سجلت الأسواق العالمية موجة هبوط جديدة وسط هلع بشأن آفاق الاقتصاد العالمي مع تجــــدد المخاوف بشأن اليونان التي أثارت قلق أوروبا على مدى خمس سنوات وبعض البيانات الأميركية التي جاءت أقل بكثير من المتوقع وهي عوامل تسببت جميعها في تأجيج المخاوف المرتبطة بالنمو العالمي. وتمثل منطقة اليورو التي تواجه خطر الدخول في دائرة من النمو المنخفض للغاية والانكماش مصدر القلق الرئيسي للمستثمرين.
ولحقت الخسائر بمعظم البورصات العالمية، حيث هبط مؤشر نيكاي القياسي للأسهم اليابانية 2.2 %. وعلى الرغم من التحسن الطفيف الذي شهده مؤشر يوروفرست إلا أن خسائره توسعت إلى 11 % منذ منتصف سبتمبر، فيما قلص الهبوط العام في أسواق أوروبا القيمة السوقية للأسهم المدرجة على مؤشر ستوكس يوروب 600 الأوسع نطاقاً بنحو 255 مليار دولار.
وفيما استفاد الذهب من تلك المخاوف ليرتفع إلى أعلى مستوياته منذ شهر قرب 1240 دولاراً للأوقية وسط موجة تخلص من الأصول الخطرة وسع النفط خسائره إلى 28 % منذ يونيو، حيث تراجع برنت إلى ما دون 83 دولاراً والخام الخفيف دون 80 دولاراً.
بورصة طوكيو
في طوكيو سجل نيكاي أدنى مستوى له في أربعة اشــهر ونصف الشهر بعد أن أدت المخاوف لارتفاع الين الذي يعد ملاذاً آمناً ودفع شركات مصدرة مثل تويوتا موتور وهوندا موتور للتراجع. وخسر نيكاي عند الاغلاق 335.14 نقطة مسجلاً 14738.38 نقطة وهو أدنى مستوى له منذ 30 مايو. ولايزال المؤشر دون متوسط تحركه في 200 يـوم لليوم الثالث على التوالي.
وانخــــفـضت أسهم شركات التصـــدير إذ خسرت تويوتا 1.9 % وهوندا 3.9 % وباناسونيك 3.6 %. وانخــفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 2.3 % إلي 1195.50 نقطة، بينما هبط مؤشر جيه.بي.اكس نيكي 400 بنسبة 2.2 % إلى 10891.85 نقطة. وتشير التقارير إلى أن تباطؤ الطلب الاستهلاكي العالمي يثير قلق المنتجـــين وأسواق السلع الأولية التي تتأثر بقوة بالتراجع الاقتصادي.
التقاط أنفاس
والتقطت الأسهم الأوروبية أنفاسها بعد أن أعنف موجة هبوط منذ عام 2011.
وجاء التقاط السوق لأنفاسها بعد إعلان عدة شركات نتائج مطمئنة. وارتفعت أسهم روش السويسرية للأدوية 1.7 % بعد أن أكدت المبيعات والأرباح المستهدفة للعام بأكمله متشجعة بأداء قوي لعقاقير جديدة جديد لسرطان الثدي وهو ما ساعد الشركة على تجاوز التوقعات في الربع الثالث. وارتفع مؤشر يوروفرست 300 لأسهم كبرى الشركات الأوروبية 0.9 % إلى 1263.51 نقطة بعد أن هوى 3.2 %.
وتسارع الهبوط الحاد للأسهم الأوروبية في الجلسة السابقة مع تقليص المستثمرين لتعرضهم للأصول التي تنطوي على مخاطرة. وقلص الهبوط القيمة السوقية للأسهم المدرجة على المؤشر ستوكس يوروب 600 الأوسع نطاقا بنحو 255 مليار دولار. ويزيد هذا المبلغ على الناتج المحلي الإجمالي للبرتغال ويتجاوز القيمة الرأسمالية السوقية لرويال داتش شل أكبر شركة نفط أوروبية.
وتزايدت المخاوف عقب صدور بيانات أظهرت تراجع مبيعات التجزئة الأميركية في سبتمبر وانخفاض أسعار المنتجين وهو ما أجج المخاوف من احـــتمال تباطؤ الطلب الاستهلاكي في وقت لا يزال فيه التضخم ضعـــيفاً. وكانت الأسهم اليونانية بين أكبر الخاسرين حيث هوى مؤشر إيه.تي.جي القياسي 6.3 % فيما أرجعه المتـــعاملون إلى الغموض السياسي وارتفاع عوائد السندات اليونانية لأجل عشر سنوات.
وظلت جميع المؤشرات الرئيسية الأوروبية تسجل خسائر منذ بداية العام وكان داكس الألماني بين أشد المؤشرات تضرراً بخسائر بلغت 10.3 % في 2014 وهو في طريقه لتسجيل أسوأ أداء سنوي له منذ 2011.
أسواق نيويورك
وتراجعت الأسهم الأميركية عند الإغلاق السابق لكنها تمكنت من إنهاء التعاملات عند مستويات أعلى بكثير من أدنى مستوياتها خلال الجلسة عندما سجل ستاندرد آند بورز 500 وناسداك أكبر خسائر للعام الحالي. وتراجع مؤشر داو جونز الصناعي 173.45 نقطة أو 1.06 % إلى 16141.74 نقطة ..
بينما انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقاً 15.21 نقطة توازي 0.81 % إلى 1862.49 نقطة وهبط مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه أسهم الشركات التكنولوجية 11.85 نقطة توازي 0.28 % إلى 4215.32 نقطة.
ارتفاع الدولار
وارتفع الدولار نحو 0.3 % أمام عملات رئيسية أخرى بعد أن سجل أكبر خسائره اليومية أمام اليورو في أكثر من عام في الجلسة الســـابقة. غير أن انحسار التوقـــعات برفع أسعار الفائدة الأميركية هو السبب وراء أكبر التحركات هذا الأسبوع. وزاد الدولار 0.3 % أمام اليورو والين في مستهل التعاملات الأوروبية ليصل إلى 1.2789 دولار لليورو و106.24 ينات على الترتيب.
ونزلت العملة الأميركية من أعلى مستوياتها في ست سنوات 110.09 ينات الذي سجلته في بداية الشهر حين تعززت التوقعات برفع مجلس الاحتياطي الاتحادي لأسعار الفائدة وكانت رؤية السوق للاقتصاد الأميركي أكثر تفاؤلاً.
وتعــافى اليورو أمام العملة اليابانية ليرتفع قليلاً إلى 135.75 يناً بعد أن سجل أدنى مستوى له في 11 شهراً عند 135.04 يناً. ولكن مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية انخفض أقل من 0.1 % ليصل إلى 85.096.
وتراجع الجنيه الاسترليني أمام الدولار ليتجه مجدداً صوب أدنى مستوى له في 11 شهراً الذي سجله في الجلسة السابقة بفعل توقعات بتأجيل رفع أسعار الفائدة البريطانية. ونزل الاسترليني 0.3 % أمام الدولار إلى 1.5975 دولار.
وتراجعت العملة البريطانية على مدى الأسبوع كله مع انخفاض التضخــــم إلى أدنى مستوياته في خمس سنوات. وهبط الاسترليني إلى أقل سعر له في شهر أمام اليورو لكنه تعـــافى ليــرتفع قليلاً إلى 80 بنساً لليورو.
الملاذات الآمنة
وتشبث الذهب بمكاسبه الكبيرة التي حققها الليلة قبل الماضية ليجري تداوله قرب أعلى مستوى في أكثر من شهر مع سعي المستثمرين وراء الملاذات الآمنة. واستقر الذهب في التعاملات الفورية عند 1239.20 دولاراً للأوقية.
وبين المعادن النفيسة الأخرى ارتفعت الفضة في السوق الفورية 0.06 % إلى 17.41 دولاراً للأوقية بينما انخفض البلاتين 0.48 % إلى 1248.25 دولاراً في حين تراجع البلاديوم 0.47 إلى 759.43 دولاراً للأوقية.
أسعار النحاس
وهبطت أسعار النحاس تحت ضغط بيانات عن التضخم في الصين وأرقام ضعيفة لمبيعات التجزئة وأسعار المنتجين في الولايات المتحدة لكن الخسائر جاءت محدودة نظراً لتنامي التوقعات بأن حدوث فائض في إمدادات المعدن سيتأخر حتى العام المقبل.
وتباطأ التضخم السنوي في أسعار المستهلكين في الصين بأكثر من المتوقع إلى 1.6 في المئة في سبتمبر وهو مستوى لم يحدث منذ ينـــاير 2010 في دلالة جديدة على تباطؤ ثاني أكبر اقتصاد في العالم لكن ذلك يمنح صناع السياسة مجالاً أوسع لتحفيز النمو إذا دعت الضرورة. وسيشهد سوق النحاس نقصاً في الإمدادات في 2014 للعام الخامس على التوالي قبل أن يتحول إلى فائض قدره حوالي 390 ألف طن في العام القادم بحسب ما ذكرته مؤسسة معنية بالقطاع.
وأغلقت العقود الآجلة للنحاس تسليم بعد ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن منخفضة 2.3 % عند 6645 دولاراً للطن بعدما ارتفعت 1.4 في المئة في الجلسة السابقة حينما سجلت أعلى مستوياتها منذ 19 سبتمبر 6825 دولاراً للطن.
وأغلق الألومنيوم منخفضاً 1.5 % عند 1920 دولاراً للطن، بينما هبط الزنك 3 % ليغلق عند 2277.50 دولاراً للطن.
السقوط الحر لأسعار الطاقة يعكس مستقبلا قاتماً
يعكس تراجع أسعار الطاقة آفاقاً قاتمة للاقتصاد العالمي، لكنه قد يخفف من حدة أي تباطؤ جديد. وفيما تواصل أسعار النفط ما وصفه المحللون بالسقوط الحر، فإن التقارير تشير إلى تباين ملحوظ في تحركات أعضاء منظمة الدول المنتجة للنفط (أوبك). ويرى المحللون أن دول أوبك القادرة على تحويل دفة الأسعار في العالم لم تتحرك لحماية الأسعار.
والسعر الحالي للنفط يقل كثيراً عن المستوى 89 دولاراً، الذي يقدر صندوق النقد الدولي أن البلدان المنتجة تحتاجه لتمويل الإنفاق بالمعدلات المرتفعة. وفي حين أن النفط يمثل أهم وقود في العالم، لكن الفحم هو الأهم في مجال توليد الكهرباء. ونزل سعر الفـــحم إلى النـصف تقريباً منذ عام 2011.
وقال بعض المحللين في بادئ الأمر، إن تراجع أسعار النفط يرجع بشكل كبير إلى زيادة المعروض الناجمة عن طفرة النفط الصخري في أميركا الشمالية، واستغلال احتياطات بحرية جديدة في أنحاء العالم، وزيادة إنتاج الفحم.
غير أنهم بدؤوا أيضاً في الإشارة إلى تباطؤ الطلب، مستشهدين بتراجع إقبال الصين على النفط، وما قد يكون أول انخفاض في الطلب منها على الفحم خلال أكثر من عشر سنوات، مع تباطؤ النمو الاقتصادي.
مقاومة شديدة
وذكرت تقارير إخبارية أن (أوبك) تقاوم بشدة الدعوات إلى خفض الإنتاج، في ظل التراجع الكبير لأسعار النفط العالمية، بهدف اختبار مدى ربحية استخراج النفط من الصخر الزيتي في الولايات المتحدة في ظل تراجع أسعار الخام.
ونقلت وكالة بلومبرغ للأنباء الاقتصادية، عن وكالة الطاقة الدولية، القول إن منظمة أوبك زادت إنتاجها خلال سبتمبر الماضي إلى أعلى مستوى له منذ 13 شهراً، رغم انخفاض أسعار النفط في الأسواق الدولية، نتيجة تراجع وتيرة نمو الطلب العالمي إلى أدنى مســــتوى لها منذ خمس سنوات.
استجابة متباينة
وكانت السعودية والكويت، وهما أكبر وثالث أكبر منتج للنفط في أوبك، قد أشارتا إلى أن تراجع الأسعار الحالي لا يحتاج خفضاً فورياً للإنتاج. وقال أنطوني هاف رئيس قطاع أسواق وصناعة النفط في وكالة الطاقة الدولية، إنه في حين كانت أوبك تتصرف «كمنتج متأرجح» خلال العقد الماضي، فإن استجابتها للزيادة الحالية في المعروض بخفض الإنتاج تبدو غير محتملة، بهدف معرفة ما إذا كان إنتاج النفط في أميركا الشمالية من الصخور الزيتية يمكن أن يستمر مع أسعار النفط المنخفضة.
وحتى الآن، فإن شركات إنتاج النفط من الصخور الزيتية في أميركا الشمالية لم تبد أي إشارة إلى التوقف مع توقعات الحكومة الأميركية بوصول إنتاج هذه الشركات إلى مستوى قياسي خلال نوفمبر المقبل، وهو ما سيحقق للولايات المتحدة أعلى معدلات للإنتاج منذ 1986.
رؤية أخرى
وهنالك منتجون آخرون يبدون قلقاً واضحاً حيال الوضعية الحالية. وقال إيولوجيو ديل بينو الرئيس الجديد لشركة بتروليوس دي فنزويلا، المملوكة للدولة في فنزويلا، إن الوضع الحالي لأسعار النفط العالمية غير ملائم للجميع. وقال في مؤتمر نفطي بجزيرة مارغريتا الفنزويلية «نحن في حرب أسعار»، ودعت فنزويلا إلى اجتماع طارئ لأوبك قبل الاجتماع المقبل للمنظمة في 27 من نوفمبر...
وذلك في محاولة لوقف تدهور الأسعار لأدنى مستوياتها منذ 2010. وتقود فنزويلا الضغوط الرامية لوقف هبوط الأسعار، في حين تبلغ السعودية سوق النفط بشكل غير معلن، بأن المملكة تشعر بارتياح مع تراجع الأسعار، حتى لفترة طويلة.
اليابان تتشبث بـ«التيسير النقدي» تحاشياً للركود
بدت اليابان أكثر تشبثاً بسياسة التيسير النقدي تحاشياً لأي موجة ركود محتملة. وقال هاروهيكو كورودا محافظ بنك اليابان المركزي الياباني ان البنك لم يحددا موعدا لانهاء برنامجه للتيسير الكمي مؤكدا ان التحفيز النقدي سيبقى ساريا الى ان يتحقق المستوى المستهدف للاسعار بطريقة مستقرة. وجدد كورودا القول بأن ضعف الين عامل ايجابي لثالث أكبر اقتصاد في العالم مادام انه يعكس اسس الاقتصاد.
وأبلغ كورودوا البرلمان: نحن نقول اننا سنسعى جاهدين لتحقيق المستوى الذي نستهدفه للتضخم وهو 2 % وسنحافظ على سياستنا للتيسير الكمي والنوعي حتى يتحقق ذلك المستوى بطريقة مستقرة. وأضاف: ليس لدينا اطار زمني محدد سلفا للتيسير الكمي والنوعي.
تضخم جامح
ورفض كورودا ايضا مخاوف لدى بعض الخبراء الاقتصاديين بأن السياسة النقدية الشديدة التيسير التي يتبعها البنك المركزي الياباني منذ وقت طويل ستضع البذور لتضخم جامح.
وقال: لن نســمح للتضـــخم بأن يـــزيد كثــــيرا عن 2 % مضيفا ان من السابق لاوانه مناقشة استراتيجية للخروج من التيسير الكمي والنوعي بينما اليابان في منتصف الطريق نحــــو تحقيق مستوى التضخم الذي يستهدفه البـــنك المركزي.
ولم يتخذ بنك اليابان المركزي اجراءات منذ ان استحدث حزمة قوية من الحوافز النقدية - التي تعرف بالتيسير الكمي والنوعي - في ابريل عندما تعهد بأن يضاعف الى مثلي القاعدة النقدية من خلال مشتريات نشطة للاصول لبلوغ مستوى للتضخم عند 2 % في حوالي عامين.
سعر الين
وفيما يتعـــلق بانخــفاضات الين في سبتمبر جــدد كـــورودا التعبير عن رأيه بأنه في حيـن ان ضـــعف الين يعود بالفائدة على الصادرات والشركات اليابانية التي لها عمـــليات في الخارج إلا انه يلحق ضررا بالاسر وشركات قطاع الخدمات من خلال ارتفاع تكاليف الاستيراد.
واضاف: الزيادة في اسعار الواردات الناجـــمة عن ضعف الين عوضتها مؤخرا الى حد ما انخفاضات في تكاليف المواد الخام نتجت عن تراجعـــات حادة في اسعار السلع. وتذبذب التضخم الاساسي لاسعار المستهلكين عند مستويات مرتفعة بشكل طفيف عن 1 % مع استبعاد التأثير الناتج عن سريان زيادة في ضريبة المبيعات في ابريل وهو ما يلقي شكوكا على امكانية ان يتسارع نمو الاسعار الى 2 % في العام الـــقادم مثلــما يتوقع بنك اليابان المركزي.
الاسترليني يعاني
تراجع الجـــنيه الاسترلينـــي بفـــعل توقــعات بــــتأجيل رفـــع أسعــــــار الــفـــــائدة البـريطـــــانية. ونــــزل الاسترليني 0.3 % أمام الدولار إلــــى 1.5975 دولار.
وتراجــعت العـــملــة البريطـــانية علـــى مدى الأسبوع كلــــه مـــع انخفاض التضخــــم إلى أدنى مستوياته في خمس سنوات.
وهبط الاسترليني إلى أقل سعر له في شهر أمام اليورو لكنه تعـــافى ليــرتفع قليلاً إلى 80 بنساً لليورو.




