قال خبراء اقتصاديون إن الفوضى التي يشهدها العراق قد تكلف تركيا خسائر تجارية تقدر بنحو 2 ـ 2.5 مليار دولار هذا العام وهو ما يؤدي إلى تباطؤ الجهود الرامية لتعزيز الصادرات وإعادة التوازن إلى الاقتصاد لكن تأثيرها على المدى الطويل سيكون محدودا ما لم يتدهور الوضع بشدة.
وأظهرت بيانات من معهد الإحصاء التركي أمس الأول أن صادرات البلاد إلى العراق ثاني أكبر أسواق التصدير للمنتجات التركية تراجعت بنسبة 19.3 %إلى 745 مليون دولار في يونيو وهو انخفاض كبير لكنه يتماشى مع التوقعات إلى حد بعيد.
وأثار تقدم خاطف لمقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية الذي اجتاح شمال وغرب العراق الشهر الماضي مخاوف من انهيار الطلب على السلع التركية وارتفاع فاتورة واردات الطاقة التركية ارتفاعاً كبيراً في الوقت الذي يعد فيه الــعراق أكبر مورد للنفط الخام إلى تركيا.
وتسببت الاضطرابات في ارتفاع أسعار النفط حتى وصلت إلى أعلى مستوياتها في 9أشهر فوق 115 دولاراً للبرميل.
غير أن الصادرات القادمة من مرافئ النفط في جنوب العراق زادت في يوليو إلى معدل شبه قياسي إذ لم تتأثر بعد بالقتال الدائر في مناطق أخرى بالبلاد وتراجعت أسعار النفط حاليا إلى ما دون 108 دولارات للبرميل وهو ما أدى إلى انحسار مخاوف تركيا.
وقال اقتصاديون إن البيانات التجارية لشهر يونيو تشير إلى أن إجمالي خسائر الصادرات هذا العام ستكون ضئيلة إذا ما قورنت بالمستوى المستهدف لإجمالي الصادرات التركية.
حرب شاملة
وقال معمر كومورجو أوغلو الخبير الاقتصادي في إيز انفستمنت «إذا لم يتحول الصراع إلى حرب شاملة فسيقتصر التأثير الكلي على ما قيمته مليارا دولار وهو تأثير يسهل تداركه بالمقارنة مع مســتوى الصـادرات الذي تستهدفه تركيا والبالغ 166 مليار دولار هذا العام».
وتهدف تركيا لتصدير ما قيمته 166.5 مليار دولار هذا العام بارتفاع عشرة بالمئة عن صادرات العام الماضي التي بلغت قيمتها 151.8 مليار دولار حين سجلت عجزاً تجارياً بلغ نحو 100 مليار دولار.
ويساهم التعافي في أوروبا بالفعل في تعويض خسائر العراق إذ ارتفعت الصادرات إلى دول الاتحاد الأوروبي التي تشكل 46 بالمئة من إجمالي الصادرات التركية بنسبة 14.7 بالمئة في يونيو.
