تراجع مؤشر بلومبيرغ للسلع (المعروف سابقاً بمؤشر داو جونز-يو اس بي) بعد أسبوع آخر من الخسائر التي اجتاحت معظم القطاعات، إذ يتحمل الانخفاض الدراماتيكي في السلع الغذائية الوزر الرئيسي في تغير حظ مستثمري السلع.
وبعد الانتعاش لأكثر من 20% لغاية شهر أبريل، هبط مؤشر الزراعة إلى أدنى مستوياته في 4 سنوات، في حين أدت التوريدات الوفيرة للسلع الغذائية كحبــوب الصويا والقمح والسكر في السنة المقبلة إلى الجولة الأخيرة من الضعف.
ضربة قوية
وقال اولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع الأساسية، بساكسو بنك إن توقعات الاقتصاد الكلي حول النمو العالمي والطلب اللاحق على السلع تلقت ضربة كبيرة من التـــباطؤ المستمر في أوروبا، حيث توقف النمو خلال الربع الثاني، لا سيما ألمانيا بوصفها محرك الاقتصاد في منطقة اليـــورو والتي شهدت تقلــص الناتج الإجـــمالي المحلي فيها بنسبة 0.2% في الوقت الذي استمر فيه الركود في فرنسا.
وكنتيجة لذلك، وصلت عائدات السندات الألمانية ذات العشر سنين إلى نسبة 1% لأول مرة في تاريخها، في حيـــن استمر تباين التوقعات المستقــــبلية بخصوص النمو بين الولايات المــــحدة وأوروبا في إضافة الدعم إلى الدولار في الوقت الذي ارتفع فيــه ميل الســــلع إلى المقاومة.
عقود الحبوب
وهبطت العقود المستقبلية لحبوب الصويا إلى أدنى مستوياتها منذ سبتمبر 2009 جراء استمرار المحصول الكبير في التزايد أكثر، حيث أكد تقرير صادر من وزارة الزراعة الأميركية هذه التوقعات ما ترك المحصول مكشوفاً على بعض عمليات البيع الإضافية من المزارعين والمتداولين الماليين، وكنتيجة لذلك، بدت حبوب الصويا مبالغ في تقييمها مقابل أسواق الحبوب الأخرى، لا سيما الذرة، حيث انخفض معدل السعر مما يقارب 3 إلى 2.81 في الوقت الراهن، ومع استقرار أسعار الذرة يمكن أن يجد هذا المعدل مكاناً له في الاتجاه الهبوطي.
تداولات الذهب
وتم تداول الذهب والفضة دون تغيير تقريباً للأسبوع الثاني مع بحث المتداولين حالياً على موضوع تحريك للاستعانة به، حيث ترك هذا الذهب الآن حبيس المجال بين 1295 دولاراً للأوقية و1320 دولاراً للأوقية لأكثر من أسبوع واحد، وبشكل عام كان أداء المعدنين أفضل من معظم القطاعات الأخرى والذي يعتبر إنجازاً بحد ذاته إذا أخذنا بعين الاعتبار التأثيرات السلبية المحتملة والمتمثلة بقوة الدولار وارتفاع أسواق الأسهم وانخفاض التركيز الجيوسياسي واستمرار الطلب الضعيف من آسيا.
بعيداً عن هذا، بقي الذهب من قائمة أفضل عشر سلع أداءً ضمن السلع الرئيسية حتى هذا الوقت من السنة، حيث تفوق بأدائه على البلاتينيوم الذي حصل على الكثير من الدعم من اضطرابات العرض التي استمرت شهراً في جنوب إفريقيا في بداية السنة الحالية؛ إذاً ما الذي تغير؟ للجواب عن هذا السؤال علينا النظر إلى التطورات في الولايات المتحدة خلال الربعين الماضيين.
في الوقت الذي كان فيه السوق قلقاً حول تأثير العودة النهائية للأسعار المرتفعة في الولايات المتحدة بعد استمرار الاقتصاد في التعافي في الوقت الذي تشهد فيه أسواق السندات مصيراً مختلفاً، ففي بداية عام 2014، كان من المتوقع أن ترتفع عائدات السندات مع اقتراب العودة إلى أسعار مرتفعة، ولكن وبعد الذروة التي وصلت لها عائدات السندات الأميركية ذات العشر سنوات بتاريخ 31 ديسمبر عند 3%، استمرت منذ ذلك الوقت بالهبوط تقريباً وهبطت إلى 2.39 % في هذا الأسبوع، وهو ما يمثل أدنى مستوياتها في 14 شهراً.
العائدات الحقيقية
نتج عن توقعات التضخم الثابتة في هذا الوقت هبوط العائدات الحقيقية وإعطاء العلاقة العكسية بين الذهب والعائدات من منظور تكلفة الفرصة البديلة، حيث ساعد المسار الهبوطي هذا على عودة الثقة وأعطى السوق وقتاً كافياً للتعافي من النكسة التي تعرض لها في السنة المنصرمة.
قدمت هذه التطورات بالإضافة إلى المخاوف الجيوسياسية المتعددة إلى الذهب عذراً كافياً للانتعاش، ولكن وكما يبدو من سلوكه الحالي، انتعش المعدن الأصفر على ما يبدو بقدر استطاعته على خلفية هذا، وقد يتطلب ضعفاً جديداً في البورصة (تدفق أصول بديلة) واستمراراً في العائدات الحقيقية له للذهاب إلى عتبة 1345 دولاراً للأوقية وهو أعلى سعر في يوليو قبل أعلى سعر لهذا العام عند 1392 دولاراً للأوقية.
ويبدو شهر أغسطس شهراً هادئاً بالنسبة إلى نشاط التداول، ويمكن الشعور بهذا في الوقت الراهن في المعادن الثمينة، وبذلك تكون الطبيعة حبيسة المجال جاهزة للاستمرار حتى نرى اقتراباً من أحد السعرين عند 1320 دولاراً للأوقية بالنسبة إلى الصعود أو عند 1295 دولاراً للأوقية بالنسبة إلى الهبوط حيث وضع الأخير تحت ضغط كبير.
النحاس يهبط بقوة
أضافت التوقعات الاقتصادية بعداً سلبياً على السلع التي تعتمد على النمو كالطاقة والمعادن الصناعية. وانخفض النحاس متضرراً بالنمو المنخفض في أوروبا واليابان، بالإضافة إلى التقلب في النظرة المستقبلية على المدى القصير بخصوص الطلب الصيني أظهرت بيانات التداول الحالية منذ يوليو انخفاضاً بنسبة 17% من سنة لأخرى في الواردات الصينية بسبب تأخر الشحنات بعد توقف البنوك المحلية عن الإقراض بعد التحقيق في عملية التحايل في تمويل المعادن المزعوم.
