كشف المتحدث العسكري المصري العميد محمد سمير، عن أن إجمالي تنفيذ كميات الحفر في مشروع قناة السويس الجديدة التي تتولى القوات المسلحة الإشراف عليها، بلغ حوالي 6. 13 مليون متر مكعب حتى الآن.

وأضاف: «عدد الشركات التي في قطاع تنفيذ المشروع 48 شركة حتى الآن، منها 43 شركة تقوم بعمليات الحفر والتنفيذ الفعلي»، عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك».

كما كشف أنه يتبقى خمس شركات قد استلمت مواقع العمل، ولكنها لم تشرع في التنفيذ، وذلك لنقل المعدات من مسافات بعيدة «الوجه القبلي».

تحالف عالمي

من جانبهم، قال مراقبون في سوق الاقتصاد والاستشارات الهندسية المصرية، إن تحالف «دار الهندسة» الفائز بتخطيط مشروع قناة السويس، هو تحالف عالمي، يستحق عن جدارة الفوز بمشروع القناة، والذي يعد أكبر المشروعات الاقتصادية العالمية التي يمكن أن يحصل عليها أي مكتب استشاري في العالم.

وتوقع خبراء الاقتصاد أن يقوم التحالف بإنجاز مشروع قناة السويس على أعلى جودة وتقنية استشارية عالمية، وطبقاً للبرنامج الزمني الذي حدده الرئيس عبد الفتاح السيسي لإنجاز المشروع.

ويعود تأسيس ونشأة مجموعة دار الهندسة - التحالف الفائز بمخطط مشروع قناة السويس الجديدة - لعام 1956، كشركة متخصصة في تصميم المشاريع وإدارتها والإشراف عليها، للهندسة والعمارة والبيئة والاقتصاد، حيث بدأت المجموعة بـ 5 مكاتب رئيسة في بيروت.

حيث كان مقره الرئيس، إضافة إلى القاهرة، لندن، بيون في الهند وعمان في الأردن، وتم تمويل الشركة عند بدايتها بحوالي 3500 دولار، وبحلول نهاية عام 1957، تجاوزت أصول المشاريع في الكويت والأردن ولبنان والسعودية والعراق واليمن ومصر 30 ألف دولار.

وفي عام 2006، احتفلت «دار الهندسة» بمرور 50 عاماً على إنشائها في مجال الأعمال التجارية، واتسع نطاق الشركات إلى بعض من المشاريع الضخمة، كجامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن في الرياض بالسعودية، ومشاة جسر الجمرات في منى، وبرج مكة الملكي، وجزيرة اللؤلؤة في قطر، وأعلن في 2014 عن فوزه بتصميم أحد ملاعب كأس العالم عام 2022.

خبرة عالمية

وقال الاستشاري الهندسي العالمي حسين صبور (صاحب أحد المكاتب الاستشارية التي تقدمت للمشروع ورئيس جمعية رجال الأعمال المصريين) في تصريحات خاصة لـ «البيان الاقتصادي»، إن دار الهندسة يستحق الفوز بمشروع قناة السويس، نظراً لخبراته العالمية في مختلف مجالات التخطيط الهندسي والمدني المختلفة والمتنوعة.

انتشار دولي

وأوضح أنه تحالف عالمي، يعمل في أكثر من 60 دولة، وهذا التحالف نشأ في بيروت، وتم تسجيله رسمياً في البحرين، نظراً لسهولة إجراءات التسجيل في البحرين في ذلك الوقت، وهو الآن يمتلك مكاتب في أغلب دول العالم، ويعمل وفقاً لمقتضيات الكفاءة العالمية.

وتابع: «رغم أن تحالفي لم ينل الفوز بهذا المشروع، إلا أن (دار الهندسة) تستحقه بجدارة، كما أن اختيار التحالف الفائز تم بنزاهة وشفافية كاملة من قبل الحكومة المصرية والهيئة العامة لقناة السويس».

وأوضح «صبور» أن شفافية ونزاهة الاختيار برزت أكثر، عندما استعانت هيئة قناة السويس بالبنك الدولي في عملية فحص الطلبات المقدمة، ومشاركته أيضاً في عملية الاختيار.

البدء الفوري

على صعيد متصل، توقع مصدر مسؤول بالهيئة العامة لقناة السويس، أن ينتقل مكتب التحالف الهندسي الفائز بمحور قناة السويس، وهو «دار الهندسة»، إلى منطقة قناة السويس خلال أيام لبدء التنفيذ الفوري، بالتعاون مع كافة الأجهزة الحكومية، وبإشراف من الهيئة الهندسية للقوات المسلحة وهيئة قناة السويس.

وأوضح المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه، في تصريحات خاصة لـ «البيان الاقتصادي»، أن التحالف الفائز سيقوم بإعداد المخطط العام، وبناء على ذلك، سيتم تنسيق العروض التي ستأتي من الشركات المحلية والعالمية لإقامة مشروعات صناعية وتجارية ولوجيستية في المنطقة، وسيقوم كل ذلك بإشراف كامل مع «دار الهندسة»، لتنفيذها في إطار الخطة التي قدمها التحالف، وواقفت عليها الحكومة المصرية.

الخطوط العريضة

ومن المقرر أن يجتمع رئيس الوزراء المصري المهندس إبراهيم محلب، بالتحالف الفائز، ليضع الخطوط العريضة بإنشاء المشروع بأقصى سرعة ممكنة، وبأعلى جودة عالمية، وذلك قبل توقيع بروتوكول الإسناد للمكتب الاستشاري الفائز.

وحصل التحالف على المركز الأول فنياً ومالياً، وحصل على أعلى تقييم بين الشركات المتنافسة، ووصل إلى 86 %، ليتفوق على عدد من التحالفات العالمية، فيما جاء جميع مكاتبه من الفئة الأولى في مصر، ويبلغ عددها 35 مكتباً، إضافة إلى مكتبي جامعة القاهرة وعين شمس، ومن بينها أيضاً مكتب وزير النقل السابق الدكتور محمد رشاد المتيني.

ويبلغ العرض المالي المقدم من دار الهندسة للتصميمات الخاصة بالمشروع 1.7 مليون دولار، حيث تلقت هيئة قناة السويس العرض المبرم مع المكتب الاستشاري الفائز بالمشروع، حيث تم اختياره من ضمن 13 تحالفاً استشارياً تقدموا بعروضهم الفنية والمالية.

مشروعات «دار الهندسة»

على صعيد مشروعات «دار الهندسة» في مصر، فقد قامت بتنفيذ عدد من المشاريع، ففي عام 1974 نفذ أبراج الكويت في القاهرة، وفي عام 2000 نفذ فندق «نايل تاور» بالقاهرة، والمركز الطبي للقوات الجوية عام 2001، وصالة 3 لمطار القاهرة الدولي في عام 2003، ومنتجع مرسى علم عام 2005.

بينما نفذت في 2008 شركة التجمعات الصناعية، وحديثاً مطار الغردقة الدولي، الذي لا يقل جودة عن أعلى مطارات العالم، إضافة إلى مطار شرم الشيخ الدولي. كما كان لهم أعمال هندسية في مشروع مدينتي، كذلك المشروعات العقارية، وبالتنسيق مع وزارة الإسكان المصرية، تم إنجاز كورنيش الإسكندرية، ومستشفى الشيخ زايد، مطار الغردقة الدولي، ويسع 9.5 ملايين راكب.

وعلى مستوي العالم العربي، رصد عدد من المشروعات الهندسية الكبرى، وأهمها توسيع الحرمين، ليستوعب 3 ملايين من الحجاج، وإنشاء مجمع تعليمي بالعراق.

270 مليار دولار

وتعمل مجموعة «دار الهندسة» حالياً مع أكثر من 950 هيئة ومنظمة وشركة في 63 دولة، ويبلغ عدد موظفيها 6900 في 2014، ويشغل طلال الشاعر رئاستها التنفيذية، ويبلغ مجموع استثماراتها في القطاعين العام والخاص 270 مليار دولار، بعد 58 عاماً من عمر تأسيسها.

نقلة نوعية

قال رئيس هيئة قناة السويس الفريق مهاب مميش إن مشروع تنمية محور قناة السويس يعتبر نقلة نوعية للاقتصاد المصري ويهدف إلى تحول مصر إلى مركز اقتصادي ولوجيستي عالمي صناعي وتجاري مؤثر في التجارة العالمية، ما يعود بالنفع على الاقتصاد القومي المصري، وينعش الاقتصاد والدخل القومي.

وأكد زيادة معدل دخل قناة السويس من العملة الصعبة من خلال المشروع والذي يصب في خزانة الدولة مباشرة ما يسهم في ازدهار الاقتصاد وخلق فرص عمل للشباب وفرص استثمارية للشركات وتحويل ديمغرافي للسكان من القاهرة والمناطق ذات الكثافة إلى محافظات منطقة المشروع.

مطالبات بإقامة منطقة للمنشآت الصغيرة ضمن المشروع

 

طالب اتحاد الصناعات المصرية من الحكومة، ضرورة الأخذ في الاعتبار، وجود منطقة صناعية مخصصة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وألا يوجد بها بيروقراطية، وأن يستطيع المستثمر الصغير ممارسة عمله دون أن يواجه أي معوقات من جانب الأجهزة المختلفة.

وقال رئيس اتحاد الصناعات المصرية محمد السويدي، إن الاتحاد أعرب عن استيائه من عدم وجود مخطط لإنشاء منطقة صناعية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة داخل محور تنمية قناة السويس.

على صعيد متصل، يُعلن الاتحاد خلال أيام عن إطلاق مبادرة تحت اسم «مبادرة المليار جنيه» لصالح صندوق «تحيا مصر»، خاصة أن هناك العديد من الصناعات أعلنت تقديمها تبرعات للصندوق.

وشدد السويدي على أهمية إعلان الحكومة عن رؤيتها الصندوق في الفترة المقبلة، والهدف المرجو منه، مؤكداً أن إعلان إدارة الصندوق لتلك الرؤية، سيترتب عليه تشجيع عدد كبير من رجال الأعمال على التبرع.

وانتقد السويدي فكرة قصر تبرعات الصندوق على رجال الأعمال، مشيراً إلى أن فكرة الصندوق في الأساس تقوم على أن يقوم كل مواطن بتقديم دوره الوطني تجاه الوطن.