سيطرت حالة من الضعف والارتباك على أسواق السلع هذا الأسبوع مع هبوط مؤشر بلومبيرغ للسلع بنسبة تزيد على 1% حيث أدت العديد من العوامل إلى هذا الضعف لا سيما استمرار ارتفاع الدولار الذي أدى بدوره إلى تكثيف المزيد من الزخم بعد التدخل المفاجئ من البنك المركزي الأوروبي على الأسعار والسندات الخميس الماضي .
إذ أدى التصريح الذي أدلى به ماريو دراجي بخصوص خفض البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة إلى رقم قياسي والتعهد ببيع مئات المليارات من السندات من أجل دعم منطقة اليورو إلى حركة كبيرة في الدولار بينما هبط اليورو إلى أقل سعر له في 14 عاماً مقابل الدولار.
وقال التقرير الأسبوعي للسلع الذي يصدره ساكسو بنك أنه نظراً للعلاقة العكسية بين الدولار والسلع المقومة بالدولار كان التأثير موجوداً في كل القطاعات، حيث فشل تقرير العمل الأميركي الذي جاء أضعف من المتوقع في خلق عمليات بيع إضافية في الدولار مما يدل على التغير الراهن في تصور المستثمرين الحالي عن الدولار.
عقود الماشية
وأوضح أول هانسن رئيس استراتيجية السلع الأساسية في ساكسو بنك أن عقود الماشية المستقبلية في القمة بعد رسوخ العرض تحت الضغط جراء الانتعاش القوي الذي شهدناه هذه السنة والذي فشل حتى الآن في كبح طلب المستهلك الأميركي على لحم البقر في حين ارتفعت عقود ديسمبر للماشية الحية إلى سعر جديد بعد ارتفاعها بمعدل 10 دولارات في غصون 5 جلسات تداول فقط.
واستطاع البنزين بعد التراجع في منتصف الأسبوع على الانتعاش ليصل إلى أعلى مستوياته في ثلاثة أسابيع في حين يجب أن يساعد دعم البنزين النفط الخام أيضاً لذلك يراقب تجار الطاقة تطور سعر هذا المنتج بحرص لمعرفة الوجهة التي ربما يتخذها النفط الخام.
وأشار إلى أن الكاكاو رزح تحت ضغط البيع خلال الأسبوع الماضي وتحول الزخم إلى الجانب السلبي بينما سيتعرض خط الميل الداعم من 2013 إلى التحديات قريباً في حين خرج الانتعاش الذي دام لشهر عن المألوف بعدما أدى تحسن الجو في ساحل العاج وغانا إلى زيادة تقديرات الإنتاج لموسم 2014/2015 حيث انخفضت المخاوف المتعلقة بوصول فيروس الايبولا إلى المنطقة وتأثير ظاهرة النينو المناخية مما ساعد أيضاً على إثارة تحول في السعر.
نمو المخزونات
وقال أول هانسن إن قطاع الطاقة خسر ما يقارب 2% بعد هبوط الغاز الطبيعي على خلفية الارتفاع القوي في المخزونات إذ وصل موسم القيادة الأميركي إلى نهاية رسمية ويشير هذا بطبيعة الحال إلى بداية الارتفاع الموسمي في مخزونات النفط الخام بسبب تباطؤ الطلب من المصافي، حيث شوهد بعض التقلب بعد الأخبار حول احتمال وقف إطلاق النار في أوكرانيا.
حيث حصل النفط الخام على دفعة من المتداولين الذي خلصوا إلى أنه من الممكن التوصل إلى إلغاء العقوبات المفروضة على روسيا، حيث تضر هذه العقوبات بالنشاط الاقتصادي على كلا الجانبين وقد يساعد إلغاؤها على دعم النمو وبالتالي دعم الطلب النفط الخام.
عقود النفط
وأضاف تقرير ساكسو بنك أنه بعدما شهد كل من خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط لعمليات بيع شرهة استطاعا الاستقرار وتأسيس مجال يتم تداولهما خلاله خلال الأسبوعين الماضيين في حين هبطت عقود الموقف الطويل لكلا الخامين والذي يتحكم به المتداولون المضاربون كصناديق التحوط من 24 يوليو حتى 26 أغسطس من رقم قياسي عند 610.000 من العقود المستقبلية وعقود الخيارات (610 ملايين برميل) إلى 320.000 عقد وهو أدنى مستوى منذ ديسمبر الماضي.
ومع الانخفاض الشديد لضغط البيع جراء التسييل الطويل، فإن خطر المزيد من الخسائر قد تراجع أن الأسواق كانت قبل أسبوع تبحث عن احتواء مجمل النشاط ضمن المجالات المقررة بين 100 و103.50 دولارات للأونصة بالنسبة لخام برنت و92.50 و96 دولاراً للأونصة بالنسبة لخام غرب تكساس الوسيط.
تخمة العرض
وأشار رئيس استراتيجية السلع الأساسية في ساكسو بنك إلى تباطؤ ضغط البيع على خام برنت بسبب بدء تخمة العرض في حوض الأطلسي في التراجع جراء قيام تجار النفط بإعادة ما كان يمثل تجارة بملايين عدة من الدولارات خلال الركود في عام 2008-2009 حيث تم شراء عقود الخام الفورية وقتها فقط من أجل تخزينها في الناقلات والمرافق البرية وبيعها فيما بعد بسعر أعلى.
حيث وصلت الفجوة هذه المرة بين العقود الآجلة في الشهر الأول والثاني بالنسبة لخام برنت إلى 80 سنتاً للبرميل وهو ما شكل سبباً كافياً للمتداولين للدخول على الخط وشراء عقود الخام الفورية التي تم نقلها إلى مرافق برية عملاقة في جنوب أفريقيا.
حيث يمثل هذا الموقع أهمية استراتيجية كبيرة بسبب إمكانية شحن النفط غرباً وشرقاً سعياً وراء أفضل سعر يمكن الحصول عليه إذ يحظى الدولار بشعبية كبيرة في هذه الآونة لكن خطر التصحيح ارتفع وربما يقدم أي ضعف فيه المزيد من الدعم إلى قطاع الطاقة وغيره من القطاعات.
تألق النيكل
وأشار اول هانسن إلى استمرار الأداء القوي حتى هذا الوقت من السنة في المعادن الصناعية بقيادة كلٍ من النيكل والزنك بينما بقي النحاس مستقراً نسبياً بعد رجوعه إلى الحد الأدنى في مجاله الحالي في حين استمرت المخاوف المتعلقة بالعرض في تقديم الدعم إلى النيكل على خلفية الأخبار التي تفيد باحتمالية انضمام الفلبين إلى اندونيسيا في حظر تصدير المعادن الخام.
وأضاف تقرير السلع الأسبوعي من ساكسو بنك إن المعادن الثمينة عانت من الارتفاع المستمر في الدولار بينما ساهمت المحادثات حول وقف إطلاق النار في أوكرانيا في تخفيف تأثير الخطر الجيوسياسي على السوق حيث وصل الذهب إلى أدنى مستوياته في 12 أسبوعاً بينما اقتربت الفضة من منطقة الدعم الرئيسية عند 18.75 دولاراً للأونصة.
في حين يفرض الاختلاف الكبير في السياسة المتبعة بين الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركز الأوروبي تحدياً متزايداً على المعادن الثمينة نظراً للتأثير الراهن والمستقبلي لهذا على الدولار، حيث يعتمد حجم دعمه لارتفاع مستمر في الدولار إلى درجة كبيرة على التضخم وتطورات النمو ضمن منطقة اليورو خلال الأشهر الماضية.
وساعد تقرير العمل الأميركي الذي جاء أضعف من المتوقع بصورة أو بأخرى على تهدئة بعض الأعصاب وبالتالي تحرك كلا المعدنين من مستوياتهما المنخفضة دون كسر أية مستويات مما قد يدل على تغير في الميل الحالي الذي يتراوح بين المعتدل والهابط.
قال أول هانسن إن قطاع الزراعة شهد أداءً متفاوتاً مع بقاء أسواق الحبوب الرئيسية تحت الضغط بسبب ما يتوقع أن يكون حصاداً قياسياً في الولايات المتحدة انخفضت المحاصيل الثلاثة إلى مستويات جديدة في هذه الجورة مع هبوط عقود توصيل الذرة في ديسمبر إلى أدنى مستوياتها منذ شهر يونيو 2010 حيث بقي الزخم في هذا القطاع سلبياً ويبقى السؤال فيما إذا تم إهمال معظم الأخبار الجيدة إن استمرار ارتفاع الدولار لا يمثل خبراً جيداً للمحاصيل الأميركية مع الأخذ بالاعتبار وضع السوق العالمي.
حيث يستطيع المشترون الحصول على المحاصيل من دول أخرى، ومن أجل البقاء في إطار المنافسة على السعر يجب على السلع التي تعتمد على الدولار الهبوط وعلى وجه الخصوص بسبب قرب بدء المزارعين في الولايات المتحدة من بدء حصاد يشكل إنتاجاً قياسياً سيحتاج إلى مشترين.
