رصد تقرير حول نتائج الاستبيان الشهري لبنك أوف أميركا ميريل لينش لآراء مديري صناديق الاستثمار عن شهر يوليو الجاري، استعادة المستثمرين بقوة لتفاؤلهم بآفاق أداء أسواق الأسهم وانتعاش الاقتصاد العالمي خلال النصف الثاني من العام الجاري.
وأشار 61 % من المسؤولين العالميين عن تخصيص الأصول الاستثمارية إلى تغليبهم لحصة الأسهم في مكوِّنات محافظهم الاستثمارية، في أعلى نسبة من نوعها منذ أوائل عام 2011 وثاني أعلى نسبة استجابة من نوعها للمشاركين في الاستبيان.
وذكر التقرير أن هذا الاستعداد القوي من قِبَل المستثمرين للاستفادة من الانتعاش المرتقب للاقتصاد العالمي في النصف الثاني من العام الجاري، يعكس ارتفاعاً قوياً في نسبة توقعات المستثمرين لارتفاع معدلات التضخم، حيث توقع 71 % من المستثمرين المشاركين في الاستبيان ارتفاع المؤشر العالمي لأسعار المستهلكين خلال 12 شهراً بزيادة 13 % على نسبتهم في الشهر الماضي بصورة تعكس ذروة دورة اقتصادية بالنسبة للاستبيان.
كما ارتفعت مخصصات الاستثمار في أسهم شركات السلع الأساسية التي تعتبر من الأصول شديدة الحساسية تجاه التضخم إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عام.
معدلات التضخم
ويعتقد عدد متزايد من المستثمرين أن معدلات التضخم باتت تتجاوز المستويات المألوفة في حين لا تزال معدلات النمو الاقتصادي العالمي تراوح عند مستويات أدنى من المستويات المألوفة ولا تزال الثقة في تحسّن أداء الاقتصاد الكلّي مرتفعة نسبياً، حيث توقع 69 % من المشاركين في الاستبيان تنامي قوة الاقتصاد العالمي خلال العام المقبل.
وأوضح التقرير أن تقييمات الأسعار أو مخاطر تكبد خسائر فادحة في ختام دورة الانتعاش الاقتصادي الحالية لم تُفلِح في الحد من تفاؤل مديري صناديق الاستثمار، حيث أعرب 21 % منهم عن اعتقادهم بأن أسعار الأسهم في الأسواق مبالغ بها، في أعلى نسبة من نوعها منذ عام 2000. من جهة أخرى تلاشت مخاوف عجز الصينيين عن سداد الديون والهوس بالاستثمار في أصول معينة وانكماش اقتصاد دول منطقة اليورو منذ نهاية الشهر الماضي بينما يبدو أن احتمالات حدوث أزمات جيوسياسية باتت تشكل الآن أكبر مصادر الخطر والتهديد لاستقرار الأسواق المالية.
توقعات النمو
وقال مايكل هارتنِت كبير المحللين الاستراتيجيين للاستثمارات العالمية في شركة بنك أوف أميركا ميريل لينش للبحوث العالمية: "يشير تنامي تفاؤل المستثمرين بآفاق نمو الاقتصاد العالمي والتضخم والأسهم وتَحَمُّل المخاطر إلى احتمال تطبيع أداء الاقتصاد الكلّي في النصف الثاني من العام الجاري، ما قد يؤدي بدوره إلى تطبيع أسعار الفائدة كما أن ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي سوف يتزامن مع ازدياد تذبذبات الأسعار أيضاً".
من ناحيته، قال أوبيه إيجيكيميه محلل الأسهم الأوروبية والمحلل الاستراتيجي لعناصر التقييم المالي الكَمّي: "مع فقدان انتعاش الاقتصاد الأوروبي لزخمه، سوف تتحول أسواق أسهم منطقة اليورو إلى منطقة عبور عالمية نظراً لتعليق المستثمرين آمالهم على النمو الذي قد يحدث في مناطق أخرى من العالم".
الشكوك الأوروبية
ذكر التقرير أن المستثمرين في منطقة اليورو باتوا يعتقدون أن استعادة الاقتصاد العالمي لمعدلات نموه المتسارعة سوف يشكل المصدر الأرجح لنمو الاقتصاد الأوروبي حيث أشار 33 % من المشاركين في الاستبيان إلى هذا المصدر باعتباره سبب نمو ذلك الاقتصاد بنسبة 8 % هذا الشهر مقارنة مع الشهر الماضي ليتفوق بذلك على تعليقهم الآمال على أهمية الدور الذي يمكن أن يلعبه طرح برنامج أوروبي للتيسير الكمي في تحفيز إنعاش ذلك الاقتصاد.
التيسير الكمي
وفي الواقع أجَّلَ المشاركون في الاستبيان مجدداً الموعد الذي توقعوه لقيام البنك المركزي الأوروبي بطرح برنامج للتيسير الكمي، حيث بات 25 في المائة منهم يتوقعون طرح ذلك البرنامج في عام 2015، مقارنة مع 15 في المائة منهم كانوا يتوقعون طرحه في ذلك العام خلال يونيو الماضي و12 % منهم كانوا يتوقعون طرحه في الربع الثالث من العام الجاري.
فرص الأسهم
وفي ضوء هذه المعطيات، فقد معظم المشاركين في الاستبيان ثقتهم بالأسهم الأوروبية، ولم يعد هناك سوى 10 % منهم يفضلون الآن ترجيح حصة تلك الأسهم في محافظهم الاستثمارية خلال العام المقبل، بانخفاض بلغت نسبته 11 % عن عددهم في الشهر الماضي.
الحظوظ الألمانية
فقدت الأسهم الألمانية حظوتها بصفة خاصة، حيث لم يعرب سوى 12 % من مديري صناديق الاستثمار المشاركين في الاستبيان عن رغبتهم بترجيح حصة تلك الأسهم في محافظهم الاستثمارية خلال الشهور الاثني عشر المقبلة، مقارنة مع 31 % أعربوا عن الرغبة نفسها الشهر الماضي.
