أجمع قادة صناعة الطيران أن التكنولوجيا هي القلب بالنسبة لصناع الطيران وبدونها لا يمكن للقطاع الذي يُدر أكثر من تريليوني دولار سنوياً أن يستمر في ظل حجم التحديات الكبيرة التي تواجه هذه الصناعة التي تنقل أكثر من 3 مليارات راكب سنوياً و 5 مليارات طن من الشحن.
وأكد قادة القطاع وتنفيذيو شركات التكنولوجيا المزودة خلال «قمة تقنية المعلومات» التي تنظمها شركة سيتا العالمية سنوياً في بروكسل ان التكنولوجيا الحديثة ليست خياراً لشركات الطيران والمطارات بل هي ضرورة ملحة وعصب الصناعة في سباقها نحو الربحية والتنافسية.
وأكد توني تايلور المدير العام والرئيس التنفيذي للاتحاد الدولي للنقل الجوي« اياتا» في كلمته بالمؤتمر ان القطاع مستمر في تبني التقنية التي تلعب دوراً محورياً في تعزيز الفاعلية وخفض النفقات في مختلف عمليات الشركات، موضحا ان مبادرات مثل التذاكر الالكترونية وبطاقات الصعود الالكترونية ومشروع تسهيل اجراءات السفر والشحن الالكتروني جميعها تصب في هذا الاتجاه وعند انجازها بالكامل ستكون محطة فارقة في تاريخ الصناعة.
وقال إن هذه المبادرات تسهم فعلياً في خفض أكثر من 15 مليار دولار سنوياً من نفقات القطاع الذي يواجه تحديات رئيسية تتمثل في تواضع هامش الربحية الذي لا يتجاوز 2 % من اجمالي عائدات ضخم يصل الى 740 مليار دولار وارباح لا تتعدى 18 مليار دولار وهذا يعني ان ربحية المسافر تصل الى 6 دولارات فقط.
مبتكرات
من جانبه اكد فرانشيسكو فيولانتي الرئيس التنفيذي لشركة سيتا العالمية ان سيتا وكونها شريكا رئيسا لشركات الطيران والمطارات ماضية في توفير احدث التقنيات للصناعة التي تعطي مزايا ليس فقط للقطاع ولكنها بنفس الوقت توفر تجربة غنية للمسافرين بدءا من عمليات الحجز وحتى الوصول الى محطة الراكب النهائية.
واضاف فيولانتي ان قمة سيتا لتقنية المعلومات شهدت هذا العام اطلاق عدة مبتكرات جديدة بعضها ما زال في طور الاختبار في مطارات وشركات طيران عالمية والبعض يستخدم على نطاق واسع في الصناعة.
ويقول فيولانتي ان ومع وجود الطائرة الرقمية الحديثة المزودة بأحدث التقنيات فإن المسافر الرقمي والمطار الرقمي هما مشاريع مستقبلية جارية التنفيذ مع التوسع في استخدام الاجهزة المحمولة سواء الهواتف الذكية او اللوحية بالنسبة للمسافر ولأطقم الطائرات والمطارات بنفس الدرجة والهدف دوما خدمة المسافر في قطاع تنافسي يبحث عن الربحية والفاعلية.
ويشير فيولانتي ان 70 % من شركات الطيران تعمل حالياً على توسيع استخدام التابلت لموظفيها بحلول عام 2016 وبعضها بدأ فعليا استخدام هذه الاجهزة التي تعني التخلص من كميات كبيرة من الاوراق وبالتالي خفض وزن الطائرة وتقليل استهلاك الوقود وتعظيم الربحية.
ويوضح فيولانتي ان ذكاء الاعمال وثورة البيانات ووجود المطار الذكي وتعزيز الاستثمار في هذا الاتجاه ستمكن صناعة الطيران من التحول رقمياً بالكامل من لحظة حجز الرحلة وحتى الخروج من بوابة المطار في الوجهة النهائية بما فيها خدمات الاتصال على الطائرة ومتابعة الحقائب واوقات الرحلات.
وقال إن ثورة البيانات تطلب تسخيرها اليوم لصالح الصناعة باعتبار ان 90 % من البيانات الموجودة اليوم هي نتاج 3 سنوات فقط ويمكن لشركات تعظيم استخدامها لتوفير افضل تجربة للمسافر وبنفس الوقت تعزيز فاعلية الشركة وزيادة ارباحها وخفض النفقات.
ودعت القمة التي حضرها اكثر من 600 من ممثلي شركات الطيران والمطارات ومزودي الخدمات التكنولوجية الى تحديث البنية التحتية والتقنية لشركات الطيران والمطارات والعمل على تكامل الخدمات بين مختلف الهيئات العاملة في الصناعة بما فيها دوائر الشركة والجمارك ومزودو الخدمات الارضية.
كما دعت القمة الى تعزيز وتطوير الخدمات الذاتية في شركات الطيران والمطارات وتحويلها الى مبتكرات ذكية ورقمية تواكب المسافر الرقمي الذكي، وتشير التقارير الى ان اكثر من 90 % من المسافرين يحملون اليوم اجهزة هواتف ذكية وهناك نحو 60 % منهم يحملون اكثر من جهاز ذكي سواء هواتف او حواسيب لوحية« تابلت» اي ان القطاع يبحث فعليا عن المسافر الجديد الذي بدأ يتشكل في القطاع الذي يتوفر لديه خدمات الاتصال في المطار والطائرات ويتم التعامل معه والتفاعل وفق هذه المعطيات الجديدة لتوفير أعلى معايير الخدمة.
استمرار ثورة «المتحرك»
ويبدو ان قطاع الطيران يراهن على ثورة الهاتف المتحرك مع تسارع استخدام هذه الاجهزة وخاصة بين الجيل الجديد من المسافرين ولذلك بادرت مطارات الى تركيب « البيكون» أو المنارة الالكترونية وهي تشبه الشريحة الذكية أو جهازا صغيرا يتم تركيبه في المطار لتوجيه المسافرين وتزويدهم بمختلف المعلومات وتعزيز التفاعل معهم وتوفير تجربة سفر مثمرة.
ومع امتلاك كل او معظم المسافرين للهواتف الذكية فإن شركات الطيران والمطارات سيكون بمقدورها متابعة المسافر والاجراءات التي انجزها في المطار وتوجيهه عبر هاتفه الى اماكن السوق الحرة وبوابات المغادرة والمسافة التي يقطعها للوصول الى هذه الخدمات. وتعمل سيتا حاليا مع مطارات دلاس فورت وورث وكوبنهاجن وامريكان اير لاينز للتوسع في استخدامها.
كما تختبر الصناعة حالياً نظارات غوغل حيث بدأت كل من شركة فيرجين اتلانتيك ومطار كوبنهاجن في اختبار هذه التقنية الحديثة. ووفرت سيتا البرمجيات اللازمة. وفي شركة فيرجين اتلانتيك يختبر اطقم الطائرات وموظفو الخدمات الأرضية هذه التقنية للتعامل مع مسافري الدرجتين الأولى والأعمال، حيث يتم استقبالهم والترحيب بهم، حيث تتوفر على شاشة النظارة معلومات عن المسافر ودرجته ومقعده ويتم توجيهه وفق هذه المعطيات بدءا من وصوله المطار وحتى ركوبه الطائرة.
وما يعطي شركات الطيران والمطارات الحافز للتوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة هو اقبال المسافرين الكبير على هذه الخدمات ورغبتهم في تحسينها وتطويرها للتخلص من طوابير الازدحام في المطار وسرعة انجاز اجراءات السفر.
وتشير دراسات سيتا ان 96 % من المسافرين يرغبون في حجز رحلاتهم عبر الموقع الالكتروني للشركات و73 % منهم انجاز اجراءات السفر عبر الموقع ايضاً قبل الذهاب للمطار ويود 90 % من المسافرين تحويل جميع اجراءات السفر الكترونيا بما فيها بوابات المغادرة.
ويؤكد تايلور مدير اياتا ان برنامج «تسهيل اجراءات السفر» يوفر للصناعة هذا الخيار الحيوي وبحلول عام 2020 فإن 80% من المسافرين سيمكنهم التعامل مع خدمات اياتا لأتمتة السفر والتي تشمل انجاز اجراءات السفر والحقائب ووثيقة السفر وبطاقة الصعود وجميعها الكترونية لا حاجة للورق فيها.
ويقول تايلور ان هذا البرنامج يمنح الصناعة توفيرا يصل الى 2.1 مليار دولار سنويا مع سعي اياتا الى احداث ثورة شاملة بالصناعة بدعم من التكنولوجيا التي وفرت الكثير من الوقت والجهد على القطاع.
وبنظرة سريعة على مسافر اليوم توضح حاجة شركات الطيران الى وجود الطائرة الرقمية والمطار الرقمي الذكي للتعامل مع المسافر الرقمي الذكي عندما نعلم ان هناك اكثر من 491 هاتفا ذكيا يحملها مسافرو طائرة ايرباص 380 اضافة الى وجود 62 جهازا لوحيا و217 جهاز حاسوب محمولاً.
واشار الى تجربة شركة كي أل أم الهولندية في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يحقق كل يورو تنفقه الشركة على استخدام المواقع الاجتماعية ما معدله 1.2 يورو ارباحا، وهناك اكثر من 30 الف مسافر يوجهون رسائل الى الشركة اسبوعيا وترد الشركة من خلال 2000 رسالة على ركابها في كل اسبوع.
طوابير الانتظار في المطار
أشارت مناقشات القمة الى انه لا غنى للصناعة عن التكنولوجيا الحديثة التي تقدم حلولا ناجعة لطوابير الانتظار في المطارات حتى بالنسبة لمراقبة الجوازات والتفتيش الامني المعتاد.
وفي ظل وجود مطارات ضخمة تتعامل مع طائرات عملاقة تتسع لاكثر من 500 راكب فإن تكنولوجيا مثل « التقنية الحيوية» او البيومترك يمكنها ان توفر الكثير من الوقت للمسافرين، حيث لا يحتاج المسافر الى الوقوف امام موظف الجوازات، فقط تمرير جواز سفره على الجهاز الذي يتعرف على ملامح الوجه وبالتالي انجاز اجراءات سفره خلال 20 ثانية فقط وهو امر تطالب به اياتا الشركات اليوم والعمل مع مختلف الأجهزة والهيئات العاملة في المطار لتسهيل تدفق حركة المسافرين.
6 مليارات دولار إنفاق الصناعة على التكنولوجيا
أنفقت صناعة الطيران أكثر من 6 مليارات دولار على التقنية في العام 2013 مقارنة مع 4.3 مليارات في العام 2010 لكنها تبقى مطالبة أكثر بالتفاعل مع المسافرين وتوفير خدمات تتجاوز توقعاتهم. ويشير شاشانك نجام مؤسس ومدير موقع «سيمبليفلاي» المتخصص في الطيران إلى نمو كبير للتأثير الذي تحدثه مواقع التواصل الاجتماعي في قطاع الطيران مع الثورة التي يحدثها الهاتف او الجهاز المحمول في هذه الصناعة، حيث يحمل ثلث المسافرين 3 اجهزة محمولة على الاقل.
وقال إن المسافر يمكنه اليوم الإبلاغ عن أية شكوى أو ملاحظة حول رحلته أو طائرته مباشرة للشركة قبل ان يعرف بها حتى اطقم الطائرة بل وارسال خبر معين حول حادث مباشرة للمحطات الإذاعية والصحف قبل صدور بيان من الشركة نفسها وهو تماماً ما حدث في احدى رحلات شركات الطيران عندما سقطت حقيبة احدى المسافرين عن مكانها دون اكتراث من الموظف وقام احد الركاب بتصوير الموقف وعرضه على موقع «يوتيوب» الذي شاهده اكثر من 3 ملايين مسافر.
وقال شاشانك ان مسافر اليوم يحمل على الاقل 3 اجهزة ذكية والبعض يحمل 5 اجهزة ما يعني ان شركات الطيران والمطارات باتت مطالبة اكثر بالاستجابة لهذا الواقع وتحقيق تطلعات ورغبات المسافرين من حيث توفير خاصية الاتصال في مختلف مراحل رحلته، موضحا ان الشركات عليها ايضاً ان تكون جاهزة للتعامل مع التسارع الهائل في التكنولوجيا والجيل الجديد من المسافرين وهو جيل نظارات غوغل وغيرها من التقنيات الحديثة.
وقال إن أكثر من 87 % من المسافرين يشعرون بالغضب في حال انقطاع الاتصال عنهم سواء في المطار أو حتى في الطائرة وهو امر يجب ان تدركه شركات الطيران في حين توفر الطائرات الحديثة مزايا عدة، حيث تتمتع بخاصية التكنولوجيا الحديثة التي تسهل من عمليات ربط المسافر، داعياً الى ان يكون عام 2014 هو عام المسافر المتصل أو المرتبط بالاتصال بمختلف انواعه.
تطوير الطائرة الرقمية
توفر الطائرات الحديثة للشركات اليوم مزايا تقنية واسعة باعتبارها مزودة بأحدث انواع التكنولوجيا ويكفي ان نعلم ان طائرات بوينغ لوحدها مثلا تطير بـ 10 تيرابايت من البيانات كل 30 ثانية. ورغم ان الطائرات كانت منذ فترة طويلة تضم تقنيات حديثة الا ان هذه التكنولوجيا كانت تسخر للمحافظة على معايير الأمن والسلامة.
واليوم بات تسارع احتياجات المسافرين والثورة الرقمية يستوجب على شركات الطيران خلق ما يعرف بـ «الطائرة الرقمية» وهي التي توفر للمسافرين اتصالا دائما يمكنه من الدخول على البيانات والاتصال مع الاخرين وبث الصور وعمليات المحادثة وغيرها.
واكد مشاركون في قمة «تقنية المعلومات» التي اختتمت مؤخرا في العاصمة البلجيكية بروكسل ان توفير الطائرة الرقمية الكاملة من الذيل الى المقدمة سيكون خياراً محورياً للشركات للاستجابة لمتطلبات المسافر باعتباره محور الاهتمام الاول للشركة خصوصاً اذا ما علمنا ان الشخص العادي ينظر الى هاتفه المتحرك اكثر من 150 مرة يومياً.
ولا تخدم ثورة الطائرة الرقمية المسافر فقط بل الشركة نفسها ومزودي عمليات المناولة الأرضية وخدمات الاصلاح والصيانة واطقم الطائرة والملاحين وغيرهم، حيث توفر لهم البيانات والمعلومات اللازمة عن الطائرة وعملياتها ورحلاتها واحتياجات الصيانة فيها. ويشير غريغوري اويلون رئيس وحدة الطائرة الرقمية في شركة سيتا ان وجود الطائرة الرقمية يتطلب من الشركات قرارات حاسمة وخاصة فيما يتعلق بالتكلفة وتبني انموذج ناجع للعمل رغم أن هذا قد يأخذ وقتاً من الشركات ليصبح فاعلاً بجدوى اقتصادية.
تعيين
بيل ميلر رئيساً جديداً لمجلس إدارة «سيتا»
عين مجلس إدارة سيتا بيل ميلر من الخطوط الجوية المتحدة رئيساً جديداً لمجلس إدارة الشركة لمدة عام واحد. وتم هذا التعيين بعد الاجتماع السنوي للجمعية العمومية للشركة في بروكسل مؤخرا. وسيبقى رئيس مجلس الإدارة السابق بول كوبي في مجلس الإدارة.
بالإضافة إلى ذلك، أكد مجلس الإدارة أن فرانشيسكو فيولانتي سيستمر في منصبه كرئيس تنفيذي للشركة. وقال ميلر «لي شرف التعيين كرئيس مجلس إدارة سيتا واتطلع للاشراف على نمو المنظمة المستمر.
في هذا الوقت، أود أن أشكر بول لقيادته المتفانية وذات الرؤية الطويلة الأجل كرئيس مجلس إدارة سيتا لمدة 11 عاماً. فعن طريق عمله عن قرب مع مجلس إدارة سيتا ومجلسها وإدارتها، أشرف على تطور سيتا إلى أكبر اختصاصي في العالم في مجال اتصالات النقل وحلول تقنية المعلومات وتقديم خدمات لمجتمع الطيران والمطارات عبر العالم. بصفتي رئيس مجلس الإدارة، سأعمل إلى جانب بول لضمان الانتقال السلس».
بالإضافة إلى تعيين رئيس مجلس إدارة جديد، صوت مجلس الإدارة ومجلس سيتا لدعم المراجعة العمومية للحوكمة في الشركة، كما تم التصديق على هيكل المراجعة الحالية عام 2011. سيتم تقديم النتائج والتوصيات مرة أخرى في اجتماع المنظمة عام 2015. طلب مجلس الإدارة من فرانشيسكو فيولانتي الاستمرار في العمل كرئيس تنفيذي، مقدماً الدعم والتعزيز الكامل له، وقرر تأخير عملية تحديد بديله حتى استكمال المراجعة العمومية. واكد فيولانتي الرئيس التنفيذي لسيتا الالتزام في قيادة الشركة وفق رؤيتها الاستراتيجية.
توجهات
تشير دراسة لسيتا حول توجهات شركات الطيران لعام 2014 ان 90 % من شركات الطيران تخطط لاستخدام حلول ذكية لتطوير وإدارة تحديات الرحلات وتعزيز فاعليتها لما لها من اثر كبير في اقتصادات الطيران خصوصاً ان تأجيل الرحلات الناتج عن العوامل الطبيعية مثل الضباب والأمطار يكلف الشركات مبالغ طائلة، وبالتالي فإن استخدام التقنيات الذكية سيعمل على تقليل هذا التأثير. وتوضح الدراسة ان ثلاثة ارباع « 75 % » من شركات الطيران تتجه فعليا الى زيادة الاستثمار في مشاريع التكنولوجيا الجديدة وخاصة الخدمات الذاتية للمسافرين .



