الإقبال على العملة الالكترونية يقلص جاذبية الذهب والفضة

«بت-كوين» تواجه تحدي فقدان الرقابة والتنظيم

تواصل العملة الافتراضية الالكترونية «بت كوين» اثارة الجدل والمخاوف بشأن اعتمادها كعملة حقيقية في انجاز المبادلات التجارية وصفقات البيع والشراء للسلع حيث انه ليست هناك أي رؤية واضحة في أي دولة أو لدى أي هيئة رقابية حول كيفية التصرف إزاء عملة «بت-كوين» والتي تشكل مفهومًا جديداً جذرياً كما لاتوجد رؤية موحدة لتنظيم أعمالها وضمان حقوق المتعاملين التى لاتزال في مهب الريح.

وأصدر المركز المالي الكويتي «المركز» مؤخرًا تقريره حول عملة «بت-كوين»، والذي تناول فيه تحليل وضع هذه العملة، كما أبرز جوانب نموها وحسناتها ومساوئها ومنافعها ومضارها. ويحتوي التقرير أيضًا على رؤية الهيئات الرقابية العالمية كما يتناول وجود العملة في منطقة الخليج العربي.

ويشير تقرير «المركز» إلى أنه من المحتمل أن تفقد عملة «بت-كوين» قيمتها إذا بدأ الناس برفض التعامل بها وهذا الاحتمال مهما كان بسيطًا يشكل خطرًا حقيقيًا يجب على أي مستثمر في عملة «بت-كوين» أن يحذر منه.

اهتمام اعلامي

ويعرف تقرير «المركز» بت-كوين كعملة رقمية افتراضية مفتوحة المصدر قطعت أشواطًا كبيرة في الاقتصاد العالمي على مدى فترة الخمسة عشر شهرًا الماضية وكان صعودها على الساحة الدولية مدهشًا وقد اجتذبت اهتمام وسائل الإعلام الرئيسية العالمية والإقليمية.

وتعود أصول عملة «بت-كوين» إلى الأزمة المالية العالمية التي بدأت في العام 2008 حيث ورد وصفها في مقال صحفي كتبه ساتاشي ناكاموتو. وفي العام 2009، تم تضمين التصميم الفني الوارد في الصحيفة في برمجية مفتوحة المصدر.

كما اكتسبت عملة «بت-كوين» شعبية واسعة على مدى السنوات منذ طرحها بين المجموعات المنتشرة على شبكة الإنترنت كشكل مقبول من أشكال الدفع.

وبدأت مؤسسات مثل شركات الألعاب على شبكة الإنترنت وبعض المقاهي الفعلية بقبول عملة «بت-كوين».

ووفقًا للبيانات التي تم الحصول عليها من موقع Coinmap.org وصل عدد المؤسسات الفعلية التي تقبل بعملة «بت-كوين» 552 مؤسسة كما في بداية نوفمبر 2013 ولكن مع حلول نهاية الشهر، وصل عدد المؤسسات إلى ضعف هذا الرقم تقريبًا ليتجاوز 1,000 مؤسسة، ويبلغ هذا الرقم اليوم 3,343 مؤسسة كما في 6 مارس 2014، ويقوم موقع الإنترنت بتحديث عناوين ومواقع تلك المؤسسات كل ساعة، ما يجعل العدد يتزايد باستمرار.

وأشار التقرير إلى افتقاد أي هيئة رقابية مركزية أو مصرف مركزي للإشراف على عملة «بت-كوين» وإصدارها وتنظيمها، ولكن بدلاً من ذلك تجري رقابة العملة ذاتيًا من خلال نظام موزع قائم على الثقة. ويحتفظ مصدرو عملة «بت-كوين» بشكل مشترك بدفتر استاذ عام مفتوح يتم فيه تسجيل كل عملية والتحقق منها بالتشفير الرقمي.

وتتم العمليات من خلال نظام مدفوعات «بت-كوين»، وهي غير قابلة للإلغاء مطلقًا، وأحد الجوانب الفريدة الأخرى لعملة «بت-كوين»، هو أن مستعمل العملة يمكن أن يكون غير معروف بالكامل في حالة اتخاذ الاحتياطات المناسبة. ولقد اجتذبت إمكانية عدم معرفة مستخدم العملة الكثيرين إلى النظام منهم الفوضويون، والمهووسون، والمضاربون وحتى تجار المخدرات.

مواقع الخدمات

وتشمل مواقع الخدمات على شبكة الإنترنت التي توافق على قبول الدفع بعملة «بت-كوين» موقع ريديت Reddit، وهو موقع أخبار اجتماعية وتسلية؛ وموقع زينغا Zynga، وهي شركة مطورة للألعاب على شبكة الإنترنت مثل فارمفيل Farmville ؛ وموقع OkCupid، وهي شبكة تعارف؛ وموقع Virgin Galactic، وهي شركة تقدم خدمات الرحلات المكوكية للسياح في الفضاء..

بالإضافة إلى جامعة قبرصية. وبدأ مؤخرًا موقع Overstock.com، وهي شركة تجارة تجزئة عبر شبكة الإنترنت بقبول الدفع بعملة «بت-كوين»، وتم حجز 840 طلبية في اليوم الأول من بدء العمل بالخدمة، بما يعادل ما مجموعه 130,000 دولار أمريكي.

مخاطر التلاعب

كما يحذر التقرير أن عملة «بت-كوين» قد تكون عرضة للتلاعب والسرقة عبر الإنترنت في حالة عدم اتخاذ الاحتياطات المناسبة.

وقد خسرت شركة Mt. Gox وهي شركة لصرف عملة «بت-كوين» ما يقارب من 744,000 وحدة بت-كوين، ما أدى إلى إفلاسها، ومن المتوقع أن تكون الخسارة التقديرية حوالي 400 مليون دولار أمريكي بسعر الصرف السائد في ذلك الوقت والبالغ 570 دولارا أمريكيا. وقد تكون عملة «بت-كوين»..

كما هو حال أي برمجية حاسوبية أخرى عرضة للخلل والأخطاء، ومن ذلك خلل في ترتيب العمليات يؤدي إلى تلف سجلات الأرصدة والعمليات، وقد أصبحت عملة «بت-كوين» شهيرة جدًا بسبب ربطها بمواقع تبيع مواد محظورة قانونيًا كالمخدرات. وصدرت أيضًا بلاغات عن مواقع قامت ببيع أسلحة لزبائنها دون التحقق من سجلاتهم الجنائية.

وقد شهدت أسعار عملة البت-كوين تقلبات كبيرة، حيث بدأت بسعر صرف 14 دولارا أمريكيا لكل وحدة عملة بت-كوين خلال العام 2013، لتصل إلى 1,237 دولار أمريكي لكل وحدة عملة بت-كوين. وكما في 3 مارس، بلغ سعر تداولها 577 دولارا أمريكيا.

كما تعد الولايات المتحدة الأمريكية إحدى الدول التي تشجع عملة «بت-كوين»، وتسير كندا على نفس الخطى.

غير أن عملة «بت-كوين» لم تلقَ ترحيبًا في دول أخرى من العالم، فقد عارضت الحكومة الصينية العملة الافتراضية بشدة ولاحقت المتعاملين بها مرتين خلال شهر ديسمبر، بينما وصفتها روسيا بأنها غير قانونية. وعلى مدى السنة الماضية أعلنت بعض بيوت الوساطة أن عملة «بت-كوين»، كانت سببًا في تراجع أسعار المعادن الثمينة كالذهب والفضة.

وقام بعض الخبراء بتشبيه هذه العملة بمعايير الذهب في الحقبة الماضية بسبب عدم وجود هيئة رقابية مركزية وبسبب محدوديتها وقبولها.

صفقات استثمارية

 نجحت الشركات الجديدة المتخصصة بعملة البت-كوين في جمع رؤوس أموال من مستثمرين مجازفين وصلت إلى 12 مليون دولار أمريكي في سبع صفقات استثمارية في شهر يونيو 2013. وحصلت شركة كوربيت ، أكبر شركة صرف عملة في كوريا الجنوبية على تمويل تأسيسي بقيمة 400,000 دولار أمريكي في 19 يناير 2014، واجتذبت عملة «بت-كوين» اهتمام المضاربين والمستثمرين في جميع أنحاء العالم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات