بقيت أسواق النفط متعادلة حتى اللحظة من العام، وجاءت الأسعار وحجم الإنتاج أعلى من توقعات الخبراء. وأشار تقرير صادر عن شركة جدوى للاستثمار إلى أنه ورغم التوقعات بأن يسجل ميزان سوق النفط العالمي فائضاً في العام 2014، إلا أن نقطة الضغط الرئيسية في السوق التي أبقت على الأسعار مرتفعة هي التطورات الجيوسياسية الإقليمية والعالمية.

علاوة الأسعار

وأضافت التوترات المستمرة في ليبيا وضعف نمو الإنتاج من إيران والعراق والأزمة الجيوسياسية في أوكرانيا علاوة مخاطر على الأسعار. في ليبيا، بقي إنتاج النفط منخفضاً رغم الاتفاق الذي أبرم مؤخراً بين الحكومة ومجموعات الثوار والتي أدت إلى إعادة فتح محطتي تصدير. أيضاً، انخفض إنتاج إيران من الخام منذ بداية العام وحتى تاريخه بنسبة 13 % مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي ليصل إلى 3.2 ملايين برميل في اليوم، لكن ارتفاع مستويات الصادرات سيساعد على عكس هذا المسار التنازلي تدريجياً.

أما في العراق، فعلى الرغم من أن النزاع الداخلي الحالي لم يؤثر سلباً على إنتاج النفط هناك حتى الآن، إلا أنه يشكّل عامل مخاطرة رئيسي باتجاه الأسفل للتوقعات المستقبلية. وارتفع إنتاج العراق بنسبة 4 بالمائة منذ بداية العام وحتى تاريخه، على أساس المقارنة السنوية، ليصل إلى 3.1 ملايين برميل في اليوم.

إنتاج السعودية

وأبقت المملكة العربية السعودية على مستوى إنتاج مرتفع حتى اللحظة من العام الجاري. تقدّر البيانات الرسمية إنتاج النفط بنحو 9.7 ملايين برميل في اليوم كمتوسط للفترة من بداية العام وحتى تاريخه، مقارنة بـ 9.3 ملايين برميل كمتوسط للفترة المماثلة من العام الماضي. وقد ساهمت عدة عوامل في هذا النمو، أهمها انقطاع الإمدادات بصفة متكررة وتباطؤ نمو الإنتاج لدى أعضاء أوبك الآخرين، زيادة الطلب على الخام السعودي بسبب عودة الانتعاش للاقتصاد الأميركي بوتيرة أسرع من المتوقع خلال الربع الثاني من العام، وزيادة الاستهلاك المحلي في المملكة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

مستوى الإمدادات

وتشهد إمدادات النفط العالمية ازدهاراً. فرغم الانتعاش الضعيف لإنتاج النفط في إيران والعراق، تشير التقديرات إلى أن نمو الإمدادات النفطية من الدول خارج أوبك (1.4 مليون برميل في اليوم، على أساس المقارنة السنوية) سيفوق نمو الطلب العالمي (1.1 مليون برميل في اليوم، على أساس المقارنة السنوية) في عام 2014.

ويعود هذا النمو بالدرجة الأولى إلى ثورة النفط الصخري في الولايات المتحدة التي تتواصل بوتيرة سريعة، ما أدى إلى ارتفاع الإنتاج منذ بداية العام وحتى تاريخه بنسبة 13.5 % مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

وعلى النقيض، هبط إجمالي الإنتاج من دول أوبك باستثناء السعودية بنسبة 6.5 % في النصف الأول من عام 2014 مقارنة بالفترة المقابلة من العام الماضي. ولا تزال أوبك متأثرة بالتراجعات الكبيرة في إنتاج ليبيا، الذي تراجع بنسبة 79 % خلال نفس الفترة.