لسنوات ظلت دول الخليج الغنية بالنفط تكافح لتقي نفسها الاضطرابات السياسية التي تعصف بأجزاء أخرى في المنطقة المضطربة إلى أن جاءت أحداث العراق الأخيرة لتكشف من خلال رد فعل الأسواق أن هذا الكفاح ربما أوتي ثمره أخيراً.

لكن على النقيض من الاضطرابات التي هزت المنطقة سابقاً يتسم رد فعل أسواق المال الخليجية بالهدوء في معظمه ولا يزال المستثمرون الأجانب يصبون مئات الملايين من الدولارات في سندات المنطقة وما من علامات تدل على وجود ضغوط على مسألة ربط العملات الخليجية بالدولار الأميركي.

تراجع المؤشرات

وتراجعت مؤشرات أسواق الأسهم لكن معظم المتعاملين يرون في ذلك ردة طبيعية بعد المكاسب الضخمة التي تحققت هذا العام لا ذعراً من الأحداث السياسية.

وقال اقتصاديون ومديرو صناديق استثمار إن هذا الهدوء يعكس نجاح الخليج في بناء موارده المالية بعد ارتفاع النفط واستخدامها كوسيلة دفاع في مواجهة الاضطرابات الإقليمية وكذلك نجاحه في احتواء آثار انتفاضات الربيع العربي على مدى السنوات الثلاث الماضية.

وقال جيسون توفي الاقتصادي المتخصص بشؤون الشرق الأوسط في شركة كابيتال إيكونوميكس للاستشارات في لندن «أعتقد أن الناس ترى الآن الخليج محمياً بشكل جيد من الأحداث السياسية من حوله».

وأضاف أنه يصعب على المرء أن يلمس أي تأثير مباشر للأحداث في العراق على دول الخليج .

ثقة متزايدة

وفي علامة أخرى على الثقة في الخليج باعت شركة اتصالات سندات بـ 4.3 مليارات دولار الأربعاء الماضي في أضخم إصدار تطرحه شركة بالمنطقة على الإطلاق.

وقال مصرفيون إن البيع اجتذب طلباً كبيراً من مديري صناديق الاستثمار الأوروبية بوجه خاص وسجل رقماً قياسياً كأقل سعر لأي سندات خليجية بالنسبة إلى تكلفة تأمين الديون المتوسطة الأجل.

السير بسلاسة

وقال شكيل سروار مدير إدارة الأصول في (سيكو) في البحرين إن الأسواق أدركت أن اقتصادات التعاون يمكن أن تسير بسلاسة رغم مجاورة العراق المضطرب.

ومن أسباب الثقة المتنامية في الخليج أن ارتفاع أسعار النفط العالمية على مدى 3سنوات مكن معظم حكوماته من تكوين احتياطي مالي قوب.

 

استعدادات

قال رضا أغا كبير الاقتصاديين لشؤون الشرق الأوسط وافريقيا في "في.تي.بي كابيتال" في لندن: إن الحكومات باتت أكثر استعداداً مما كانت عليه قبل 3 سنوات لمواجهة الاخطار، فالاحتياطيات المالية التي تتيح لها ذلك أكبر وظروف الاقتصاد الكلي أفضل.

وأشار إلى أن دول التعاون أسست أيضاً منذ الربيع العربي آلية دعم مشترك تعهدت فيها كل حكومة من الحكومات الأغنى -وهي السعودية والإمارات والكويت وقطر- بعشرة مليارات دولار للحكومات الأقل ثراء لتمويل مشروعات اقتصادية واجتماعية.