تراجع سعر مزيج برنت إلى أقل من 104 دولارات للبرميل أمس إذ أبرز انكماش الاقتصاد الألماني تباطؤ الطلب في أوروبا بينما ظل المعروض قويا رغم الصراع في العراق وليبيا المنتجين الرئيسيين للنفط.
ارتفع سعر تسوية العقد الآجل لخام عمان 1.05 دولار للبرميل الواحد مقارنة بسعر تسويته أمس ليبلغ 102.64 دولار عند الساعة الثانية عشرة والنصف بالتوقيت المحلي (الثامنة والنصف بتوقيت جرينتش) لدى تداوله في بورصة دبي للطاقة أمس.
وتهدف بورصة دبي للطاقة ـ وهي أول بورصة دولية في منطقة الشرق الأوسط لعقود الطاقة الآجلة والسلع ـ إلى تزويد شركات إنتاج النفط والمتداولين والعملاء المهتمين بالأسواق التي تقع شرق السويس بأسعار تتسم بالشفافية للنفط الخام.
عقود
وأظهرت بيانات انكماش الاقتصاد الألماني في الربع الثاني من العام بينما لم يحقق الاقتصاد الفرنسي أي نمو وهو ما زاد القلق في وقت تتبادل فيه منطقة اليورو وروسيا فرض العقوبات بسبب الأزمة في أوكرانيا.
وقال أبهيشيك ديشباندي محلل النفط لدى ناتيكسيس "نرى ضعفا عاما في النفط.. ليس فقط بسبب (وفرة) المعروض ولكن أيضا على جانب الطلب".
ونزل سعر خام برنت في عقود سبتمبر 80 سنتا إلى 103.48 دولارات للبرميل.
وهبط العقد الذي ينتهي تداوله أمس إلى 102.37 دولار أول من أمس مسجلاً أضعف مستوى له منذ يوليو 2013.
وجرى تداول عقد أكتوبر منخفضا 60 سنتا عند 104.30 دولارات، بينما انخفض الخام الأميركي الخفيف 19 سنتا إلى 97.40 دولارا للبرميل.
ورغم استمرار القتال بين فصائل مسلحة متناحرة في ليبيا خرجت أول شحنة من الصادرات النفطية من ميناء رأس لانوف هذا الأسبوع بعد انتهاء احتجاجات استمرت عاما.
وفي العراق ثاني أكبر بلد منتج للخام في منظمة أوبك لم يؤثر تقدم مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية بشكل يذكر على الإنتاج في حقول النفط الجنوبية.
النفط الليبي
قال مسؤول بالمؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا أمس إن من المتوقع أن تستأنف بلاده تصدير النفط من ميناء السدرة الضخم في غضون "أيام قليلة" بعد أن ظل المرفأ مغلقا لنحو عام بسبب احتجاجات.
ومن شأن استئناف الصادرات من السدرة أن يعطي دفعة كبيرة لليبيا عضو منظمة أوبك. وتواجه الحكومة اشتباكات في طرابلس بين فصيلين مسلحين متناحرين في أسوأ قتال شهدته البلاد منذ الانتفاضة التي أطاحت بمعمر القذافي عام 2011.
وقال المسؤول "في غضون أيام قليلة سنبدأ التصدير. الشحنة المقررة ستكون في غضون أيام. كل الأمور تمت تسويتها".
وأضاف أن إنتاج النفط الليبي يبلغ 400 ألف برميل يوميا انخفاضا من 450 ألف برميل يوميا بسبب أعمال صيانة في حقل الجرف البحري ستنتهي خلال أيام قليلة.
ووقعت معظم الاشتباكات في طرابلس وبنغازي بعيدا عن حقول النفط والموانئ التي تعرضت في الماضي لعمليات سيطرة واحتجاجات من فصائل مسلحة تطالب الحكومة الهشة بمطالب سياسية أو اقتصادية.
وتسببت معارك بين فصيلين بجنوب طرابلس استخدمت فيها الصواريخ والمدفعية في إغلاق المطار الدولي بالمدينة ودفعت حكومات أجنبية إلى إجلاء دبلوماسييها خشية انزلاق البلاد إلى هاوية الحرب من جديد.
ولا يزال إنتاج ليبيا بعيدا عن مستواه البالغ 1.4 مليون برميل يوميا الذي سجله العام الماضي قبل الاحتجاجات والإغلاقات التي هوت به إلى 200 ألف برميل يوميا.
وفي أبريل تمكنت الحكومة من إبرام اتفاق مع المسلحين الذين كانوا يحتلون أربعة مرافئ نفطية كبرى هي السدرة وراس لانوف والزويتينة والحريقة ليعطلوا أكثر من نصف طاقة التصدير الليبية البالغة 1.25 مليون برميل يوميا.
وأصاب الإغلاق قطاع النفط الليبي بالشلل وحرم خزينة الدولة من عائدات نفطية حيوية بمليارات الدولارات.
ومنذ اتفاق أبريل تعود الموانئ إلى العمل تدريجيا لكن المشاكل الفنية تؤخر إعادة ربط بعض الحقول بالمرافئ.
وغادرت ناقلة تحمل 670 ألف برميل من خام سرتيكا مرفأ راس لانوف يوم الثلاثاء.
وبلغ حجم صادرات ميناءي السدرة وراس لانوف معا نحو 500 ألف برميل يوميا بينما بلغت صادرات مرسى الحريقة ومرفأ الزيتونة حوالي 200 ألف برميل قبل عمليات الإغلاق.
ويتزامن التقدم في استئناف الصادرات النفطية مع مساعي الأمم المتحدة للتوسط في اتفاق لوقف إطلاق النار بين كتائب المسلحين الذين يقاتلون للسيطرة على مطار طرابلس الدولي.
ارتفاع أرباح شركة النفط الماليزية "بتروناس"
ارتفعت أرباح شركة النفط الوطنية "بتروناس" الماليزية خلال الربع الثاني من السنة المالية المنتهية في 30 يونيو 2014م بنسبة 28% ليصل إلى 28.1 مليار رنغيت مقارنة بمبلغ 22 مليار رنغيت كان في نفس الفترة من العام الماضي على خلفية ارتفاع العائدات.
ونمت إيراداتها 15% لتصل إلى 85.4 مليار رنغيت مقارنة بمبلغ 74.4 مليار رنغيت في نفس الفترة من العام الماضي مدعوماً بزيادة الإنتاج ومبيعات الغاز وارتفاع أسعار الصرف.
ونقلت وكالة الانباء الماليزية عن نائب الرئيس التنفيذي رئيس المجلس المالي للشركة جورج راتيلال في مؤتمر صحفي قوله "إن ارتفاع حجم الإنتاج كان نتيجة لجهود تعزيز الإنتاج والإنتاج الجديد من ماليزيا والعراق، واستئناف الإنتاج في جنوب السودان والإنتاج الإضافي من كندا".
وارتفع ربح "بتروناس" للنصف الأول من السنة المالية المنتهية في 30 يونيو 2014م بنسبة 9% وصولاً إلى 55.3 مليار رنغيت مقارنة 50.8 مليار رنغيت في الفترة نفسها من العام الماضي. كوالالمبور- قنا
أخبار الساعة: أسواق النفط العالمية تمر بتغيرات جوهرية
أكدت نشرة "أخبار الساعة" أن أسواق النفط العالمية تمر خلال المرحلة الراهنة بتغيرات مثيرة فرغم الاضطرابات السياسية والأمنية في بعض الدول المنتجة للنفط في منطقة الشرق الأوسط التي تجعل قطاعها النفطي في حالة من الشلل التام كما هو الحال في ليبيا أو حالة من الشلل الجزئي كما هو الحال في العراق ونيجيريا وإيران وتزامن ذلك مع توتر علاقات روسيا - أكبر منتجي النفط عالميا - مع الغرب على وقع الأزمة الأوكرانية وهو أمر كان كفيلا بإثارة الهلع في أسواق النفط العالمية.. فإن أداء الأسواق جاء معاكسا لذلك.
وتحت عنوان (أسواق النفط العالمية تمر بتغيرات جوهرية) قالت إن منطقة الشرق الأوسط تمتلك نحو نصف الاحتياطي العالمي من النفط وتنتج نحو خمسي الإنتاج العالمي للنفط.. وروسيا تنافس على المرتبة الأولى بين منتجي النفط في العالم ويدور إنتاجها حول 10 ملايين برميل يوميا..
موضحة أنه كان من الطبيعي في ضوء الاضطرابات السياسية والأمنية في منطقة الشرق الأوسط وتوتر علاقات روسيا بالغرب.. أن ترتفع أسعار النفط العالمية إلى مستويات قياسية لكن هذا لم يحدث بل إن ما حدث جاء منافيا لذلك تماما، فالأسعار تدور الآن عند أدنى مستوى لها منذ أكثر من ثلاثة عشر شهرا.
وأضافت النشرة - التي يصدرها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية - أنه لا يمكن فصل هذا الأداء لأسواق النفط العالمية عما تشهده ظروف الطلب العالمي على النفط الآن من ضبابية وهو ما دفع وكالة الطاقة الدولية خلال الفترة الماضية إلى تخفيض توقعاتها بشأن نمو الطلب العالمي على النفط أكثر من مرة.
مشيرة إلى أنه في تقريرها الصادر حديثا خفضت الوكالة نمو الطلب المتوقع خلال العامين الحالي والمقبل إلى أقل من 1.4 مليون برميل وهي المرة الأولى التي تخفض فيها الوكالة توقعاتها إلى هذا المستوى منذ فترة طويلة وذلك في ظل ما يشهده الاقتصاد العالمي من تباطؤ في النمو واستمرار مؤشرات الثقة في المناخ الاستثماري العالمي عند حدودها الدنيا وغير ذلك من مظاهر الهشاشة.
وبينت أنه رغم الأهمية الكبيرة لقضية تباطؤ الطلب العالمي على النفط ودوره في دفع أسواق النفط العالمية إلى ما هي عليه الآن..
فإن الأداء الحالي للأسواق والمنافي للقواعد الأساسية يبدو أنه يعود إلى ما هو أعمق من ذلك بكثير، فالهواجس المتنامية بشأن استقرار الإمدادات الخاصة بمنتجي النفط التقليديين لم يكن ممكنا للأسواق تجاوزها على هذا النحو سوى بتوافر إمدادات أخرى كافية لتهدئة روع المتعاملين في الأسواق..
وهو ما حدث بالفعل وأكدته وكالة الطاقة الدولية في تقريرها بقولها برغم أن الوضع في بعض الدول الرئيسية المنتجة للنفط ينطوي على مخاطر أشد من أي وقت مضى.. لكن هناك مناطق أخرى تواجه تخمة في المعروض وما تشهده قارة أميركا الشمالية من زيادة في المعروض النفطي يأتي في هذا الإطار.
وقالت "أخبار الساعة" في ختام مقالها الافتتاحي.. رغم أن قيام بعض منتجي النفط التقليديين بزيادة إنتاجهم خلال الفترة الماضية كان له دور في دفع الأسواق إلى ما هي عليه الآن..
فإن هذا يجب ألا يكون دافعا إلى إغفال حقيقة مهمة وهي أن أسواق النفط العالمية تمر الآن بمرحلة تحولات حقيقية وتشهد صعود منتجي نفط جدد يتبنون سياسات نفطية غير تقليدية ومن دون تنسيق مع المنتجين التقليديين وهو ما يجب أن يتعامل معه المنتجون التقليديون بحذر شديد وهم الذين أصبحوا مطالبين بالبحث عن آليات جديدة للمحافظة على حصصهم السوقية وإيجاد أسواق وفرص تصديرية جديدة لنفطهم.