«سولار امبلس»، هي أول طائرة خفيفة تجريبية تعمل بالطاقة الشمسية، من صنع «برتراند بيكارد» و«أندريه بورشبرغ» السويسريين.
وقامت الطائرة بأول تحليق لها في 2010 في سماء سويسرا لمدة ساعة و27 دقيقة، وفي يونيو 2012 انطلقت الطائرة في رحلة لمدة 19 ساعة متواصلة عبر مسافة 830 كيلومتراً من مطار «باراخاس» بمدريد الإسبانية إلى مطار «سلا» بمدينة الرباط في المغرب. وكانت تلك أول رحلة لطائرة تحلق من دون وقود وتعبر قارتين بالاعتماد على الطاقة الشمسية فقط، ومع نجاح الرحلة أعلن المخترعان عن رغبتهما في القيام بدورة كاملة حول الكرة الأرضية، من خلال طائرة «سولار امبلس2»، والتي تم اختيار الغلاف الجوي الإماراتي ليكون بداية ونهاية رحلتها الكروية مارس المقبل والتي تستمر لمدة 25 يوماً.
تأتي تلك الطائرة كدليل على نجاح التكنولوجيا في تحويل دفة العالم نحو الطاقة المتجددة وتقليل الاعتماد على الوقود النفطي خاصة مع تطوير محركات طيران صديقة للبيئة لا تستهلك الوقود. وتتصف الطائرة التجريبية من نوع «HB-SIA» بعرض جناحيها الذي يبلغ 64 متراً تقريباً، ومساحتهما نحو 200 متر مربع، مرصعة بنحو 12 ألف خلية شمسية. وتقوم تلك الخلايا الضوئية المرصعة بتوليد طاقة لتشغيل 4 محركات كهربائية تعمل بها الطائرة وينتج كل منها قدرة 10 أحصنة.
وخلال رحلة مايو 2012 والتي بدأت من مدريد حتى الرباط، وصل ارتفاع الطائرة فوق جبل طارق إلى نحو 8500 متر (28 ألف قدم). وخصص استقبال رسمي لطاقم الطائرة لدى وصولها إلى الرباط، شارك فيه عدد من الوزراء والمسؤولين الحكوميين، وفي أوائل شهر يوليو من نفس العام قام برتراند بيكارد، برحلة العودة إلى مدريد مرة أخر، والتي استغرقت 17 ساعة. وأثبتت الطائرة الشمسية بأنها تستطيع الطيران ليلاً أيضاً، حيث تقوم بتخزين جزء من الطاقة خلال فترات سطوع الشمس. ولا تحتاج إلى وقود إضافي ولا تنبعث منها غازات عادم ضارة.
وتمتاز «سولار امبلس 2» بأجنحة كبيرة ومحرك بكفاءة عالية ومقصورة محسنة لشخص واحد، وتمت صناعتها من مواد أكثر خفة من نسختها السابقة. ويبلغ امتداد جناحي الطائرة 72 متراً، وهي بذلك أكبر من أجنحة طائرة بوينغ 747، وتم تركيب 17 ألف خلية شمسية على الأجنحة لتوليد الطاقة اللازمة، لتشغيل محركات الطائرة الأربعة، وتزن الطائرة بشكل إجمالي 2300 كيلوغرام، أي ما يعادل وزن سيارة عائلية. وستصل إلى مطار ابو ظبي في يناير المقبل.
وكان مشروع تصميم طائرة تستعمل الطاقة الشمسية بدأ في عام 2003 بميزانية تغطي عشر سنوات من الأبحاث والتجارب، وتبلغ تكلفة المشروع 112 مليون دولار. واستغرق بناء الطائرة «سولار» سبع سنوات، وهي طائرة لا تنبعث منها أية غازات بسبب الوقود المخزن عبر الطاقة الشمسية. ولا يزال الوقت مبكراً لتصبح هذه الطائرة منافسة للطائرات العادية، إذ إن الرحلة التي استغرقت 19 ساعة بين مدريد والرباط تستغرق في الواقع قرابة ساعة وربع الساعة بين العاصمتين برحلة طائرة عادية، إلا أنها تعد تحولاً كبيراً في عالم محركات الطيران.
