تعاني السلع سعياً للقيام بتحركات مهمة شأنها شأن سوق الفوركس، والآن ومع بداية أغسطس نشهد تقلباً منخفضاً بشدة في السلع من النوع الذي لم نشهده في هذا الجانب من الألفية وباستخدام مؤشر جولد ساكس أس أند بي للسلع لقياس سلسلة السلع نجد أن معدل التقلب السنوي يقف تحت نسبة 10% عند 9.3%، أي بمعدل أقل من نصف المعدل السنوي منذ 2000 بنحو 22% وحتى العام 2013 كان أكثر تقلباً لاسيما مع تواصل الاضطرابات العراقية والصراعات المتكررة بين الغرب وروسيا حول القرم وأوكرانيا والصراع الدامي في غزة، حيث تكمن كل الأمور الآيلة للانفجار بالنسبة للسلع في هذه الجملة لكن العام 2014 كان هادئاً من وجهة نظر السوق على الأقل حتى الآن.

وقال مادس كويفويد رئيس استراتيجيات الاقتصاد في بنك ساكسو، إنه مع بقاء خمسة أشهر على انتهاء العام 2014، تنخفض السلع بمعدل 1.7% منذ الأول من يناير بعد بقائها مرتفعة معظم السنة بوصولها إلى 5.8% في يونيو، حيث تراجعت السلع الأسبوع الماضي بمعدل 2%.

النفط الخام

وقال تقرير بنك ساكسو إن كان النفط الخام محركاً أساسياً وراء هبوط مؤشر جولد ساكس أس أند بي للسلع منذ شهر يونيو، حيث انخفض خام برنت 7.9% من القمة التي حدثت في 19 يونيو وينخفض بنسبة 2.5% تقريباً الأسبوع الماضي في تداوله بسعر يقارب 106 دولارات، إذ يظهر خام برنت خصائص تقلب مشابهة كتلك في سلسلة السلع الواسعة في حين مال التقلب بصورة ثابتة نحو الانخفاض منذ 2008 وهو يسير باتجاه رقم قياسي.

حيث يقبع الآن عند 12.6%، موضحاً أن ردود الفعل الباهتة التي يبديها النفط على الأحداث الجيوسياسية المتعددة التي نشهدها يظهر لا مبالاة المشاركين في السوق حالياً بأن هذه المخاطر ستؤدي إلى إيقاف عرض النفط الإجمالي فربما تؤدي الاضطرابات الإقليمية إلى تأثير على المستوى المحلي، وتبدو إمكانية تدخل الموردين الآخرين لتغطية الطلب العالمي هي السبب الكامن وراء فشل السوق في التصرف ولا يزال في البال التدخل الفعلي السريع لمنظمة أوبك في يوليو من خلال زيادة إنتاج النفط مقارنة بالشهر الذي سبقه.

ترتفع صادرات النفط في إيران على الرغم من تشكيك الإدارة في التوصل لاتفاق حول برنامجها النووي مع القوى الغربية وعلى الرغم من إصرار طهران على عدم التوصل إلى اتفاق، تشير العديد من النقاط إلى وجود تقارب بين الجانبين، حيث تم تمديد الاتفاق المتقطع ذو الستة أشهر من 20 يناير منذ أسبوعين بتاريخ 19 يوليو لغاية 24 نوفمبر.

وقال مادس كويفويد إنه على كل حال تطفو المخاوف المتعلقة بالنفط على السطح من جديد هذا الأسبوع، حيث هبط سعر خام غرب تكساس الوسيط بإضطراد إلى حد ما بعد اقترابه من سعر 107 دولارات في منتصف شهر يونيو، في حين تسارع الهبوط هذا الأسبوع لنحو 4.5% بعد صدور تقرير من إدارة معلومات الطاقة يفيد بهبوط مخزونات النفط الخام بمعدل 3.7 ملايين برميل الأسبوع الماضي وهو ما يمثل الهبوط الأسبوعي الخامس على التوالي.

مخزونات الخام

وعلى الرغم من ذلك وتزامناً مع هبوط مخزونات النفط الخام أشارت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن ارتفاع مخزونات البنزين ومشتقات النفط الخام مثيرة المخاوف حول تراجع الطلب، حيث تصدرت مشكلات العرض نشرات الأخبار الخميس الماضي مع احتمال إغلاق مصفاة النفط في كنساس ويبدو هذا الإغلاق كالقشة التي قصمت ظهر البعير، إذ هبط خام غرب تكساس الوسيط تحت 100 دولار لأول مرة منذ أوائل مايو ويتم تداوله حالياً عند 98 دولاراً وهو أقل سعر له منذ مارس.

وقال رئيس استراتيجيات الاقتصاد في بنك ساكسو: نكرر التزامنا بالدعوة إلى اقتصاد عالمي أقوى هذه السنة والسنة المقبلة وبالتالي نتوقع أن يعكس الطلب على النفط وجهة النظر هذه، إذ يجب أن يدفعنا هذا إلى إبقاء أسعار النفط تحت الرقابة حتى وإن بقي السوق في حالته الحالية من اللامبالاة تجاه المخاطر الجيوسياسية.

سحر الذهب

وأضاف تقرير بنك ساكسو أن الذهب خسر القليل من سحره في الربع الثاني واستمر الأمر على ما هو عليه في يوليو بعد هبوطه بمعدل 3.4% في حين عانت الفضة كذلك بعد هبوطها 3% خلال الأسبوع الماضي، أي أن المعدنيين الثمينين قد هبطا بمعدل 1.7 بالمئة بسبب النمو الذي جاء أقوى من المتوقع في أكبر اقتصاد في العالم متمثلاً في الولايات المتحدة بالإضافة إلى الأرقام الصينية التي صدرت أخيراً والتي يتجاوز فيها إجمالي الناتج المحلي في الربع الثاني كل التوقعات، حيث نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 4% (من ربع إلى ربع، سنوي) في الربع الثاني بينما تقدم الاقتصاد الصيني أسرع بمرتين.

وبقي الذهب مرتفعاً بالنسبة لهذا العام ولكن يشير الضعف الجاري برغم تصاعد العنف في قطاع غزة وغيرها من المناطق إلى معاناة المعدن الأصفر من تداعيات المخاطر الجيوسياسية، بالإضافة إلى ذلك، ارتفعت سندات الخزينة الأميركية ذات العشر سنوات لتصل إلى 2.58% الأسبوع الماضي وكان تقرير التضخم في شهر يونيو في الولايات المتحدة مخيباً على الرغم من توقع معظمه، حيث لم يتغير التضخم الرئيسي في يونيو عند 2.1% بينما أتت أسعار المستهلكين الرئيسيين تحت التوقعات بصورة طفيفة عند 1.9 بالمئة على أساس سنوي مقابل 2% متوقعة.

وأضاف التقرير مادس كويفويد: تتضمن دعوتنا إلى نمو أميركي وعالمي أقوى عائدات سندات حكومية أميركية أعلى حتى وإن انحرفت مع بدء السنة الجديدة، حيث ستستمر اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في القيام بالجولة الثالثة من التيسير الكمي لتختم بالتخفيض النهائي بمعدل 15 مليار دولار أمريكي المزمع في اجتماع أكتوبر.

الفائدة الأميركية

قال مادس كويفويد رئيس استراتيجيات الاقتصاد في بنك ساكسو، في الوقت الذي تستمر فيه اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في التأكيد على أن أسعار الفائدة الأميركية لن ترتفع في القريب العاجل، يزداد احتمال الارتفاع في النصف الأول من 2015 مع تدفق البيانات القوية من الولايات المتحدة وخصوصاً من سوق العمل، حيث تراوحت أرباح الرواتب غير الزراعية بمعدل 230.000 هذه السنة مقارنة بمعدل 194.000 في 2013، ولا تزال قوية منذ الربع الأول عند 260.000.

ويشير تقرير إجمالي الناتج المحلي في الربع الثاني القوي إلى أن الانتعاش في الربع الأول كان لمرة واحدة فقط، حيث انتعشت الإنفاقات الشخصية أكثر من المتوقع وارتفع الإنفاق العام كذلك، ويشير كل من المستوردات والصادرات إلى الارتفاع في التداول العالمي.