مع عزوف المستثمرين عن المخاطرة بسبب أنباء إسقاط طائرة ركاب ماليزية قرب الحدود الأوكرانية الروسية هوى أمس مؤشر نيكاي القياسي الياباني لأدنى مستوى له في أسبوع وسجل أكبر انخفاض يومي في ثلاثة أسابيع.
وكان الحادث وقع قبل إغلاق البورصات الأوروبية الخميس تماما، مما أدى الى تراجع المؤشرات المالية قبل ان تصاب بورصة وول ستريت بالعدوى، وبعدها أسواق آسيا ليل الخميس الجمعة.
وأغلقت الأسهم الأميركية على هبوط حاد الخميس وسجل مؤشر ستاندرد اند بورز أكبر خسارة ليوم واحد من حيث النسبة المئوية منذ العاشر من ابريل. وأنهى مؤشر داو جونز الصناعي لأسهم الشركات الأميركية الكبرى جلسة التداول منخفضا 161.39 نقطة بما يعادل 0.94 % إلى 16976.81 نقطة في حين هبط مؤشر ستاندرد اند بورز500 الأوسع نطاقا 23.45 نقطة أو 1.18 % ليغلق عند 1958.12 نقطة.
وأغلق مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه اسهم التكنولوجيا منخفضا 62.52 نقطة أو 1.41 % عند 4363.45 نقطة.
وانخفض مؤشر نيكاي عند إغلاق الجمعة 1 % إلى 15215.71 نقطة أدنى مستوى إغلاق له منذ 11 من يوليو. وهبط المؤشر خلال التعاملات بما وصل إلى 1.7 %. وارتفع المؤشر 0.3 % خلال الأسبوع.
وهبط مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 0.8 % الى 1263.29 نقطة في حين تراجع المؤشر جيه.بي.إكس-نيكاي 400 بنسبة 0.7 % إلى 11505.50 نقطة.
وسجلت البورصات الأوروبية ببطء بعض التحسن غداة تراجعها على اثر الإعلان عن تحطم الطائرة. وتراجعت بورصات باريس 0,10 % وفرانكفورت 0,60 % ولندن 0,46 %. وتراجع مؤشر بورصة مدريد 0,55 % وميلانو 0,15 %.
خوف
وأشار محللون في مصرف ساكسو بنك الى ارتفاع ارتفع المؤشر «في آي اكس» الذي يوصف بأنه «مؤشر الخوف» ارتفع بنسبة 32,73 % «مما يعكس بشكل واضح توتر الأسواق».
لكن عند افتتاح جلسات الجمعة، كان المستثمرون الأوروبيون يحاولون التمييز بين ما هو صحيح وما هو خاطئ في حادث تحطم هذه الطائرة التي كانت تقل 298 شخصا لم ينج منهم احد.
وقال احد كوادر مصرف باركليز رينو موراي «كنا نخشى مساء أول أمس رد فعل سلبي للأسواق الأوروبية لكن في نهاية المطاف لم تسجل المؤشرات عند بدء الجلسات تراجعات كارثية».
وأضاف ان المستثمرين حذرون في تبني اي رواية عما حدث في أوكرانيا ويميلون الى فرضية حدوث خطأ اكثر منه عمل متعمد«.
وتابع ان »الملف الأوكراني يؤثر منذ اشهر والأسواق« التي تتجه الى الارتفاع »قللت من أهمية المعلومات«. وتابع »لكن مرحلة خطيرة تم تجاوزها في أجواء مشجعة في بورصات أوروبا وحاليا تسعى أسواق المال الى التحلي بالصبر« بانتظار وضوح المشهد.
من جهته قال الخبير الاقتصادي في مصرف كريديه اغريكول سي اي بي فريديريك دوكروزيه ان الأسواق سجلت تراجعاً أصلاً بسبب قلقها من تباطؤ النمو الأوروبي والمشاكل المرتبطة بمصرف بانكو ايسبيريتو سانتو البرتغالي. وأضاف »يبدو انهم استنفدوا قليلاً هامش التراجع وهذا ما يمكن ان يفسر سبب عدم غلبة القلق«.
وفي سوق الدين الملاذ التقليدي، استقر معدل فائدة الإقراض لعشر سنوات للدول الكبرى في منطقة اليورو بعد انفراج كبير امس سمح لفرنسا بتسجيل رقم قياسي جديد.
موسكو
ويبدو ان بورصة موسكو هي الأكثر تأثرا بحادثة الطائرة الماليزية. فقد تراجع مؤشرا البورصة 1,78 % صباح الجمعة للجلسة الثانية على التوالي، ويواصلان تراجعهما.
وانخفض مؤشرا سوق المال الروسية ميسيكس المسعر بالروبل وال»ار تي اس" (بالدولار) 1,67 % و2,23 % على التوالي.
كما انخفض الروبل عند الافتتاح ليساوي 35,1 للدولار الواحد و47,5 لليورو.
وخسر سهم شركة الطيران الروسية ايروفلوت 2,97 % ليبلغ 55,60 روبلاً بعد قرار الشركة الحد من بعض رحلاتها الى أوكرانيا.
وتراجع سعر سهم روسنفت أول من أمس 1,49 % الى 230,22 روبلاً.
هبوط تركي
وهبطت الأسهم التركية الخميس وسط مبيعات لجني الأرباح بعد ان خفض البنك المركزي سعر الفائدة الأساسي للمرة الثالثة في شهرين، ومنيت اسهم القطاع المصرفي بخسائر حادة بعد بضعة أيام من المكاسب.
وأنهى المؤشر الرئيسي للأسهم في بورصة اسطنبول جلسة التداول منخفضا 0.59 % الى 81783 نقطة.
وبعد أربعة أيام من المكاسب توقعا لخفض الفائدة تراجع مؤشر اسهم البنوك التركية 1.45 %.
وخفض المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي لاتفاقات إعادة الشراء (الريبو) بمقدار 50 نقطة أساس الى 8.25 % اليوم الخميس قائلاً ان أوضاع السيولة العالمية آخذة في التحسن وان تأثير ضعف الليرة على التضخم ينحسر. وخفض البنك المركزي سعر الريبو 175 نقطة اساس منذ اجتماعه في مايو.
واستقر عائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات عند 8.82 %.
الين يتخلى عن مكاسب
ارتفع اليورو والدولار أمام الين ليعوضا بعض الخسائر التي لحقت بهما جراء إقبال المستثمرين على شراء العملة اليابانية كاستثمار آمن يوم الخميس بسبب المخاوف بخصوص أوكرانيا.
وكان الين سجل أعلى مستوى في خمسة أشهر أمام اليورو في التعاملات الآسيوية وسط قلق المستثمرين من أن يذكي إسقاط طائرة ركاب ماليزية التوتر بين روسيا والغرب وقد يؤدي إلى تشديد العقوبات الاقتصادية عليها.
وتخلى الين عن بعض مكاسبه مع بدء التعاملات الأوروبية حيث انخفض حوالي 0.2 % مقابل اليورو والدولار مقارنة مع مستويات الإغلاق الأميركية الخميس.
وقال خبراء استراتيجيون إنه في حين أن القلق لا يزال قائما بسبب الأحداث في أوكرانيا والهجوم البري الإسرائيلي على قطاع غزة، إلا أن الأسواق باتت أكثر اعتيادا على فكرة أن أي آثار اقتصادية كبيرة ستواجه دائما بمزيد من التحركات من البنوك المركزية العالمية.
ولا يزال الين مرتفعا 0.7 % خلال الأسبوع. ولم يطرأ على اليورو تغير يذكر أمام العملة الأميركية، حيث جرى تداوله عند 1.3532 دولار.
