أصدر بنك ستاندرد تشارترد أحدث نسخة من تقريره الفصلي «غلوبال فوكس» الذي يستعرض كيفية إشراف العام الجاري على نهايته بالنسبة للاقتصاد العالمي والأمور التي ينبغي أن يستعد لها العالم مع دخول العام 2015.
وقال ماريوس ماراثيفتيس رئيس وحدة الأبحاث في «بنك ستاندرد تشارترد»: «نحن نتوقع نموا أفضل خلال العام الجاري مقارنة بالعام الماضي. وخلافاً للرأي الذي ساد في وقت سابق من هذا العام فإن الأسواق الناشئة تقود مرّة أخرى النمو الاقتصادي العالمي».
وأضاف ماراثيفتيس: «كان موضوعنا الرئيسي لهذا العام هو الانتقال وهي فكرة تنطبق على سوقي الصين والولايات المتّحدة، حيث يشهد سوق الصين حالة من إعادة التوازن إذ يعمل واضعو السياسات على تعزيز الاستهلاك والخدمات بشكل يتناسب مع الاستثمار والتصنيع والبناء ويترافق مع عملية إعادة التوازن هذه دون أدنى شك حالة من التباطؤ إلا أن الصين سوف تضطر إلى قبول هذا الواقع من أجل تحقيق نمو مستدام.
وعلى الرغم من أن الانتقال سيبقى قوّة دافعة في العام المقبل فإنّنا نتوقّع أيضاً أن تشهد السنة المقبلة تبايناً كبيراً حيث نتوقّع تبايناً على صعيد السياسة النقدية إذ سيمضي البنك المركزي الأوروبي قدماً في التسهيل الكمي (QE) ومعدلات سياسة زيادة الفائدة لدى البنك الاحتياطي الفيدرالي.
كما سيكون هناك أيضاً تبايناً إضافياً بين الأداء الإقتصادي وأسعار الأصول فقد شهدت أسعار الأصول ارتفاعاً عالمياً على الرغم من معدّلات النمو المتواضعة في الولايات المتّحدة وأوروبا. كما تصبح السيولة والبنوك المركزية وعلى نحو متزايد القوى الدافعة لأداء الأصول».
النمو العالمي على المسار الصحيح
ويتوقع البنك نمواً يصل إلى 3.0% خلال العام الجاري، صعوداً من 2.7% في العام الماضي وبعد الأداء المخيب في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو فإن الأسواق الناشئة هي من تقود مرة أخرى النمو الاقتصادي العالمي.
وفي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تتباين الديناميات الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على نحو متزايد بين دول مجلس التعاون الخليجي وبقية دول المنطقة. ففي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تتمثل التحديات الاساسية في نقص الموارد لتقديم النظم التي تخفف الضغوط الاجتماعية والسياسية. و
على صعيد آخر تتمتع دول التعاون باستقرار سياسي واجتماعي ولديها قطاع نفطي مربح ساهم في امتلاك هذه الدول للثروة والقيام بالاستثمارات ضخمة ما أدى إلى تسجيل معدلات نمو قياسية في المنطقة السنوات الخمس الماضية.
جهود الصين
تشهد الصين تحولاً اقتصادياً كبيراً في ظل مواصلة الجهود لإعادة التوازن الداخلي لاقتصادها. وفي حين يشكّل تباطؤ النمو الاقتصادي جزءًا لا يتجزأ من عملية إعادة التوازن نتوقّع أن تسجّل الصين نتائج أفضل خلال الربع الرابع مقارنةً بالربع الثالث.
وتُعزى هذه التوقعات بالدرجة الأولى إلى توجّه الدولة نحو تسهيل السياسات المتّبعة وتحسينها، بالإضافة إلى النمو المطرد في حركة الصادرات. وتبذل الصين التي تضع التصحيح الاقتصادي ضمن أهدافها الإستراتيجية متوسّطة المدى جهوداً مطردةً لإحكام السيطرة على عجلة اقتصادها المتنامي ببطء.
نمو مبالغ فيه
يعمل البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي حالياً على إنهاء برنامج «التسهيل الكمي» إيماناً منه بأن الاقتصاد المحلي يتمتّع بالمقومات المتينة لتطبيع السياسات النقدية.
ولاتزال السوق الدولية تنظر إلى وتيرة النمو الاقتصادي الأميركي بشكلٍ مبالغ فيه الأمر الذي يعزّز التوقعات السابقة لأوانها بشأن تحقيق الولايات المتّحدة معدّلات نمو قوية وذلك على الرغم من الدراسات الأخيرة التي تؤكّد أن النصف الثاني من العام سيسجّل أداءً أفضل من النصف الأوّل.
2015 عام التغيير
سيبقى الانتقال الموضوع الرئيسي للعام القادم، ولكن مع اختلافٍ بسيطٍ مرده إلى عدم المواءمة بين السياسات النقدية على الصعيد العالمي. وتتطلّع البنوك المركزية في الولايات المتّحدة والمملكة المتحدة وأندونيسيا والفلبين وماليزيا وتايوان إلى زيادة أسعار الفوائد في العام 2015.
ومع ذلك، نتوقّع أن يبذل البنك المركزي الأوروبي المزيد من الجهود الحاسمة في شراء السندات السيادية مما يشكّل رافداً قوياً لبنك اليابان وحافزاً رئيسياً في الصين. ولذلك نتوقّع أن يشهد العام القادم العديد من التغييرات الجذرية.
تفاقم أوروبي
يواصل الاقتصادي الأوروبي تقديم أداء مخيب للآمال، مدفوعاً بتراجع الطلب مقابل وجود فائض كبير في التوفيرات. ويبلغ فائض الحساب الجاري الاقتصادي نحو 238 مليار يورو.
وفي حين يرى البعض أن هذا الفائض يعد مؤشّرا على قوة الاقتصاد الأوروبي، غير أنه يشكّل في الواقع دليلاً واضحاً على التحديات والمشاكل العديدة التي تواجهها منطقة اليورو وعلى رأسها انخفاض معدّل الرواتب للوظائف وتراجع الطلب في السوق المحلية.
