انتعشت أسواق الأسهم العالمية بقوة بعد الاضطراب الذي تعرضت له الأسبوع قبل الماضي والوعكة الطارئة التي ضربت معظم البورصات في الوقت الذي عاودت فيه عمليات شراء الدولار بعد أسبوعين من جني الأرباح.
وساعدت بيانات مؤشر مديري المشتريات التصنيعي القادمة من الصين وألمانيا على تلطيف المخاوف المتعلقة بمدى التباطؤ الراهن الذي يشهده الاقتصاد العالمي. وبقيت أرباح الشركات قوية في الولايات المتحدة. وقال التقرير الاسبوعي للسلع الذي يعده «ساكسو بنك» أنه على الرغم من ذلك، من المحتمل أن يتسبب انتشار وباء الإيبولا خارج مناطق غرب أفريقيا في نشوء حركات متجددة من تجنب المخاطرة في الأسواق.
وقال أولي سلوث هانسن، رئيس استراتيجية السلع في ساكسو بنك إن البيانات الاقتصادية المتحسنة ساعدت في إعطاء المعادن الصناعية دفعة ما بينما اتجهت المعادن الثمينة نحو جني الأرباح في حين انخفض قطاع الطاقة للأسبوع الرابع على التوالي مع تصدر الغاز الطبيعي والبنزين لقائمة الخاسرين. واستقرت أسواق النفط الخام بعد هبوط الأسعار الكبير في الأسابيع الأخيرة.
وارتفع قطاع الزراعة للأسبوع الرابع، قابله أداء قوي في المحاصيل الرئيسية محققاً توازناً مع الخسائر التي شهدها القطاع الاستهلاكي.
محاولة للاستقرار
واضاف أولي هانسن: تمكن النفط الخام أخيراً من الاستقرار بعد الضربات القوية التي تلقاها في الأسابيع الأخيرة ولكن ليس قبل أن يصل خام غرب تكساس الوسيط إلى مستوى 80 دولار أميركي للبرميل بعد صدور تقرير قوي آخر للمخزون الأسبوعي من الولايات المتحدة حيث يُعزى الارتفاع القوي في المخزونات، الذي نشهده حالياً في الولايات المتحدة، إلى التباطؤ الموسمي في نشاط المصافي بالإضافة إلى مستويات الانتاج التي تسير بمعدلات لم نشهدها منذ الثمانينيات.
وقد ساعدت الأخبار الواردة حول قيام المملكة العربية السعودية بقطع توريد النفط إلى السوق من جانب واحد في شهر سبتمبر على استقرار السعر وزيادة الشكوك بسرعة: هل كان ذلك قراراً متعمداً لقطع الانتاج من أجل دعم الأسعار؟ أم أنه لايوجد ما يكفي من الطلب من مشتريها؟ إذ ساعد كذلك احتمال الارتفاع في الطلب على استقرار السعر بعد الأخبار التي جاءت أفضل من المتوقع حول النشاط الصناعي في منطقة اليورو والصين.
وعلى المدى القريب، بقي الاتجاه الصاعد محدوداً تبعاً لحاجتنا إلى ارتفاع قوي في الطلب الأميركي بعد الصيانة -وهو لايزال على بعد أسابيع منا- أو بعد تخفيض في العرض من منظمة الأوبك.
وأضاف تقرير ساكسو بنك إن الصين وهي أكبر مستورد للنفط الخام على مستوى العالم، تدخلت للاستفادة من الأسعار المنخفضة الحالية حيث إنها تستورد وتستهلك أرقاماً في شهر سبتمبر هي ثاني أعلى المستويات على الإطلاق.
المفاوضات النووية
ومن المحتمل وصول المفاوضات النووية بين إيران والدول الست-الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا والصين وروسيا والمملكة المتحدة-إلى نتائج إيجابية قبل الموعد النهائي المقرر في 24 نوفمبر، وفي حال نجاح هذه المفاوضات، ربما تزيد إيران إنتاجها إلى مستويات ما قبل فرض العقوبات، وهو ما يزيد بمليون برميل في اليوم عما هو عليه الانتاج الحالي. يتجاوز العرض العالمي الطلب بحوالي مليون برميل يومياً وطالما استمر اختلال التوازن هذا، لا يبدو أي انتعاش جاد قريب المنال وبالتالي يبقى الخطر المهيمن أننا سنصل إلى قاع عمليات البيع الشرهة الحالية.
وقال رئيس استراتيجية السلع في ساكسو بنك: يشكل التوسع المتجدد في الفجوة بين خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت أحد أهم الميزات الأخرى في سوق النفط. حيث من المحتمل أن تشهد محطة توصيل خام غرب تكساس الوسيط في كوشينغ أوكلاهوما ارتفاعاً في المخزون خلال الأسابيع القادمة من أرصدتها الحالية عند ما يزيد على 20 مليون برميل.
الطلب على المصافي
وساعد التباطؤ الموسمي في الطلب على المصافي بالإضافة إلى خطوط الأنابيب الجديدة التي توصل النفط إلى محطة التوصيل هذه في تخفيض الفرق بين عقود الخام العاجلة والآجلة لدرجة انكماش الفجوة بين العقود المستقبلية لشهري ديسمبر ويناير من الميل إلى التراجع من 80 سنتا للبرميل في بداية الشهر إلى 27 سنتا في الوقت الراهن.
وقلص هذا الانخفاض في الفجوة أو الميل إلى التراجع التفضيل النسبي لخام غرب تكساس الوسيط على خام برنت والذي شهد تأجيلاً لعدة أشهر وكنتيجة لذلك، ربما نشهد ارتفاع فرق خام برنت أكثر خلال الأسابيع القادمة من المستويات الحالية عند 4.7 دولارات للبرميل.
جني الأرباح
وأوضح أولي سلوث هانسن أن الذهب دخل، وبدرجة أقل الفضة، في عملية جني الأرباح بعد أسبوعين من الشراء حيث جذبت الطفرة في أسواق الأسهم بالإضافة إلى الدولار القوي إلى حد ما عمليات بيع متجددة لا سيما بعد الفشل في خرق المقاومة عند 1.255 دولار للأونصة.
ومع تحول زخم السوق من هابطة إلى طبيعية خلال الأسابيع القليلة الماضية، قام المتداولون التكتيكيون، مثل صناديق التحوط، بتخفيض الرهانات الصاعدة في السوق، في حين لاتزال الاستثمارات في المنتجات المتداولة في البورصة المدعومة بالذهب الفعلي تشهد انخفاضات.
تشير هذه الانخفاضات في أرصدة المنتجات المتداولة في البورصة إلى درجة من التردد في الوصول إلى الاتجاه الصعودي في هذه المرحلة ولايزال المشهد المهيمن في السوق متمثلاً في استعادة الدولار مكانته وبالتالي خلق بعض الرياح المعاكسة للمعادن الثمينة.
وكبديل على ذلك، قد يطلع المتداولون على معدل أونصة الذهب مقابل أونصة الفضة والذي وصل إلى أعلى متسوياته في خمس سنوات خلال وقت مبكر من هذا الأسبوع قبل نشوء بعض القوة النسبية لصالح الفضة.
وقد يرغب البعض بعزل الدولار بالنظر إلى الاعتقاد الراهن بأنه سيقوى من خلال إلقاء نظرة على معدل الذهب مقابل اليورو إذ يرتفع الذهب بنسبة 12% حتى هذا الوقت من السنة وربما يشير أي اختراق فوق 985 يورو للأونصة نحو المزيد من الاتجاه الصعودي.
الذهب السويسري
لايزال الاستفتاء على الذهب السويسري في 3 نوفمبر يجذب بعض الاهتمام نظراً لكوننا شهدنا أول استطلاع وإن كان غير رسمي هذا الأسبوع والذي أشار إلى أن 45% من المقترعين يدعمون العرض والذي يعني بأنه يتوجب على البنك الوطني السويسري القيام بعدة إجراءات تتضمن الاحتفاظ على الأقل بنسبة 20% من أصوله بالذهب مقارنة بنسبة 8% في الوقت الحالي والامتناع عن بيع احتياطيات الذهب في المستقبل هذا فضلاً عن إعادة كافة أرصدة الذهب إلى سويسرا.
وسيكون الاستطلاع الرسمي الأول متاحاً خلال الأيام القليلة القادمة وفي حال بقيت النسبة لصالح القرار مرتفعة ربما نشهد شهراً من ارتفاع التقلب في كل من الذهب والفرنك السويسري.
وأضاف أولي هانسن إن التصويت بنعم يعني بأن البنك الوطني السويسري سيستغرق 5 سنوات للوصول إلى مخصصات الذهب بنسبة 20% في احتياطياته وهو الأمر الذي يتطلب شراء ما يزيد على 1.500 طن خلال تلك الفترة .
وأضاف تقرير السلع إن أسعار القمح في كل من باريس وشيكاغو وصلت إلى أعلى مستوياتها في ستة أسابيع بعد تلقيها الدعم من التوقعات بأن روسيا ربما تشهد انخفاضاً في المحصول في الموسم القادم بسبب الجو الجاف وربما يفشل الحصاد الأسترالي في الوصول إلى التوقعات بعد تضرر المحاصيل بسبب الصقيع والبرد.
وتم تداول حبوب الصويا عند 10 دولارات للبوشل على خلفية الطلب القوي على التصدير من الصين والتأخر المستمر فيما يعتقد أنه حصاد قياسي في الولايات المتحدة بسبب الظروف الجافة.
البيانات الصينية تدعم أسعار النحاس
سجل النحاس أفضل السلع أداءً في المعادن الصناعية بعدما أثارت البيانات الصينية التي جاءت أفضل من المتوقع التغطية القصيرة، حيث أعاد ذلك السعر إلى السلامة النسبية فوق 3 دولارات للباوند وخسر النيكل أكثر من 4%.
وانقلب السعر تقريباً على كافة أرباحه القوية التي حققها في وقت أبكر من هذه السنة وفي الواقع، كانت سلسلة الخسائر الأسبوعية الحالية الأطول خلال 13 سنة بسبب تقويض الدعم من قبل المخزونات المرتفعة وخصوصاً في آسيا.