عاد القمح الروسي إلى أسواق التصدير بعد غياب دام بضعة أسابيع وذلك بفضل هبوط العملة الروسية (الروبل) وارتفاع الأسعار العالمية، وهو ما قدم دعماً لاقتصاد تضرر من العقوبات الغربية وهبوط عائدات تصدير النفط.

وعائدات روسيا الدولية من مبيعات القمح ضئيلة بالمقارنة بأكبر مصادر دخلها من العملة الصعبة وهو الطاقة والفائض القابل للتصدير من القمح يتناقص.

ومع ذلك فإن استئناف مبيعات القمح بعد توقف في سبتمبر وارتفاع الأسعار المحلية سيساعدان على تعزيز دخول المزارعين وتخفيف طلبهم للقروض من بنوك الدولة التي تخضع للعقوبات.

وقالت الهيئة العامة للسلع التموينية في مصر أكبر مستورد للقمح في العالم الأسبوع الماضي إنها اشترت قمحاً روسياً بسعر 256.43 دولاراً للطن شاملاً تكلفة الشحن وذلك للشحن في أواخر الشهر القادم.

الطلب المحلي

وأدى ارتفاع الطلب في الداخل إلى صعود الأسعار المحلية على الرغم من أن المحصول كان وفيراً الأمر الذي جعل القمح الروسي باهظ التكلفة على المستهلكين في شمال أفريقيا والشرق الأوسط في سبتمبر.

ومهما يكن من أمر فإن العملة الروسية الروبل منيت بمزيد من الهبوط في قيمتها في أكتوبر إذ هوت 12 في المئة مقابل الدولار وهو ما يعني أنها فقدت خمس قيمتها منذ بداية العام.

الأسعار العالمية

وساعد هذا مع ارتفاع الأسعار العالمية على أن يستعيد القمح الروسي قدرته على المنافسة في الأسواق العالمية وأعاد فتح الباب أمام الصادرات.

ولا تشمل العقوبات التي فرضت على موسكو بسبب دورها في أزمة أوكرانيا التمويل القصير الأجل الأمر الذي يتيح للتجار الحصول على خطابات ائتمان ومواصلة تجارتهم.

وقال أندريه سيزوف رئيس سوفيكون -وهي من مؤسسات الاستشارات الزراعية البارزة في موسكو- «بفضل تراجع الروبل وصعود الأسعار العالمية استمر الطلب القوي (على القمح الروسي) من المستوردين وذلك على الرغم من ارتفاع الأسعار المحلية».

حظر روسي

ولقي الطلب المحلي على القمح دعماً من حظر فرضته روسيا على معظم واردات الغذاء الغربية انتقاماً من العقوبات بالإضافة إلى الطلب من منطقة القرم التي ضمتها موسكو من اوكرانيا في مارس. وساعد تدفق اللاجئين الفارين من الصراع في شرق أوكرانيا والمساعدات الإنسانية الى المنطقة أيضاً على دعم الأسعار.

وسجلت روسيا هذا العام ثاني أكبر محصول لها من الحبوب في تاريخها بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وفي الوقت نفسه فإن محصولها من القمح ذو نوعية جيدة تعطيه ميزة سعرية على الامدادات من منافسين مثل فرنسا ورومانيا وأوكرانيا.

وتقول وزارة الزراعة الأمريكية إنه من المتوقع أن تصبح روسيا ثالث أكبر مصدر للقمح في العالم في السنة التسويقية 2015-2014 بعد الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

غير ان محللين وتجاراً يقولون ان عودة روسيا الى أسواق القمح العالمية لن تستمر طويلاً.

فائض التصدير

ثلثا الفائض القابل للتصدير من القمح استنفد بالفعل بعد بيع كميات قياسية لزبائنها الرئيسيين ومنهم تركيا ومصر وإيران خلال الأشهر الأربعة الأولى من السنة التسويقية 2014-2015 التي بدأت في أول يوليو.

ويقول محللون وتجار إن روسيا صدرت نحو 12 مليون طن من القمح بين اول يوليو و30 أكتوبر ومن المتوقع أن تبيع نحو مليوني طن في نوفمبر.

وبذلك يبقى للبلاد نحو 9 ملايين طن من القمح متاحة للتصدير بين بداية ديسمبر ونهاية السنة التسويقية في 30 يونيو.

صادرات 2013

تظهر بيانات مصلحة الإحصاءات الروسية (روستات) أن البلاد صدرت قمحاً قيمته 4.8 مليارات دولار في عام 2013 مقارنة مع 372 مليار دولار حصلت عليها من تصدير منتجات الطاقة.

ومن ثم فإن صادرات الحبوب قد تكون أصغر من أن تعزز الميزانية المضطربة للدولة التي تعاني ضعف أسعار النفط غير أن المزارعين الذين يعتمدون اعتماداً كبيراً على القروض لتمويل دورة محاصيلهم ستزيد دخولهم.

وسيقلل هذا من الضغط على مؤسسات مثل سيبربنك أكبر بنك في روسيا والبنك الزراعي الروسي. والمصرفان هما المقرضان الرئيسيان للقطاع الزراعي لكنهما أضيفا إلى قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي وهو ما يمنعهما من جمع أموال طويلة الأجل من أسواق رأس المال الأوروبية.