سجلت معظم الأسواق العالمية أداءً سلبياً، نتيجة المخاوف إزاء القطاع المصرفي البرتغالي، وبقيت أسواق دول مجلس التعاون الخليجي بمنأى عن ذلك، نتيجة عدم ارتباطها بالتوجهات العالمية السائدة؛ فأغلقت مؤشرات دبي وأبوظبي وقطر والسعودية على ارتفاع تجاوز النسب 4% و1,6% و4,4% و1,2% تباعاً، وذلك خلافاً للأداء السلبي، الذي سجلته في يونيو الماضي.
ويذكر التقرير الاقتصادي الأسبوعي، الذي يعده مكتب الرئيس التنفيذي للاستثمار لدى قسم إدارة الثروات في بنك «الإمارات دبي الوطني» أن الأداء القوي للأسواق الخليجية خلال العامين الماضيين، جاء مدفوعاً بارتفاع أسعار النفط، ما أفضى إلى تحقيق نمو اقتصادي ثابت مع امتداد الأثر الاقتصادي الإيجابي إلى قطاع الشركات.
وبالرغم من تراجع النفط عن أعلى مستوياته خلال الأسبوع الماضي، فإن الاقتصادات الخليجية تمضي في مسيرة نموها، خصوصاً مع استمرار تداول سعر النفط فوق نقطة التعادل في ميزانياتها، حيث يبلغ نحو 90 دولاراً للبرميل.
مشاريع
وجاءت التوجهات الإيجابية لحركة التجارة والنقل الجوي العالمية، والإعلان عن مشاريع جديدة، وتسليم مشاريع أخرى من قبل مطورين في الإمارات لتضيف زخماً إلى المراجعات المتعلقة بنمو الناتج المحلي الإجمالي، ما يعزز بدوره ربحية الشركات، ويضفي جواً من التفاؤل على البورصات الإماراتيّة. ولم نشهد أي تأثير سلبي في السوق خصوصاً بعد إعلان وكالة «رويترز» عن إرجاء اتفاق اندماج بورصتي دبي وأبوظبي.
وتواصل الأسواق السعوديّة أداءها المرن مع استمرار موسم الأرباح؛ حيث كشفت نتائج الربع الثاني عن تسجيل البنوك السعودية- ومنها «البنك السعودي البريطاني»، و«مصرف الإنماء»، ومجموعة «سامبا»- ارتفاعاً في أرباحها الصافية خلال العام، بينما كانت نتائج «مصرف الراجحي» مخيبة للآمال. ونتوقع أن تحقق البنوك الخليجية بشكل عام نمواً من خانتين في الأرباح على خلفية انخفاض المخصصات.
وقد أعلن «البنك السعودي- الفرنسي» عن رفع توزيعات الأرباح، فيما أعلنت مجموعة «الحكير» عن توزيع حصص مكافأة بنسبة 100%، ونتوقع أن تساعد هذه الإجراءات على استمرار الأداء الإيجابي في السوق السعودية.
وسجلت شركات الإسمنت السعودية ربحية أقل نتيجة انخفاض المبيعات وارتفاع التكاليف، بسبب تراجع العمالة المهاجرة. وسيستغرق مواصلة الإنقاق على مشاريع البنية التحتية بعض الوقت، ولكنه لن يكون طويلاً على مستوى القطاع.
ويتوقع أن تكون الأسواق الخليجية محصورة، ضمن نطاق محدد حتى نهاية فصل الصيف مع انخفاض حركة التداول. وسيساعد موسم الأرباح خلال الربع الثاني على تحديد وجهتنا، في حين ستزيد الإصدارات الجديدة من عمق واتساع رقعة الأداء خلال العام.
تطلعات المستثمرين
استعرض وزير المالية الهندي الميزانية الجديدة لبلاده، التي تسعى لخفض العجز المالي إلى 3,6% بحلول عام 2016، (حيث يبلغ حالياً 4,5%)، وتحقيق نمو في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 7- 8% خلال 3- 4 أعوام (حيث يبلغ حالياً 4,7%)، فضلاً عن تحقيق نمو دائم بنسبة 4% في قطاع الزراعة.
وتعد أسعار المواد الغذائية في الهند عاملاً أساسياً لخفض معدلات التضخم. وقد أولى وزير المالية اهتماماً كبيراً للإنفاق على مشاريع البنية التحتية الضخمة، وتوفير الحد الأدنى من المتطلبات للبنوك التي تقدّم القروض للمشاريع. وأعلن الوزير أيضاً عن زيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطاعات الدفاع والتأمين..
كما تعززت ثقة المستثمرين بعد إجراء مراجعة للضرائب والوعود بنظام ضريبي مستقر ويمكن التنبؤ بأدائه. ومن المقرر أيضاً إجراء استثمارات في مجالات التنمية الحضرية، والمدن الذكية، والتأشيرات الإلكترونية، وسلامة المرأة، والتعليم، والصرف الصحي. علاوةً على ذلك، تتمتع الأسهم الهندية بمعدلات تقييم معقولة.
ولا سيما في حال مواكبة معدل نمو الأرباح البالغ 18%، ولكن تنفيذ الإصلاحات الواردة في الميزانية سيستغرق بعض الوقت؛ وعليه، فإننا نحافظ على نظرتنا الإيجابية على المدى الطويل، ويمكن الرجوع إلى مذكرتنا التفصيلية في هذا الإطار.
شهية المخاطر
على الرغم من النتائج القوية لأرباح الشركات الأميركية، استحوذت التقلبات والعزوف عن المخاطر على أهمية كبرى نتيجة المخاوف المتعلقة بالقطاع المصرفي البرتغالي المضطرب. ولم يؤثر الإعلان عن الميزانية الهندية الجديدة في الفروقات بين سعري العرض والطلب في إصدارات السندات المحلية..
ولكن الفروقات في أسواق السندات عموماً كانت أوسع نطاقاً، فوصلت إلى 2,51% في سندات الخزانة الأميركيّة بعد إجراء عمليات شراء آمنة. وكان نطاق أسواق السندات الإقليمية ثابتاً من دون تغيير خصوصاً بعد جلسات التداول المتواضعة في دول مجلس التعاون الخليجي.
وحافظت الإصدارات الجديدة على وتيرتها الأسبوع الماضي؛ حيث حظيت الإصدارات المحتسبة بالدولار الأميركي لــ «شركة النفط والغاز الطبيعي المحدودة» في الهند، و«بنك بارودا» بإقبال طيب في الأسواق الثانوية. ونجحت شركة «كوكمينو أقصى شرق آسيا» (كوريا الجنوبية)، و«بنك الصين»، وشركة «سوميتومو ميتسوي» (فرع نيويورك)، في إطلاق إصدارات جديدة بفترات استحقاق تتراوح بين 2- 5 سنوات.
النظام المالي
أغلقت سوق الأسهم الأميركية على انخفاض بنسبة 0,9% خلال الأسبوع الماضي، بينما تراجع مؤشر الأداء الرئيس للأسهم الأوروبية بنسبة 3,67% نتيجة المخاوف من تعرض النظام المالي الأوروبي لصدمات جديدة.
وتخلفت الشركة الأم لبنك «بانكو إسبيريتو سانتو»- أكبر البنوك البرتغالية- عن الإيفاء ببعض الدفعات المالية، ما أثار مخاوف المستثمرين الذين قد يطالبون بحصصهم من البنك. وتبدو مخاوف النظام المالي في منطقة اليورو غير مبررة حالياً، لكون قضية التخلف عن سداد المدفوعات مسألة خاصة بالبرتغال وحدها؛ وقد نجحت البنوك الأوروبية في تحسين ميزانياتها العمومية، واستكمال دفع الإعانات المالية التي حصلت عليها من «البنك المركزي الأوروبي» في وقت سابق.
تباطؤ
ويتفاقم ضعف أسواق الأسهم في منطقة اليورو بسبب تباطؤ معدلات الانتعاش، الأمر الذي يبدو واضحاً من خلال مستوى المؤشرات الرئيسة التي جاءت دون مستوى التوقعات. ونرجح تواصل التعافي بصورة مستقرة وإن كانت بطيئة؛ وعليه، نوصي المستثمرين بالترقب إلى حين توافر نقاط دخول أفضل في سوق الأسهم، ضمن منطقة اليورو، خصوصاً أن السجلات الماضية (بين شهري يوليو وسبتمبر) تظهر أنها الفترة الأقل تفضيلاً بالنسبة للأسهم.
وشهد موسم الأرباح بداية قوية في الولايات المتحدة الأميركية خلال الربع الثاني لعام 2014؛ فسجلت أسهم الشركات الكبرى- مثل «ألكوا»، و«ويلز فارغو»، و«مونسانتو»، و«فيدرال إكسبريس»، و«ميكرون»- صعوداً مفاجئاً.
بينما جاءت نتاج شركتي «أوراكل»، و«جنرال ميلز» مخيبة للآمال. ومن المتوقع أن تنمو أرباح الشركات الأميركية خلال الربع الثاني من العام بنسبة 5% على الأقل، والمبيعات بنسبة 3% أيضاً. وتوحي المعطيات الأولية لموسم الأرباح إلى نمو الأسواق وتحقيق توجهات إيجابية في المشهد الاقتصادي.
