قد يلعب النفط دوراً محورياً في قلب موازين التصويت في استفتاء الانفصال إسكتلندا عن المملكة البريطانية، إذ يقع 91 % من احتياطي نفط بحر الشمال، والذي يطلق عليه «خام برنت»، تحت سيطرة إدنبرة العاصمة الإسكتلندية، بما يعني أن التصويت بـ «نعم» سيسحب خام برنت من بريطانيا.
وفي ضوء هذا العامل، فإن الاتجاه نحو الانفصال سيشكل خسارة كبيرة للملكة البريطانية، والتي كانت تعتمد على ضعف الوضع المالي لإسكتلندا وزيادة حجم الإنفاق على الإيرادات، وارتفاع الديون، مع عدم وجود مصادر دخل قوية، بأن تكون كفيلة بضمان التصويت برفض الانفصال، لا سيما مع انتقال مديونية إسكتلندا من موازنة بريطانيا إلى الموازنة العامة الإسكتلندية حال الانفصال. وبحسب مجلة «فورشين» الأميركية، فإن نفط الشمال يعد العامل الاقتصادي الإيجابي الأبرز الذي يدعم الاتجاه نحو الانفصال والتصويت بنعم.
وبحسب البيانات البريطانية الرسمية، فإن إجمالي الاحتياطي النفطي في بحر الشمال يقدر بين 15 و24 مليار برميل نفط مكافئ، يقع 91 % منه ضمن حدود المياه الإقليمية الإسكتلندية، وكذلك نصف حقول الغاز الطبيعي تقع تحت سيطرة إدنبرة، وفي حال الانفصال تصبح إسكتلندا صاحبة الاسم التجاري الأشهر في خام النفط على مستوى العام وهو خام برنت، والذي يعد المحدد الرئيس لأسعار البترول بالأسواق الدولية.
وهو ما يعني أن نتيجة الاستفتاء، والتي يفصلنا أسبوع عنها، قد تحدث تغيراً دراماتيكياً لأسواق النفط في العالم إذا جاءت النتيجة بـ (نعم)، إذ ستصبح إسكتلندا صاحبة الاسم التجاري لخام برنت، وتستطيع أن تخلق سوقاً مالياً وتجارياً لتجارة النفط، موازٍ لأسواق لندن وسويسرا.
وفي ظل وجود تساؤلات عديدة بشأن العملة الإسكتلندية، هل تظل الإسترليني أم تتحول إلى اليورو في حال دخلت إسكتلندا المنفصلة الاتحاد الأوروبي، إلا أن كل هذه التساؤلات تعد بسيطة، أما علامات الاستفهام الكبيرة على قطاع النفط في منطقة بحر الشمال.
واكتست الأسهم بأسواق المال بلندن باللون الأحمر الأسبوع الماضي، متأثر بنتيجة مسح أولي عكس اتجاهاً قوياً من قبل الإسكتلنديين للتصويت بـ «نعم» للانفصال عن المملكة البريطانية، وتعد هذه هي المرة الأولى التي تتأثر فيها أسواق المال بلندن بنتيجة استطلاع الآراء حول الانفصال منذ أعلن عنه رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون. وربما تعود الأسباب إلى أن المستثمرين بأسواق المال انخدعوا مثل رئيس وزرائهم، بأن نتيجة التصويت ستذهب نحو رفض الانفصال وليس تأييده.
