تراجع سعر النفط في العقود الآجلة صوب 112 دولارا للبرميل أمس مع قيام المستثمرين بالبيع لجني الأرباح بعد طفرة سريعة في الأسعار لكن المتعاملين يتوقعون مزيداً من المكاسب إذا شكل العنف في العراق خطراً على الإمدادات القادمة من ثاني أكبر منتج بمنظمة أوبك.
واستولى مقاتلون إسلاميون على مدن في الشمال خلال الأسبوع الأخير لكن صادرات العراق البالغة 3.3 ملايين برميل يومياً لم تتأثر حتى الآن.
وقال كريستوفر بيلو من جيفريز باش إن موجة الصعود «توقفت ولم تنته وسترتفع الأسعار إلى مستوى أعلى بكثير عند ظهور أي خطر على الجنوب (حيث معظم إنتاج النفط).
»وأضاف: من شأن تهديد بغداد أن يؤثر أيضاً على آليات شراء وبيع النفط.«
وخلال التعاملات تراجع سعر خام برنت في العقود الآجلة تسليم أغسطس 72 سنتاً إلى 112.22 دولارا للبرميل.
وأغلق العقد على ارتفاع 48 سنتاً أمس الاول بعد أن صعد خلال المعاملات إلى 113.28 دولارا.
ونزل الخام الأمريكي في العقود الآجلة تسليم يوليو 80 سنتاً إلى 106.10 دولارات للبرميل بعد أن أغلق على انخفاض سنت واحد ويحل أجل عقد يوليو في 20 يونيو.
وكانت أسعار برنت ارتفعت نحو 4% الأسبوع الماضي في أكبر زيادة منذ يوليو من العام الماضي لكن موجة الصعود توقفت بعد قيام الحكومة العراقية بتشديد الإجراءات الأمنية.
قلق الامدادات
من جانبها قالت وكالة الطاقة الدولية إن أهداف نمو إنتاج النفط العراقي تبدو معرضة للخطر بشكل متزايد وهو ما يبرز المخاطر المتنامية على الإمدادات والناجمة عن القلاقل السياسية والعنف في الدولة العضو بمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) مع ارتفاع الطلب بفضل تحسن الاقتصاد العالمي.
وذكرت الوكالة التي تقدم المشورة للولايات المتحدة وغيرها من الدول الصناعية في تقريرها عن سوق النفط على المدى المتوسط أمس أن النمو العالمي في الطلب على الخام قد يبدأ في التباطؤ بحلول نهاية العقد الحالي وهو ما يرجع لأسباب منها ارتفاع الأسعار.
والعراق ثاني أكبر منتج في أوبك. وتوقفت بعض صادرات العراق منذ مارس بينما تضرر إنتاج المنظمة أيضا من الاضطرابات في ليبيا والعقوبات المفروضة على إيران وسرقة النفط في نيجيريا.
تهديد النمو
وقالت ماريا فان دير هوفين المديرة التنفيذية لوكالة الطاقة الدولية في مقدمة التقرير »في أوبك يظل العراق المصدر الرئيسي لمعظم النمو المتوقع في الطاقة الإنتاجية لكن هذا النمو يبدو معرضاً للخطر بشكل متزايد.«
وتتوقع وكالة الطاقة حاليا أن تزيد أوبك طاقتها الإنتاجية بواقع 2.08 مليون برميل يومياً لتصل إلى 37.06 مليون برميل يومياً بحلول 2019 ومن المتوقع أن يساهم العراق بأكثر من 60 % من الزيادة.
الانتاج الصخري
ويتعارض تقرير الوكالة مع تقريرها السابق الصادر في مايو 2013 الذي توقعت فيه أن يساهم النفط الصخري الأمريكي في تلبية معظم الطلب العالمي الجديد على الخام بما لا يفسح مجالا يذكر أمام أوبك لزيادة إنتاجها دون المخاطرة بانخفاض الأسعار.
وتتوقع وكالة الطاقة أن يصل متوسط الطلب العالمي على النفط في 2014 إلى 92.76 مليون برميل يوميا بزيادة 960 ألف برميل يومياً عن المتوقع في مايو 2013. وقالت الوكالة إن نمو الطلب العالمي سيتسارع إلى 1.42 مليون برميل يوميا العام المقبل من 1.32 مليون برميل يومياً في 2014.
وذكرت الوكالة أن الدول الأعضاء في أوبك ستحتاج إلى ضخ كميات من النفط أكثر من تلك المتوقعة في التقرير السابق.
صادرات أميركا إلى أعلى مستوى في 15 عاماً
قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية إن صادرات الولايات المتحدة من النفط الخام بلغت 268 ألف برميل يوميا في ابريل، أعلى مستوى لها في 15 عاماً، وسلمت كل الصادرات تقريبا لكندا.
وزادت الصادرات بشكل حاد منذ بداية العام 2013 وتجاوزت 200 ألف برميل يومياً في خمسة من الشهور الستة الماضية.
وقالت إدارة معلومات الطاقة، وهي ذراع الإحصاءات التابعة لوزارة الطاقة الأميركية أول من أمس، إن زيادة الصادرات ترجع بشكل أساسي إلى زيادة حادة في انتاج الخام بالولايات المتحدة.
وحظر الكونغرس أغلب صادرات الخام الأميركية منذ عام 1973.
وتحتاج الشركات الأميركية لترخيص من مكتب الصناعة والأمن التابع لوزارة التجارة بشأن صادرات محددة مسموح بها، ومنها المبيعات لكندا. واشنطن ــ رويترز
