تسعى دول الاتحاد الأوروبي لإيجاد سبل جديدة لحفز النمو بعد خروج استثمارات ضخمة خلال الأيام القليلة الماضية بفعل مخاوف من انعكاسات اقتصادية كبيرة للتوترات السياسية الحالية.

مخاوف ملحوظة

ودعا رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس إلى اتخاذ خطوات على مستوى الاتحاد الأوروبي لدعم النمو الاقتصادي من خلال الاستثمار وذلك بعد يوم من إظهار بيانات ان فرنسا ومنطقة اليورو كلتيهما سجلتا نمواً صفرياً في الربع الثاني من العام.

وضع صعب

وأبلغ فالس وسائل اعلام فرنسية «الوضع صعب، النمو يتباطأ ليس فقط في فرنسا بل في منطقة اليورو برمتها». وتعهد بالمضي قدماً في خطط فرنسا لخفض الانفاق العام بمقدار 50 مليار يورو على مدى الأعوام الثلاثة المقبلة قائلاً إن الحكومة لن تغير المسار. واضاف: نحتاج ايضا إلى مبادرات للاستثمار على المستوى الأوروبي.

توقعات منخفضة

وخفضت فرنسا توقعاتها للنمو لعامي 2014 و2015 واعترفت بأنها لن تفي بالمستوى المستهدف لعجز الميزانية هذا العام ملقية ببعض اللوم في ذلك على ضعف النمو وانخفاض التضخم في أوروبا. ولمحت الحكومة الفرنسية أيضاً إلى انها لن تتمكن على الأرجح من بلوغ السقف الذي حدده الاتحاد الأوروبي لعجز الميزانية والبالغ 3% من الناتج المحلي الإجمالي في العام المقبل. وكثيراً ما دعت فرنسا الاتحاد الأوروبي إلى التركيز على النمو اكثر من التقشف.

تحول أميركي

وبدأ المستثمرون الأميركيون سحب مليارات الدولارات من اسواق الأسهم الأوروبية مع توقف الإقبال على الشراء الذي شهدته المنطقة في السنة الأخيرة بفعل علامات على تباطؤ التعافي الاقتصادي وتداعيات الأزمة الأوكرانية.

ولم يصل التحول من أوروبا إلى الأسواق الناشئة أو الولايات المتحدة حد النزوح الجماعي حتى الآن إذ يلجأ عدد من كبار مديري الأصول إلى تقليص تعرضهم للمنطقة بدلا من إنهائه بالكامل وهو ما يختلف تماما عن الذعر الذي أصاب المستثمرين إبان ذروة أزمة ديون منطقة اليورو في 2011.

غير أن الوتيرة السريعة لنزوح الأموال من أدوات يسهل تداولها مثل صناديق المؤشرات - والتي غالبا ما كانت تعتبر في الماضي مؤشرا على معنويات المستثمرين في المستقبل- قد تحد من موجة صعود الأسهم الأوروبية التي استمرت عامين مع نفاد صبر المستثمرين على البنك المركزي الأوروبي كي يتخذ إجراءات أكثر قوة لتحفيز النمو.

موجة نزوح

تشير قاعدة بيانات ليبر التابعة لتومسون رويترز بخصوص 106 صناديق مقرها الولايات المتحدة تستثمر في الأسهم الأوروبية إلى أنها سجلت أطول موجة من النزوح الأسبوعي للأموال منذ عام 2011 في الأسابيع التسعة حتى 14 أغسطس. وأثناء تلك الفترة سحب المستثمرون 3.25 مليارات دولار من أصول الصناديق التي تبلغ قيمتها نحو 50 مليار دولار معظمها مستثمر في صناديق المؤشرات.

وتتحول الأنظار الآن إلى ارتفاع معدل البطالة وتباطؤ الإصلاحات وفرض الغرب وروسيا عقوبات كل منهما على الآخر. وروسيا هي ثاني أكبر مصدر للواردات إلى الاتحاد الأوروبي ورابع أكبر سوق تصدير لمنتجاته.