ارتفع خام برنت فوق 109 دولارات للبرميل أمس، بعد أن أشارت بيانات قوية للتجارة الصينية والوظائف الأميركية إلى نمو اقتصادي جيد، وزيادة الطلب على النفط من أكبر بلدين مستهلكين له في العالم.
وأدت توقعات زيادة الطلب على الوقود إلى تعزز سوق النفط المستفيدة بالفعل من تعطل صادرات الخام الليبية بسبب العنف والاضطرابات التي خفضت إنتاج الخام هناك أكثر من مليون برميل يومياً عن مستويات ما قبل الحرب.
وتثير أزمة أوكرانيا مخاوف الأسواق في الغرب، الذي يعتمد بكثافة على صادرات النفط والغاز الروسية.
وخلال التعاملات ارتفع برنت 50 سنتاً إلى 109.11 دولارات للبرميل بعد أن أغلق منخفضاً 18 سنتاً، وفقد 0.7 % الأسبوع الماضي، وزاد الخام الأميركي 50 سنتاً إلى 103.16 دولارات، مواصلاً مكاسبه بعد أن أغلق مرتفعاً 18 سنتاً يوم الجمعة الماضي.
البيانات الاقتصادية
وقال تتسو إموري مدير صندوق السلع الأولية في أستماكس للاستثمار «البيانات الاقتصادية الجيدة بوجه عام والبيانات الأميركية القوية تدعم النفط.. ولدينا بواعث قلق جيوسياسية تبقي النفط مدعوماً».
من جهة أخرى، مضى وقت طويل منذ أن كانت الدول المستهلكة للنفط تنتظر اجتماع أوبك على أحر من الجمر.
ويبدو أن اهتمام الولايات المتحدة أكبر مستهلك للخام في العالم أقل من الآخرين بفضل الطفرة النفطية التي تشهدها. وحتى أوبك نفسها تبدو في حالة استرخاء بالرغم من مشكلات الإنتاج الضخمة.
كانت الأمور تبدو مختلفة تماماً منذ ثلاث سنوات فقط، حينما عطلت اضطرابات الربيع العربي في ليبيا إنتاج النفط في الدولة العضو في أوبك. ثم شهدت المنظمة واحدة من أسخن المواجهات في تاريخها عندما اجتمعت في فيينا، إذ عرقلت إيران اقتراح السعودية لزيادة الإنتاج بهدف تهدئة الأسعار التي كانت ترتفع صوب مستوى 130 دولاراً للبرميل.
بعدها بأيام، أسفر هذا القرار عن قيام الولايات المتحدة بالسحب من مخزوناتها النفطية، في مسعى لتجنب قفزة في أسعار البنزين، وذلك قبل أقل من عام على إعادة انتخاب الرئيس الأميركي باراك أوباما لفترة ولاية ثانية.
وبعد ثلاث سنوات مرت سريعاً، تتجه أوبك لما ينتظر أن يكون اجتماعاً هادئاً غداً الأربعاء، بالرغم من توقف تصدير النفط الليبي فعلياً، والتراجع الكبير لإنتاج إيران بسبب العقوبات.
واليوم ليس لدى واشنطن - التي تشهد قفزة هائلة في إنتاجها المحلي من النفط - رسالة توجهها إلى أوبك إذ ساعدت طفرة النفط الصخري في تثبيت أسعار الخام في نطاق ضيق حول 110 دولارات للبرميل.
وتحبذ السعودية أكبر منتج في أوبك الإبقاء على سقف الإنتاج الحالي وتجني المملكة أسعاراً تزيد كثيراً على المستوى الذي تفضله عند 100 دولار للبرميل.
أما إيران فتأمل في تخفيف القيود على صادراتها النفطية بينما تحول واشنطن عقوباتها صوب روسيا بعد أزمة أوكرانيا.
النفط الصخري
يقول ديفيد ويتش من جيه.بي.سي إنرجي «ربما يرجع الأمر إلى طفرة النفط الصخري... في الأجل القصير ليس هناك ما يشير إلى حدوث تغيير في حظوظ أوبك».
ومن المتوقع أن تبقي منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) دون تغيير على مستويات إنتاجها المستهدفة عند 30 مليون برميل يومياً خلال اجتماعها في فيينا غداً.
وتلتزم أوبك بالمستوى المستهدف واستقرت أسعار النفط فوق 100 دولار منذ بداية العام ويرجع هذا جزئياً إلى أن العقوبات الغربية على إيران وسرقة النفط في نيجيريا والصراع في العراق وتوقف الإنتاج الليبي تقريباً قلصت إمدادات أوبك بأكثر من مليوني برميل يومياً في السوق العالمية التي تستوعب 90 مليون برميل يومياً.
وقال مندوب في أوبك «الحل الأمثل هو مواصلة العمل بالسقف الحالي. يمكن التحكم في أي زيادة من إيران أو ليبيا أو العراق خلال النصف الثاني من العام إذ ربما يكون هناك طلب أكبر على نفط أوبك».
التحدي في 2015؟
تظهر بيانات أوبك ارتفاع متوسط الطلب على نفط المنظمة إلى 30.35 مليون برميل يومياً في الستة شهور الأخيرة من 2014 من 29.2 مليون برميل في النصف الأول ودعت وكالة الطاقة الدولية في مايو أوبك لزيادة الإمدادات.
وإلى جانب تعطل بعض الحقول في أوبك فشلت الدول المنتجة للنفط من غير الأعضاء في المنظمة في زيادة الإمدادات بقدر ما هو متوقع بسبب التباطؤ في روسيا وانتكاسة في قازاخستان.
عرض وطلب
تظهر توازنات العرض والطلب للمنظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" في 2015 تراجعاً آخر في الطلب على نفط المنظمة مع استمرار نمو المعروض من خارج أوبك، ما لا يترك مجالاً أمام أوبك لزيادة مستوى الإنتاج على 30 مليون برميل يومياً.
وبالتالي، ربما تتطلب زيادة الإمدادات أن تخفض بعض الدول الأعضاء إنتاجها، لا سيما السعودية للإبقاء على الأسعار فوق مستوى 100 دولار. وربما تجد أوبك صعوبة لتوزيع الخفض بين الأعضاء بعدما قلصت حصص الإنتاج الفردية قبل عدة سنوات.
وقال مندوب كبير في أوبك: العام القادم قصة مختلفة. قد نواجه وقتاً صعباً للغاية.
