تقترب ألمانيا من السماح باستخدام تقنية التكسير الصخري العميق المثيرة للجدل، لاستخراج الغاز الطبيعي من عمق يصل إلى 3000 متر، وذلك بحسب مذكرة حكومية حصلت عليها وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) وهي أول إشارة لموقف ألمانيا، بشأن موضوع كان سيطر على المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل، خلال العام الحالي، ويرى مجتمع الأعمال أن تكسير الصخور وسيلة لتقليل اعتماد أوروبا الغربية على واردات الغاز الروسي.

مقترح

وقالت مصادر لوكالة الأنباء الألمانية، إن وزير الاقتصاد زيجمار جابرييل، ووزيرة البيئة باربرا هيندركس، أعدا مقترحاً مشتركاً وأجريا اتصالات ببعض أعضاء البرلمان الألماني من التحالف الائتلافي الحاكم بعد شهور من الجدل الحاد.

ووفقاً للمقترح فإنه يجب تعديل قوانين آبار المياه التي تحظر أي عمليات تكسير للصخور على عمق 3000 متر تحت سطح أرض ألمانيا، نظراً لأن هذه الطبقة تحتوي على المياه الجوفية التي تستخدمها مدن ألمانية عديدة في الشرب باستخدام المضخات.

قيود

ويفرض القانون الألماني الحالي قيوداً على استخدام تكنولوجيا التكسير الجديدة، حيث يبدأ الحفر أولاً في الصخور، ثم تتجه الحفارات إلى الطبقات التي تحتوي على الغاز من أجل استخراجه بضخ المياه.

وتعهد حزب الخضر المعارض بالتصدي لهذا الاقتراح، وإجهاض أي محاولة للوصول إلى حل وسط لتمريره.

وقال أوليفر كريشر كبير نواب حزب الخضر لوكالة الأنباء الألمانية »نحن نتوقع نظاماً لا يسمح بأي تكسير في ألمانيا، ولا يوجد أي استثناء لذلك«.

توجه عالمي

وأسهم استخدام تكنولوجيا التكسير الهيدروليكي في زيادة إنتاج الطاقة في الولايات المتحدة، وهو ما أدى لتراجع أسعار الغاز في العالم.

وتعتمد أوروبا الغربية بشدة على استيراد الغاز من روسيا لتدفئة المنازل وتشغيل المصانع. ونظراً لهذا الاعتماد وقلة إنتاج أوروبا من النفط والغاز فإن ألمانيا تفضل الحفاظ على علاقتها الودية بروسيا.

ويعتقد خبراء الجيولوجيا أنه توجد كميات كبيرة من الغاز الصخري في روسيا يحتاج الحصول عليها إلى استخدام تكنولوجيا التكسير الهيدروليكي، الذي يعتمد على ضخ كميات من المياه والرمال والمواد الكيماوية مع ضغط عال إلى طبقات الصخور الغازية تحت سطح الأرض.

 

خلاف

تثير تقنية التكسير غضب المنظمات البيئية في ألمانيا، ومختلف أنحاء العالم، بسبب المخاوف من تسرب المواد الكيماوية المستخدمة في هذه العملية إلى طبقات المياه الجوفية وتلويثها.

ولكن الحل الوسط الذي تم التوصل إليه بشأن عدم السماح بأغلب عمليات التكسير إذا لم تكن على أعماق سحيقة في الوقت الذي يمكن أن يثير غضب الرأي العام، وبخاصة بين أنصار البيئة، الذين يطالبون بحظر كامل على هذه الوسيلة، مع التركيز على خفض استهلاك الغاز.