية (إيرنا) إن المقابلة ناقشت »التطورات في السوق النفطية«.

تباطؤ ارتفاع الطلب على الطاقة بحلول 2040

توقعت وكالة الطاقة الدولية أن يتزايد استهلاك الطاقة بشكل كبير في العالم بحلول العام 2040 لقاء تزايد أكثر اعتدالاً في استهلاك النفط، لافتة الى أن ارتفاع الأسعار وتعزير فعالية استخدام الطاقة سيحدان من نمو الطلب. وأوردت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها السنوي الذي تعرض فيه توقعاتها ان »الطلب العالمي على الطاقة سيزداد بنسبة 37 % بحلول 2040، لكن النمو الديموغرافي والاقتصادي سيكون اقل استهلاكا للطاقة من قبل«. وتابعت ان »نمو الطلب العالمي سيسجل تباطؤا واضحا فيتراجع من اكثر من 2 % سنويا خلال العقدين الماضيين إلى 1 % سنويا بعد 2025«. وتبرر الوكالة التي تتخذ من باريس مقرا لها هذا التوجه بارتفاع الأسعار وبالتدابير المتخذة من اجل فعالية استخدام الطاقة والتغيير البنيوي في الاقتصاد العالمي.