يتواصل ماراثون الابتكار والابداع بين المنتجين والمصنعين في العالم والمتخصصين في قطاعات النقل بأنواعها ومن بينها القطارات واعتماد التقنيات الذكية في قطارات المستقبل، حيث يركز الصانعون على التقنيات الذكية والصديقة للبيئة.

وأصبح بإمكان المسافر عبر الهاتف المتحرك التحكم في الخدمات والمعدات كما يمكن متابعة خرائط الأقمار الصناعية والتحكم في الإضاءة أو تخفيض أصوات الضوضاء الناتجة عن سرعة القطار الكترونياً وتتيح تقنيات المستقبل تحديد موقع القطارات من خلال نظام يعمل بالقمر الصناعي كما تمكنت بعض شركات انتاج الترام من التغلب على مشكلة بطئها.

وشارك أكثر من 2700 مؤسسة وشركة من 51 دولة ونحو 150 ألف زائر من كبار المسؤولين والتنفيذيين في شركات النقل الكبرى ودوائر النقل والمواصلات والخبراء والمختصين والمهتمين بمستقبل النقل الجماعي في العالم في فعاليات النسخة العاشرة لمؤتمر ومعرض التجارة العالمي لتكنولوجيا المواصلات والنقل (انو ترانس 2014) التي استمرت أربعة أيام واختتمت أعمالها أمس في العاصمة الألمانية برلين ..

حيث تسابق العارضون في الكشف عن أحدث ابداعاتهم وسباقهم مع الزمن ليكون قطار المستقبل أكثر تطوراً وذكاءً وقدرة على امتاع الركاب بأفضل الخدمات واحاطتهم بالرفاهية وتجربة السفر نحو المستقبل عبر باقة من الخدمات الالكترونية والاتصالات والانترنت.

خدمات متطورة

وشملت المعروضات والخدمات المتطورة الشاشات اللوحية للألعاب والتي تمكن المسافرين من مشاهدة الأفلام أو الرسم بالإضافة الى الاستماع إلى الموسيقى ومتابعة أحدث الأخبار عبر القنوات الفضائية أو مواقع الإنترنت كما تتيح تقنيات المستقبل اختيار أنواع متعددة من الأطعمة التي يريدها المسافر سواء وجبات الفطور أو الغذاء أو العشاء الى جانب أصناف كثيرة من المشروبات الباردة والساخنة.

كما ركز العارضون على آليات ترشيد النفقات المصروفة أثناء دورة الحياة التشغيلية للقطارات وذلك من خلال تقليص حجم نفقات عمليات الشراء والتشغيل والصيانة واستهلاك الطاقة للقطارات.

وجاءت أهمية الدورة العاشرة لمعرض «أنو ترانس» لأنها تأتي في ظل نمو متسارع لأنظمة النقل الجماعي وخاصة قطارات السكك الحديدية في منطقة الخليج والشرق الأوسط حيث تتوقع شركات النقل العالمية طرح مشاريع عملاقة جديدة تضاف إلى مشاريع مترو وترام دبي ومترو الرياض ومترو الدوحة وترام اللوسيل إضافة إلى قطارات مصر والجزائر والمغرب وتونس حيث كانت هذه المشاريع محط أنظار كبار المنتجين العالميين.

ويكشف «قطار المستقبل» وهو أحدث قطار تم عرضه في المعرض عن أهم تطور تكنولوجي في قطارات السكك الحديدية عن طريق تحكم الهاتف المتحرك للراكب في خدمات القطار بما يؤدي لتحويل زمن الركوب إلى رحلة تفاعلية ممتعة مليئة بالمرح والسعادة تقتل الملل الذي تحدثه المسافات الطويلة بين المدن والدول وتناسب احتياجات كل راكب من الرحلة.

تقنيات ذكية

وفي جناح شركة ألستوم الفرنسية رابع أكبر شركة للنقل في العالم رصدت «البيان» الاقتصادي أحدث التقنيات في (محاكي) يجسد «قطار المستقبل» يعرض جميع الخدمات المستقبلية التي يمكن توفيرها لمشغلي وراكبي القطارات الراغبين في الحصول على قطارات تتمتع بأحدث صيحات التكنولوجيا والراحة. وتبدأ الرحلة بجلوس الراكب على مقعده وأمامه كمبيوتر لوحي بشاشة كبيرة تشغل طاولة تقديم الأطعمة ..

ويقوم الراكب بتسجيل الدخول للشاشة بواسطة هاتفه المتحرك ليتم التأكد والتحقق من اسم الراكب ومقعده وتذكرته إضافة إلى تبادل البيانات بين هاتفه المتحرك ومعدات القطار. وبعد الانتهاء من عملية التسجيل يبدأ الراكب بلمس الشاشة ..

حيث تظهر له على الشاشة الكثير من الخدمات التي يحصل عليها وهو جالس على مقعده منها خدمات اختيار أنواع الأطعمة التي يريدها في رحلته سواء وجبة الفطور أو الغذاء أو العشاء والاختيار من أصناف كثيرة من الأطعمة والمشروبات الباردة والساخنة بحيث تكون جاهزة خلال دقائق دون أن يكلف نفسه أية مشقة ودون الاستعانة بموظفي وعمال القطار لتسليم الطلبات من الأطعمة.

القنوات الفضائية

كما يمكن للمسافر ومن خلال الشاشة اللوحية أن يقوم بحجز دورة المياه لمدة ثلاثين دقيقة أو مشاهدة الأفلام أو الألعاب أو الرسم أو الاستماع إلى الموسيقى أو إلى آخر الأخبار من خلال عشرات القنوات الفضائية أو مواقع الإنترنت ..

كما يتوفر له خدمة التعرف على المعلومات التفصيلية للرحلة التي يقوم بها ومعلومات عن وجهة القطار مثل توقعات الطقس ومحطات الحافلات وخرائط الأقمار الصناعية بالإضافة إلى توافر خدمات القطار أيضاً مثل التحكم في الإضاءة أو تخفيض أصوات الضوضاء الناتجة عن سرعة القطار كل ذلك الكترونياً ودون أن يغادر الراكب مقعده.

بيانات سياحية

والأهم في هذا التطور التكنولوجي المثير كما يوضح تيريل مارتي مدير المشتريات في ألستوم للنقل هو وجود ستائر قاتمة أو فاتحة على نافذة القطار على يمين الراكب تظهر وكأنها شاشة تليفزيون كبيرة يشاهد عليها الراكب الأفلام التي يرغب في مشاهدتها أو التعرف على تفاصيل مواقع المدن والدول التي يمر بها القطار وأماكن تواجد الفنادق والمتاجر والمطارات وأبرز المعالم السياحية والتجارية فيها ومعلومات عن تاريخها وثقافتها ..

ومن خلال هذا النظام الإلكتروني يستطيع الراكب أن يحجز غرفة في فندق للإقامة فيها في المدينة أو الدولة التي يصل إليها في نهاية رحلته أو يحجز تذكرة لقطار آخر يستقله إلى وجهة مختلفة عن وجهة قطاره الرئيسي أو حجز تذكرة في أحد المطارات أو التعرف على موقع معين يريده في أي من المدن والدول المتجهة إليها.

وقال تيريل مارتي إنه يمكن تطوير هذا النظام الإلكتروني من خلال تحديث «السوفت وير» الخاص به بما يؤدي إلى إدخال خدمات لم يكن يحلم بها الراكب للقطار في يوم من الأيام ومن المقرر طرح قطار المستقبل في الأسواق العالمية خلال فترة زمنية تتراوح بين 3 إلى 5 سنوات.

مراقبة معدات القطار

التقنية الثانية الأبرز في معرض إنو ترانس 2014 بالعاصمة الألمانية برلين هي نظم إلكترونية لمراقبة وصيانة معدات القطارات والتنبؤ بها بمسمى «هيلث هب» وبفضل هذه النظم يصبح من الممكن فحص سلامة معدات القطارات، واستخدام الأدوات المتخصصة في تحليل البيانات لتوقع دورة حياة التشغيل المتبقية لتلك المعدات..

كما توفر أنظمة المراقبة إمكانية تحديد حالة القطارات والبنية التحتية وأنظمة الإشارة بشكل أوتوماتيكي مع تحديد جميع المكونات اللازم إصلاحها أو استبدالها إلى جانب موعد هذا الاستبدال وهو ما يمنح القدرة على التنبؤ بجميع متطلبات الصيانة فضلاً عن رفع كفاءة دورة الحياة التشغيلية للمكونات ومن ثم تعمل «هيلث هب» على دعم المنهجية التي تشبه عملية الصيانة السريعة المتبعة في سباق السيارات ..

حيث يصبح كل شيء معداً عند وصول القطار للمستودع مع توصيل كميات المواد الصحيحة في الوقت المناسب مما يمنح طاقم الصيانة القدرة على العمل بسرعة وهو ما يرفع من توافر أسطول القطارات وتتوافق نظم «هيلث هب» مع مجموعة مختلفة من حلول جمع البيانات لمراقبة القطارات والبنية التحتية وأدوات الإشارة.

الحماية من الأعطال

ومن بين هذه النظم الإلكترونية نظام أو حل قائم في القطار يسمى ترين تريسر وهو الحل الذي يمكنه مراقبة حالة القطارات عن بعد وهو يعمل حالياً في 650 قطاراً ويشهد تطويراً كبيراً وقد كانت نتائج ترين تريسر ممتازة حيث أمكن مثلاً تقليل أوقات توقف القطارات (بما يصل إلى 30%) والحماية من تكرار الأعطال (حتى 50%) من خلال المراقبة المستمرة لسيل البيانات والمعلومات الخاصة بحالة المكونات الرئيسية للقطار وحالة استهلاكها (أنظمة الجر والتهوية وغيرها).

ترشيد النفقات

الابتكار الثالث في معرض «إنو ترانس» برلين استهدف ترشيد النفقات المصروفة أثناء دورة الحياة التشغيلية للقطارات وذلك من خلال تقليص حجم نفقات عمليات الشراء والتشغيل والصيانة واستهلاك الطاقة للقطارات والترام والبنية التحتية ونظم الإشارة. و

هذا الابتكار تمثل في أطلس 400 وأطلس 500، وهما نظام عالمي يتناول قضيتين هامتين: القضية الجغرافية (التمكن من التشغيل المتداخل بين جميع طرق السكك الحديدية) والقضية التشغيلية (التطبيق على جميع أنواع الشبكات والقطارات سواء كانت للشحن أو للركاب)، ويحقق أطلس مرونة أكبر في عملية التشغيل في الخطوط الاعتيادية، حيث أصبح ممكناً الآن سير قطار بضائع يتبعه قطار إقليمي أو قطار بين الضواحي أو قطار فائق السرعة بشكل متتابع.

ويتوافق أطلس مع معيار نظام إدارة حركة السكك الحديدية الأوروبية ERTMS، وقد تم تطوير إصدارات أطلس الجديدة 400 و500 بحيث تلبي احتياجات العملاء بشكل أفضل وهي تقوم على نظام أطلس 200 الذي يعمل حالياً في 23 دولة وقد تم تزويد أكثر من 1850 قطاراً قيد الخدمة بهذا الحل منذ عام 2004 (في أكثر من 110 أنواع مختلفة من القطارات).

ويتكيف نظاما أطلس 400 وأطلس 500 مع مختلف المتطلبات الخاصة بالكثافة المرورية بما يمكنهما من تغطية شبكات تعمل على كثافة تتراوح بين 6 ترامات يومياً و600 ترام ويحتوي الحلان على نظام إشارة كابينة القيادة بالإضافة إلى تحديد موضع القطار وحمايته بفضل شبكة الاتصالات اللاسلكية.

ويتكيف نظام أطلس 400 بشكل خاص مع الخطوط ذات الكثافة المرورية المنخفضة مما يعود عليها بالكثير من المزايا وأصبح بإمكان القطارات أن تقوم بعملية الكشف عن القطارات بنفسها، وهو ما يعني تقييد الحاجة إلى الاستعانة بأجهزة الكشف التقليدية التي تثبت على القضبان في المعتاد وهو ما يؤدي بالتبعية إلى تقليل معدات الإشارة على جانبي القضبان إلى الحد الأدنى. كما أنه يمكن الآن تحديد موقع القطارات من خلال نظام تحديد مواقع يعمل بالقمر الصناعي.

نظام أطلس 500

يخصص نظام أطلس 500 للخطوط ذات الكثافة المرورية المرتفعة في الضواحي والمناطق الطرفية والخطوط الإقليمية وهو يعمل على توفير أداء أقوى وقدرة استيعابية أكبر، وبفضل معداته التي تثبت على متن الترام التي تشتمل على آلية التشغيل الأوتوماتيكي للقطار - التي تمنح القطار عملية كبح دقيقة عند المنحنيات.

 - فقد أصبحت المسافات بين القطارات أقصر مما يعني أن عملية التقاطر أصبح بالإمكان أن تكون أكثر قرباً مع عملية جلوس أسرع للركاب في المحطات. وبفضل مزج هذه المعدات بتكنولوجيا قطاعات التحرك، أمكن تقليص المسافات بين القطارات مما أدى إلى رفع نسبة التوافر وتقليل التكاليف الإجمالية للملكية بشكل كبير.