أظهر مسح نشرت نتائجه اليوم الثلاثاء نمو نشاط القطاع الخاص غير النفطي في السعودية في سبتمبر أسرع وتيرة في أكثر من ثلاث سنوات بفضل زيادات كبيرة في الطلبيات الجديدة ومعدلات التوظيف. كما نمت أنشطة الشركات في مصر في سبتمبر بوتيرة قاربت المستويات القياسية في ظل التعافي الاقتصادي الوليد الذي يشجع الشركات على التوظيف للمرة الأولى في عامين ونصف العام.

وارتفع مؤشر ساب اتش.اس.بي.سي لمديري المشتريات والمعدل في ضوء العوامل الموسمية إلى 61.8 نقطة في سبتمبر أيلول مسجلا أعلى مستوى منذ يونيو 2011 ومقارنة مع 60.7 نقطة في أغسطس ليظل أعلى بكثير من مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش.

وبلغ معدل نمو الإنتاج أعلى مستوى منذ مارس 2011 في حين زادت الطلبيات الجديدة بأسرع وتيرة منذ مايو 2012. وكان قطاع التشييد مصدرا رئيسيا لنمو الطلب وفقا للشركات المشاركة في المسح.

وتوحي نتائج المسح بأن التأثير السلبي على المدى القصير لإصلاحات سوق العمل على الاقتصاد ربما يكون آخذا في الانحسار. وزاد نمو التوظيف إلى 53.9 نقطة مسجلا أعلى مستوى منذ ديسمبر 2012. وأصبحت عملية الاستعانة بعمالة أجنبية أصعب وأعلى تكلفة في ظل الإصلاحات التي تستهدف تشغيل مزيد من السعوديين في القطاع الخاص.

وزاد نمو الطلبيات الجديدة بأسرع وتيرة منذ بدء المسح في أغسطس 2009.

لكن المسح لم يظهر سوى ضغوط تضخمية بسيطة. وتراجع تضخم تكلفة المدخلات إلى 54.2 نقطة من 54.7 نقطة في حين هبط تضخم أسعار الإنتاج إلى 50.9 نقطة من 51.3 نقطة.

نتائج

وفي مصر سجل مؤشر اتش.اس.بي.سي مصر لمديري المشتريات بالقطاع الخاص غير النفطي 52.4 نقطة في سبتمبر بما يقل 0.1 نقطة فقط عن أعلى مستوى له على الإطلاق 52.5 نقطة الذي سجله في نوفمبر.

وتشير أي قراءة فوق الخمسين إلى حدوث نمو وأي قراءة دونها إلى انكماش.

وقالت رزان ناصر الخبيرة الاقتصادية لدى اتش.اس.بي.سي تعليقا على مؤشر مديري المشتريات الخاص لمصر «نمو الطلبيات الجديدة ومعدل التوظيف يعكس لنا تحسن معنويات السوق.

لا يزال الطريق زاخرا بالتحديات لكن الأرقام مشجعة بصورة عامة وما زلنا نتوقع تسارع وتيرة النمو في 2015.». وتحاول الحكومة الموازنة بين خفض العجز وإنعاش النمو الاقتصادي الذي نزل إلى 2.1% في السنة المالية 2012-2013 ويظل أبطأ بكثير من الوتيرة اللازمة لتوفير فرص عمل كافية للشباب.

 غير أن ارتفاع الإنتاج والزيادة الحادة في الطلبيات الجديدة الشهر الماضي يشيران على ما يبدو إلى بدء عودة الثقة. في الوقت نفسه انحسرت الضغوط التضخمية الناجمة عن خفض كبير في الدعم الحكومي لقطاع الطاقة في يوليو تموز مع ارتفاع أسعار المدخلات والمنتجات بوتيرة أبطأ.

نمو

وأظهر مسح مديري المشتريات الذي يشمل نحو 350 شركة من شركات القطاع الخاص أن الإنتاج نما بشكل مطرد في سبتمبر إذ وصل المؤشر الفرعي للإنتاج إلى 53.3 نقطة.

وبلغ المؤشر الفرعي لطلبيات التوريد الجديدة أيضا أعلى مستوى له في تسعة أشهر مسجلا 53.8 نقطة في سبتمبر ارتفاعا من 52.8 نقطة في أغسطس.

وسجل مؤشر طلبيات التصدير الجديدة 52.4 نقطة انخفاضا من 52.5 نقطة في أغسطس. وأشار المشاركون في المسح إلى أن معظم النمو جاء من أسواق أوروبا وليبيا رغم التحديات السياسية هناك.

لكن في تحول ملحوظ زاد عدد الوظائف الجديدة في مصر في سبتمبر إذ بلغ المؤشر الفرعي الذي يرصد عدد الوظائف في شركات القطاع الخاص غير النفطي في مصر 51 نقطة وهي أسرع وتيرة للتوظيف منذ إطلاق المسح في عام 2011.

ويشهد هذا المؤشر الفرعي تراجعا منذ مايو أيار 2012 ولم يسجل استقرارا إلا في شهر واحد حين بلغ 50 نقطة في يوليو.

وارتفعت أسعار مستلزمات الإنتاج ارتفاعا كبيرا حيث سجل مؤشرها الفرعي 61 نقطة وهو ما ضغط على أرباح الشركات وإن كانت وتيرة الزيادة أقل من الشهرين السابقين اللذين بلغ فيهما المؤشر 63.8 نقطة و67.8 نقطة مع خفض الدعم الحكومي للطاقة.

وأدت زيادة أسعار المدخلات إلى ارتفاع أسعار البيع في سبتمبر. وارتفع المؤشر الفرعي لأسعار المنتجات إلى 51.5 نقطة لكن وتيرة الزيادة جاءت أقل من الشهر السابق الذي سجل فيه المؤشر 51.7 نقطة.

أهداف

رفعت مصر أسعار الوقود بما يصل إلى 78% في يوليو في خطوة طال انتظارها لتقليص دعم الطاقة وتخفيف الضغط على العجز المتنامي في ميزانية الحكومة.

وأدى خفض الدعم إلى ارتفاع الأسعار وأضر بأنشطة الشركات في يوليو لكن يبدو أن آثار ذلك لم تدم طويلا مع تسارع وتيرة النشاط الاقتصادي في الشهرين التاليين.

وتهدف مصر إلى تحقيق نمو اقتصادي يصل إلى 5.8% في السنوات الثلاث المقبلة مع الإبقاء على العجز في حدود عشرة بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.