قال مسؤول كبير بمجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) إنه يرى أن أسعار الفائدة الأميركية مرتفعة أكثر من اللازم وإنه ليس لديه «إجابة جيدة» عن سبب قيام المجلس بتقليص جهوده الرامية لخفض تكاليف الإقراض.
وقال نارايانا كوتشيرلاكوتا رئيس بنك الاحتياطي الاتحادي في مينابوليس خلال اجتماع في مونتانا أمس الأول: «أسعار الفائدة ليست منخفضة بالقدر الكافي» مستشهداً بالتضخم المنخفض ومعدل البطالة «المرتفع على نحو غير مقبول».
رفع التوظيف
وأضاف أن عجز مجلس الاحتياطي عن تحقيق هدفيه المتمثلين في رفع معدل التوظيف إلى أقصى حد ممكن والوصول بنسبة التضخم إلى 2% إنما يشير إلى الحاجة لخفض أسعار الفائدة.
وتابع: «في ضوء معدل التضخم الذي وصلنا إليه أعتقد أنه من الصعب معرفة سبب قيامنا بسحب التحفيز من الاقتصاد بهذه الوتيرة.. أعتقد أنه سؤال صعب وليس لدي في الواقع إجابة جيدة له».
وكوتشيرلاكوتا عضو له حق التصويت هذا العام في اللجنة الصانعة للسياسة النقدية بمجلس الاحتياطي ويشدد بقوة على أنه ينبغي للبنك المركزي الأميركي أن يفعل المزيد لرفع التضخم وخفض البطالة.
وأبقى مجلس الاحتياطي على أسعار الفائدة القصيرة الأجل قرب الصفر منذ ديسمبر 2008 في مسعى لانتشال الاقتصاد من أسوأ ركود شهده منذ عقود.
سندات خزانة
واشترى البنك المركزي أيضاً سندات خزانة وأوراقاً مالية مضمونة برهون عقارية تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات لخفض تكاليف الإقراض بشكل أكبر ودعم الاستثمار والتوظيف.
غير أنه مع وصول معدل البطالة إلى 6.2 % بما يقل كثيراً عن ذروته إبان فترة الركود التي بلغت 10 % وعدم ظهور علامات تشير إلى انخفاض التضخم بصورة أكبر بدأ المركزي الأميركي في تقليص مشترياته الشهرية من السندات بهدف إنهائها تماماً بحلول أكتوبر.
المستوى المستهدف
واضاف انه يبدو ان التضخم في الولايات المتحدة سيبقى دون المستوى الذي يستهدفه البنك المركزي والبالغ 2 % حتى عام 2018 معتبرا ذلك علامة ان البلاد لا تستفيد بشكل كامل من مواردها.
واضاف نارايانا كوتشيرلاكوتا: إن الصورة الآن مختلفة جداً عن التضخم الذي قض مضاجع صناعي السياسة النقدية قبل 40 عاماً.
وفي ذلك الوقت أطلق جيرالد فورد الرئيس الاميركي انذاك حملة لمكافحة التضخم وكلف الموسيقي ومؤلف الاغاني ميريديث ويلسون بكتابة اغنية لدعم تلك الحملة. ونقل كوتشيرلاكوتا عن الاغنية قولها «من يحتاج التضخم؟ ليس هذا البلد».
خفض البطالة
واضاف كوتشيرلاكوتا «لكن بعد أن مر 40 عاما أقترح أغنية في الاتجاه المعاكس تماماً. الآن هذا البلد يحتاج الى المزيد من التضخم».
وكوتشيرلاكوتا عضو له حق التصويت هذا العام في اللجنة صانعة السياسة النقدية بمجلس الاحتياطي ويجادل بقوة أنه ينبغي للبنك المركزي الاميركي ان يفعل المزيد لرفع التضخم وخفض البطالة. ومع هذا فإنه شيء غير معتاد ان يتجرأ مسؤول بالبنك المركزي على أن يعلن صراحة ان هناك حاجة الى التضخم.
ورغم هذا فإن كوتشيرلاكوتا مقتنع بأن القلق من التضخم المرتفع -كما يعبر عنه بعض زملائه في مجلس الاحتياطي الاتحادي- هو ببساطة خطأ.
وقال: «من المهم جدا لصانعي السياسة النقدية مثلي أن يدركوا أن الأزمنة والتحديات التي نواجهها مختلفة عن تلك التي كانت قائمة عندما كتب ويلسون أغنيته في 1974».
