قالت وكالة الطاقة الدولية أمس إن نمو الطلب العالمي على النفط سيتسارع العام المقبل مع نمو الاقتصاد العالمي وتوقعت تلبية الطلب عن طريق زيادة الإمدادات من الولايات المتحدة وكندا وهو ما سيزيد من تقليص حصة أوبك في السوق.

لكن الوكالة ذكرت في تقريرها الشهري أن المخاطر المحيطة بإنتاج النفط في بعض المناطق لا تزال عالية.

وقال التقرير «مخاطر الإمدادات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وليس أقلها في العراق وليبيا لا تزال عالية بشكل غير عادي. ما زالت أسعار النفط مرتفعة عند مستويات تاريخية ولا يوجد مؤشر على تغير هذا الاتجاه بعد.»

مشورة

وقالت الوكالة التي تقدم المشورة للدول الرئيسية المستهلكة للنفط بخصوص سياسات الطاقة في أول توقعات لها لعام 2015 إنها تتوقع نمو الطلب العالمي على النفط 1.4 مليون برميل يوميا العام القادم ارتفاعا من 1.2 مليون برميل يوميا هذا العام. وقال التقرير «تشير التوقعات مجددا إلى أن الاقتصادات الناشئة أو الصناعية الجديدة ستقود المكاسب.»

وستشهد الصين ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم نمو الطلب على الخام 4.2% ارتفاعا من 3.3% هذا العام بينما سيشهد الطلب في الولايات المتحدة أكبر مستهلك في العالم نموا نسبته 0.2% فقط إلى 19.1 مليون برميل يوميا.

مكاسب الإمدادات

وتوقعت الوكالة نمو المعروض النفطي من خارج أوبك 1.2 مليون برميل يوميا في المتوسط العام المقبل وهو ما يتماشى مع النمو في 2013 و2014.

وأضافت «لا تزال الولايات المتحدة وكندا الدعامتين الأساسيتين للنمو لكن من المتوقع أن تتنوع المصادر بصورة أكبر مقارنة مع 2014.» وذكرت الوكالة البرازيل وبريطانيا وفيتنام وماليزيا والنرويج وكولومبيا بين الدول التي ستشهد نموا في الإنتاج في 2015.

وستظل أمريكا الشمالية في المقدمة العام المقبل لتسهم بنحو ثلثي صافي الزيادة في الإمدادات من خارج أوبك مقابل 85% في 2014.

وذكرت وكالة الطاقة أن الخام الأمريكي الخفيف والبيتومين الكندي يمثل أكثر من نصف نمو المعروض من خارج أوبك في 2014. وأضافت الوكالة في تقريرها «شهدت بعض دول أوبك اضطرابات شديدة وبالتالي كان لأمريكا الشمالية دور كبير في تجنب وضع ضغوط شديدة على الإمدادات العالمية.»

صراع

وذكرت وكالة الطاقة أن طفرة النفط الصخري في الولايات المتحدة قلصت حصة منظمة البلدان المصدرة للبترول في السنوات الأخيرة ومن المرجح أن يستمر هذا الاتجاه في العام المقبل. وتوقعت وكالة الطاقة تراجع الطلب على خام أوبك في 2015 إلى 29.8 مليون برميل يوميا من 29.9 مليونا هذا العام بانخفاض طفيف عن إنتاج المنظمة في يونيو والذي تجاوز 30 مليون برميل يوميا بقليل.

ويظل القتال في العراق واحدا من بين الأخطار الرئيسية التي تهدد أهداف إنتاج أوبك إذ انخفض الإنتاج العراقي 260 ألف برميل يوميا في يونيو وحده إلى 3.17 ملايين برميل يوميا بعد أن أدى هجوم مسلحين سنة إلى إغلاق مصفاة بيجي أكبر مصافي النفط في البلاد وتوقف إنتاج حقل كركوك العملاق.

وذكرت الوكالة «عصفت حملة شنها مسلحون متشددون منذ نحو شهر بالعراق وعرضت العمليات النفطية في شمال البلاد للخطر لكن حقول النفط الرئيسية في الجنوب لا تزال بعيدة عن القتال.» وأضافت أن صادرات الحقول العملاقة في جنوب العراق انخفضت في يونيو وهو ما يرجع إلى مشكلات لوجيستية وأعمال صيانة في مرفأ البصرة، واعتبرت أن استمرار العنف الطائفي لفترة طويلة قد يهز ثقة المستثمرين ويضعف النمو.

توقعات الأسعار

رفع جيه.بي مورجان توقعاته لسعر النفط الخام في 2014 و2015 بسبب ما قال إنه زيادة الطلب وتراجع الإمدادات القادمة من ليبيا والعراق. ورفع بنك الاستثمار توقعه لمتوسط سعر برنت في 2014 حوالي 6% إلى 111 دولارا للبرميل من 105 دولارات وتوقعه لخام غرب تكساس الوسيط أو الخام الأمريكي إلى 103 دولارات للبرميل من 93 دولارا.

وتوقع أن يبلغ متوسط سعر برنت 115 دولارا للبرميل في 2015 بزيادة 15% ورفع توقعه للخام الأمريكي 23 دولارا إلى 108 دولارات للبرميل. وقال البنك في تقرير بتاريخ التاسع من يوليو «خسائر المعروض الليبي أكبر عامل منفرد وراء رفع توقعاتنا لعام 2014.» وقال جيه.بي مورجان إن المخاوف من نقص إمدادات النفط من العراق قد انحسرت بعض الشيء مع عدم تأثر الصادرات من مرافئ جنوب البلاد بالقتال الدائر بين المسلحين من العرب السنة والقوات الحكومية.

وتوقع البنك أن يبلغ الطلب العالمي 92.478 مليون برميل يوميا في 2014 بما يزيد 425 ألف برميل يوميا عن مستوى الإنتاج. وبالنسبة لعام 2015 توقع أن يبلغ الطلب العالمي 93.426 مليون برميل يوميا بزيادة حوالي 464 ألف برميل يوميا عن الإنتاج. وتوقع البنك أن يبلغ سعر برنت 120 دولارا للبرميل في 2016 والخام الأمريكي 113 دولارا.