على بعد 65 كيلو متراً شمال غربي مدينة البصرة يقع حقل «غرب القرنة»، ثاني أكبر حقل نفطي غير مستغل في العالم، باحتياطات قابلة للاستخراج تتجاوز الـ 22 مليار برميل. ومن المتوقع أن تتجاوز طاقته الإنتاجية 5 ملايين برميل يومياً مع انتهاء عمليات تنمية مرحلتيه (1 و2)، وهو ما يضعه في منافسة قوية أمام حقل «الغوار» السعودي، أكبر حقل بالعالم.

يرجع اكتشاف الحقل إلى عام 1973، في عهد النظام السابق بالعراق، وكان يستثمر وقتها من قبل شركة (لوك أويل) الروسية، ولكن باستثمارات بسيطة، وعقب الحرب الأميركية وإسقاط النظام وما تبعه من تغييرات في شكل إدارة الدولة العراقية، تم تقسيم الحقل إلى منطقتي تراخيص منفصلة، «القرنة 1» و«القرنة 2»، ويقسمهما في الوسط نهر الفرات.

وتم إدارج «القرنة 1» في جولة التراخيص الأولى لاستثمار الحقول النفطية وزيادة إنتاجها، وتم منحه إلى شركة «اكسون موبيل» الأميركية في نوفمبر 2009، وذلك بعد عدة أشهر من رفض الحكومة العراقية منح الحقل إلى أي من العطاءات التي قدمت خلال جولة التراخيص الأولى، وهو ما شكل خيبة أمل للشركة الروسية «لوك أويل» الصاحب الأول للحقل.

وبلغت حصة الشركة الأميركية 60 % من الحقل، الذي تقدر احتياطاته الأولية بـ 8.5 مليارات برميل، فيما تمتلك شركة «شل» الهولندية البريطانية نسبة 15 % من الحقل، مقابل 25 % لشركة التنقيب العراقية، وذلك لمدة 20 عاماً قابلة للتجديد. وبلغ إنتاجه الأول نحو 350 ألف برميل يومي، فيما تستهدف خطة التنمية المقدمة من الشركات الأجنبية الوصول إلى 2.8 مليون برميل يومياً.

ومع طرح «غرب القرنة 2» ضمن جولة التراخيص في ديسمبر 2009، نجحت شركتا «لوك أويل» و«شتات أويل» الروسية في الاستحواذ على 75 % من الحقل، مقابل 25 % لشركة نفط جنوب العراقية. وتقدر احتياطاته بنحو 14 مليار دولار، بما يجعله ثاني أكبر حقل نفط غير مستغل بالعالم.

وبدأ تشغيل «القرنة 2» من خلال حفل افتتاح في مارس من العام الجاري، وحضره كبار المسؤولين العراقيين، من بينهم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، وبلغت الطاقة الأولية للإنتاج 120 ألف برميل يومياً، وترتفع إلى 400 ألف برميل بنهاية العام الجاري، بما سينعكس إيجابياً على الكميات النفطية المنتجة من حقل القرنة بمرحلتيه (1 و2).

فيما تقدر إجمالي طاقته الإنتاجية بنحو 5 ملايين برميل يومياً، بما يجعله مرشحاً لمنافسة أكبر حقل بالعالم، وهو حقل «الغوار» بالمملكة السعودية، والذي يزيد إنتاجه اليومي عن 5 ملايين برميل.

ويتداخل حقل القرنة مع حقل «الرميلة» العملاق، إذ يعد «غرب القرنة» امتداداً جيولوجياً لـ «الرميلة» العملاق، إلا أنه تم تقسيمهم لأسباب فنية.