حافظ التضخم العالمي على مستويات متدنية جداً بشكل غير اعتيادي السنوات الخمس الماضية بسبب عاملين أولهما ضعف الاقتصاد العالمي وثانيهما عدم حدوث أية كارثة طبيعية تؤثر على أسعار السلع الغذائية.

وقال تقرير أعده فرانسيسكو كينتانا رئيس الاقتصاديين في شركة آسيا للاستثمار المتخصصة في الاستثمار في الأسواق الآسيوية الناشئة، إنه منذ الأزمة المالية في عام 2008 ضاعفت البنوك المركزية في الاقتصادات الأربعة الكبرى (الولايات المتحدة والصين وأوروبا واليابان) كميات النقد المتوفر في الاقتصاد بثلاثة أضعاف.

وبحسب النظرية الاقتصادية عندما يتم ضخ كميات جديدة من الأموال ينتج عنه ارتفاع في الأسعار حول العالم ولكن على عكس هذا لا يزال التضخم يحافظ على مستوى متدن.

تباطؤ الصين

وقال فرانسيسكو كينتانا إن بيانات الصين في آخر شهر يونيو أظهرت حدوث تباطؤ اقتصادي حيث ارتفعت الأسعار 2.3% على أساس سنوي في يونيو مقارنة بارتفاع 2.5% على أساس سنوي في مايو وتعتبر الهيئات الصينية النسبة المناسبة للتضخم هي 3.5% ومع ذلك كان هنالك ارتفاع طفيف 2.5% في الأسعار خلال فترة عام.

ومن ناحيتها شهدت الهند التي كان معدل التضخم فيها قوياً 10% في 2011 نسبة تضخم بلغت 5.5% فقط لهذا اليوم من عام 2014.

وتعيش أوروبا التوجه ذاته أيضاً إذ ارتفعت الأسعار 0.5% في يونيو في 18 بلداً من الاتحاد الأوروبي وهي النسبة ذاتها التي ارتفعت بها الأسعار في الشهر الذي سبق وأدنى نسبة لها في 4 سنوات ويهدف المركزي الأوروبي إلى الحفاظ على مستوى التضخم دون 2% لمدة معينة ولكن في العام المنتهي في يونيو ومع متوسط التضخم الذي بلغ 0.9% في هذه الفترة يشهد البنك المركزي الأوروبي مخاطر انكماش.

ودول مجلس التعاون الخليجي تمر بهذه الحالة أيضاً، حيث أظهرت مؤشرات مايو الماضي أن نمو الأسعار خلال فترة عام كان ضعيفاً ويتراوح بين 2% و 3% (2.1% للإمارات و2.7% للسعودية و2.9% للكويت).

علامات التراجع

وقال تقرير شركة آسيا للاستثمار إن العامل الأول الذي يدفع الضعف في التضخم هو ضعف الاقتصاد العالمي على الرغم من التحاليل والتوقعات التي تشير إلى عودة النمو الاقتصادي خلال السنوات القليلة الماضية لم ينتعش الاقتصاد العالمي، وهو من غير المتوقع أن يحدث قريباً لأن علامات التراجع لا زالت كثيرة مثل معدلات البطالة العالية التي تجاوزت 11% في أوروبا ومعدل مشاركة القوى العاملة الذي يبقى الأكثر تدنياً في تاريخ الولايات المتحدة .

 

إيجابيات

قال فرانسيسكو كينتانا: تريد البنوك المركزية أن يعود التضخم ولكن ليس لكل عنصر في سلّة التضخم فقط للتضخم »الإيجابي« الذي ينتج عنه مستوى صحي من النشاط الاقتصادي.

وتشير المؤشرات الاقتصادية الشاملة إلى أن احتماليات أن يزيد التضخم »الإيجابي« غير واردة على المدى القصير، وهو ما يدعو إلى النظر إلى التضخم »السلبي« في أمل أن يبقى متدنياً.