رجح مراقبون أن تبقي منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) التي تعقد في فيينا بعد غد، اجتماعها الوزاري الـ165، على سقف إنتاجها عند مستواه الحالي البالغ 30 مليون برميل يومياً، فيما تسود الشكوك حول تطور الملف النووي الإيراني والوضع في ليبيا.

واعتبر بيل فارن-برايس رئيس مؤسسة الاستشارات والأبحاث المتعلقة بصناعة النفط والغاز «بتروليوم بوليسي إنتليجنس»، أن أسعار النفط مستقرة جداً، وفي مستوى مريح لأعضاء المنظمة، ولهذا السبب لن يكون هناك حاجة لتغيير سقف الإنتاج الحالي.

ومنذ الاجتماع الأخير للكارتل النفطي في ديسمبر 2013، تراوح أسعار النفط في الواقع مع سلة ضيقة، حول 100 دولار للبرميل بالنسبة للنفط المرجعي الخفيف المستخرج في تكساس و110 دولارات للنفط المرجعي لبحر الشمال (برنت).

ولفت أبهيشك ديشباندي المحلل لدى مصرف ناتيكسيس إلى أن السعودية أشارت بكل وضوح إلى أن 100 دولار للبرميل سعر منصف، وأن «أوبك» ستحتفظ بهدف الإنتاج على حاله في يونيو الجاري.

وأشار توماس بو، الخبير الاقتصادي في مكتب «كابيتال إيكونوميكس» إلى أن الاجتماع سيكون من دون أهمية كبيرة. وأضاف أن الوضع في ليبيا يترك مجالاً لزيادة الصادرات الآتية من إيران والعراق، لذلك لا توجد فعلاً توترات.

فالتراجع الكبير للإنتاج الليبي «يراوح حالياً حول 250 ألف برميل في اليوم مقابل قدرة على إنتاج 1.5 مليون برميل يومياً»، يجنب في الوقت الحاضر الأعضاء الآخرين إفساح المجال أمام العراق وإيران اللذين أبدى كلاهما طموحه للعودة بقوة إلى الأسواق النفطية العالمية.

ويعتزم العراق الذي صدر في مايو ما معدله 2.5 مليون برميل يومياً، رفع مستوى التصدير ليصل إلى ثلاثة ملايين برميل يومياً بحلول نهاية العام. وفي فبراير صدر هذا البلد 2.8 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى منذ أكثر من عقدين.

من جهتها، زادت إيران صادراتها قليلاً منذ إبرام اتفاق مرحلي في يناير حول ملفها النووي، لكنها تبقى مع مستوى 1.2 مليون برميل في اليوم، أدنى مرتين مما كانت عليه قبل فرض العقوبات، إذ إن الاتفاق المرحلي لم يرفع العقوبات التي تستهدف مباشرة قطاع الطاقة.

واعتبر بيل فارن برايس أن إيران تمثل على الأرجح أكبر تغيير محتمل بالنسبة لأوبك، ففي حال التقدم في المفاوضات حول الملف النووي، يمكن أن يحدث تخفيف للعقوبات في النصف الثاني من السنة.

ورأى بو، أن اجتماع أوبك في ديسمبر 2014 قد يكون مهماً، خصوصاً إن حصل تقدم جيد في المفاوضات مع إيران. وأضاف: يمكن أن نرى أعضاء أوبك يراجعون الحصص في اجتماع ديسمبر، خصوصاً إن كانت هناك مؤشرات لعودة النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية.

أما بالنسبة لعودة ليبيا، فيعتبر المحللون أنها أمر غير مرجح على الأقل في الوقت الحاضر. وفي الأشهر الأخيرة، أعلنت السلطات مرات عدة توصلها إلى اتفاقات مع مختلف المحتجين الذين يشلون البنى التحتية الخاصة بإنتاج الخام وتصديره من دون أن يطرأ تحسن فعلي على الوضع. عواصم ــ أ ف ب