تخلي النفط أمس عن مكاسب تكتيكية بلغت نحو 3 دولارات حدثت بعدما هرع المستثمرون لتغطية مراكز مرتبطة بتعاملات على عقود خيار لخام غرب تكساس الوسيط فضلا عن عمليات شراء تلقائية لوقف الخسائر. وسجل برنت رابع خسارة أسبوعية على التوالي حيث أنهت عقود نوفمبر تداولها عند 84.47 دولارا للبرميل.
ولا يتوقع المستثمرون أي انحسار لموجة الخسائر المستمرة منذ أربعة أشهر والناجمة عن وفرة المعروض وتباطؤ الطلب من أوروبا والصين. وتراجع سعر الخام الخفيف في عقود نوفمبر سنتين إلى 82.68 دولارا للبرميل بعد ارتفاعه 92 سنتا عند التسوية في الجلسة السابقة.
وأظهرت بيانات من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن مخزونات الخام في الولايات المتحدة زادت نحو 9 ملايين برميل الأسبوع الماضي مع انخفاض إنتاج المصافي وارتفاع الواردات، لكن مخزونات البنزين هبطت أدنى مستوياتها في حوالي عامين.
ضغوط كبيرة
وتعرض برنت لضغوط كبيرة خلال الأيام الماضية بفعل بوادر من الأعضاء الرئيسيين في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) تشير إلى استبعاد تدخل المنظمة لدعم الأسعار. وزاد الضغط على السوق بعد أن خفضت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها للطلب على النمو العالمي لعام 2015.
توقعات متشائمة
وقال تقرير للبنك الدولي إن أسعار أغلب السلع بما في ذلك النفط ستواصل تراجعها خلال العامين الحالي والمقبل. وذكر البنك ومقره في واشنطن في أحدث تقرير له عن آفاق أسواق السلع أن مؤشر أسعار الطاقة تراجعت بحوالي 6% خلال الربع الثالث من العام الحالي في ظل زيادة العرض ، كما أن توقعات المحاصيل للعام الحالي قوية أيضا.
وفي الوقت نفسه فإن التعافي الهش لاقتصاد منطقة اليورو يتجه نحو التوقف مع تباطؤ وتيرة نمو بعض أسرع الاقتصادات الصاعدة والنامية نموا.
وقال أيهان كوسي مدير مجموعة آفاق التنمية في البنك: النمو واسع النطاق لإمدادات السلع يتزامن مع ضعف نمو الاقتصاد العالمي وبخاصة في الاقتصادات الصاعدة التي تشهد الجزء الأكبر من نمو الطلب.
وقال جون بافي كبير المحللين الاقتصاديين في «مجموعة آفاق التنمية» إن تراجع أسعار السلع سيساعد في تخفيف الضغط على ميزان مدفوعات الدول المستوردة للغذاء والطاقة في حين ستتعرض الدول المصدرة للسلع لضربة بسبب انخفاض عائدات التصدير.
تحفيز الاقتصاد
وفي سياق متصل توقعت مجموعة سيتي جروب المصرفية أن يؤدي انخفاض أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها منذ 4 سنوات إلى تحفيز الاقتصاد بما يعادل 1.1 تريليون دولار نتيجة انخفاض أسعار الوقود وغيره من السلع الأخرى. وتوفر الأسعار الحالية نحو 1.8 مليار دولار يوميا من تكاليف الوقود والطاقة في العالم وفقا للإنتاج الحالي بحسب تقديرات سيتي جروب.
وسيبلغ إجمالي التوفير الناتج عن انخفاض أسعار النفط إلى 1.1 تريليون دولار سنويا وهو ما سيوفر للمستهلكين والشركات فوائض نقدية لإنفاقها بما يعزز النمو الاقتصادي بحسب ما نقلته وكالة بلومبرج للأنباء الاقتصادية عن إيد مورس رئيس وحدة أبحاث السلع العالمية في مجموعة سيتي جروب.
ووفقا لمحللين استطلعت وكالة بلومبرج رأيهم فإنه من المتوقع زيادة نمو الاقتصاد العالمي خلال العام المقبل ليصل إلى 2.9% من إجمالي الناتج المحلي وهو أسرع معدل نمو منذ 2010.
سيتي جروب: هبوط فاتورة الطاقة يحفز الاقتصاد العالمي بـ 1.1 تريليون دولار
تحرك غائب
في حين يتواصل تراجع أسعار النفط العالمية لا يبدو أن منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" التي تنتج حوالي 40 % من الإنتاج العالمي مستعدة للتحرك نحو خفض الإنتاج مع تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي.
وكان إجمالي إنتاج كل من الولايات المتحدة وكندا من النفط قد بلغ العام الماضي أعلى مستوى له منذ 1965 على الأقل حيث بدأت شركات إنتاج النفط استغلال احتياطيات الصخر الزيتي والرمال الزيتية.
