غذت بيانات إيجابية عن الوظائف الأميركية وإجراءات خفض أسعار الفائدة الأوروبية موجة ارتفاعات كبيرة في الأسواق العالمية خلال الأسبوع الماضي. وأظهر مسح لأصحاب العمل زيادة عدد العاملين في الولايات المتحدة خلال الشهر الماضي بمقدار 217 ألف عامل وهي أكبر زيادة شهرية منذ يناير 2012.
وخفض المركزي الأوروبي الفائدة على ودائع البنوك لديه إلى ما دون الصفر وأعلن الخطوط العريضة لبرنامج مدته أربع سنوات بقيمة 400 مليار يورو (544.86 مليار دولار) يهدف إلى تحفيز الإقراض في وقت تواجه فيه البنوك فحصا دقيقا صارما لجودة أصولها.
وبلغت المكاسب الأسبوعية لمؤشرا داو جونز الصناعي 1.2%ٌ مقابل 1.3% لمؤشر ستاندرد اند بورز 500 و 1.9% لمؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه اسهم التكنولوجيا.
أسواق أميركا
وفي آخر تداولات الأسبوع أول من أمس الجمعة واصل مؤشرا داو جونز وستاندرد اند بورز مسلسل الاغلاقات القياسية المرتفعة. وأنهى داو جونز الجلسة مرتفعا 88.17 نقطة او ما يعادل 0.52 % عند 16924.28 نقطة بينما صعد ستاندرد اند بورز 8.98 نقاط او 0.46 % ليغلق عند 1949.44 نقطة. وأغلق ناسداك مرتفعا 25.17 نقطة أو 0.59% عند 4321.40 نقطة.
ويوم الخميس سجل داو جونز وستاندرد أند بورز مستويين قياسيين بعد ان خفض البنك المركزي الاوروبي اسعار الفائدة الى مستويات قياسية وأعلن المزيد من اجراءات التيسير النقدي للتصدي لخطر انكماش للأسعار.
وأنهى داو جونز جلسة التداول مرتفعا 98.58 نقطة أو ما يعادل 0.59 % عند 16836.11 نقطة في حين صعد ستاندرد اند بورز 12.58 نقطة أو 0.65 % ليغلق عند 1940.46 نقطة مسجلا مستوى قياسيا مرتفعا للمرة السابعة في ثماني جلسات. وقفز ناسداك 44.59 نقطة أو 1.05 % ليغلق عند 4296.23 نقطة.
وفي جلسة الأربعاء واصلت المؤشرات الأميركية وتيرة الأداء القوية التي سادت معظم جلسات الأسبوع. وارتفع ستاندرد اند بورز مدعوما بمكاسب في قطاع التكنولوجيا مع تركيز المستثمرين على تسارع النمو في قطاع الخدمات. وأنهى داو جونز مرتفعا 15.19 نقطة او ما يعادل 0.09% عند 16737.53 نقطة بينما صعد ستاندرد اند بورز 3.64 نقاط او 0.19 % ليغلق عند 1927.88 نقطة.
أسواق أوروبا
وقادت الأسهم القيادية في جنوب منطقة اليورو أسهم أوروبا الى الصعود للأسبوع الثامن على التوالي. وفي ختام تداولات البورصات الأوروبية صعد مؤشر إيبكس الأسباني 1.73% في حين ارتفع المؤشر الرئيسي للاسهم الايطالبة 1.54%. وأنهى مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى جلسة التداول مرتفعا 0.6 % عند 1388.48 نقطة.
واغلق مؤشر يوروستوكس 50 لاسهم الشركات الكبرى في منطقة اليورو مرتفعا 0.8 % عند 3294.28 نقطة وهو مستوى لم يشهده منذ عام 2008. وهبط مؤشر يوروستوكس 50 لتقلبات السوق او ما يطلق عليه «مؤشر الخوف» في اسواق اوروبا 8 % إلى 13.4 وهو أدنى مستوى له منذ ما قبل الازمة المالية التي اندلعت في 2007 .
وبدأت الاسهم الاوروبية -وفي مقدمتها اسهم البنوك- الصعود منذ جلسة الخميس بعد خفض البنك المركزي الاوروبي اسعار الفائدة الى مستويات قياسية وأطلق سلسلة اجراءات لضخ اموال في اقتصاد منطقة اليورو وتعهد بأن يتخذ المزيد من الاجراءات عند الحاجة للتصدي لخطر انكماش للاسعار على غرار ما حدث في اليابان. وأغلق مؤشر فايننشال تايمز البريطاني مرتفعا 0.66 % في حين صعد مؤشر داكس الألماني 0.4 % ومؤشر كاك الفرنسي 0.71%.
ووفي منتصف الأسبوع ارتفعت الأسهم في منطقة اليورو وفي مقدمتها اسهم البنوك في دول جنوب أوروبا. وارتفع مؤشر بنوك منطقة اليورو التي تعتمد على سلامة الاقتصادات المحلية في تحقيق الأرباح وتواجه اختبارات القدرة على التحمل من المركزي الأوروبي 1.3%.
وتوقف المركزي الأوروبي على مقربة من شراء أصول على نطاق واسع فيما يعرف بالتيسير الكمي لكن رئيسه ماريو دراجي قال إن البنك يدرس مشتريات محتملة لأوراق مالية مدعومة بأصول لدعم الشركات الصغيرة وسيتخذ إجراءات إضافية إذا دعت الضرورة. وارتفع مؤشر يورو ستوكس 0.8 % ليغلق عند 331.70 نقطة بعدما سجل في وقت سابق من الجلسة أعلى مستوياته في ست سنوات عند 333.80 نقطة. وأغلق مؤشر يورو ستوكس 50 للأسهم القيادية في منطقة اليورو مرتفعا 0.9 % عند 3267.05 نقطة.
بيانات الوظائف
وواصل أرباب العمل في الولايات المتحدة التوظيف بوتيرة قوية في مايو ليعود إلى مستوياته قبل الركود في تأكيد على أن أكبر اقتصاد في العالم نفض عن نفسه تباطؤا في الشتاء.
وقال جون كانالي الخبير الاقتصادي لدى إل.بي.إل فايننشال في بوسطن إن ذلك يشير إلى أن الربع الأول كان شاذا عن القاعدة فيما يتعلق بمسار الاقتصاد لكن حدثت العودة إلى وتيرة مناسبة للتوظيف. ومايو هو الشهر الرابع على التوالي الذي تتجاوز فيه الزيادة في عدد الوظائف 200 ألف وإن كانت وتيرته تقل عن وتيرة أبريل التي بلغت 282 ألفا حينما كان التوظيف لا يزال يتعافى من ركود الشتاء.
واستعاد أكبر اقتصاد في العام أخيرا الوظائف التي خسرها في فترة الركود وعددها 8.7 ملايين وظيفة إذ يزيد عدد العاملين حاليا بمقدار 8.8 ملايين عامل عن المستوى المنخفض الذي سجله في فبراير 2010.
وزاد عدد السكان في سن العمل 10.6 ملايين منذ فبراير 2010 فيما خرج 12.8 مليون شخص من القوة العاملة. وتنضم وتيرة التوظيف إلى بيانات مثل مبيعات السيارات ونشاط قطاعي الخدمات والمصانع تشير إلى أن الوتيرة السنوية للنمو الاقتصادي في هذا الربع ستتجاوز 3%. وتراجع مؤشر لقياس البطالة الجزئية إلى 12.2 % ليصل إلى أدنى مستوياته منذ أكتوبر 2008.
وتشمل البطالة الجزئية الأشخاص الراغبين في فرصة عمل الذين توقفوا عن البحث عنها والعاملين بدوام جزئي ولا يستطيعون إيجاد وظيفة بدوام كامل. وزاد حجم القوة العاملة بمقدار 192 ألفا بعد أن سجل تراجعا حادا في أبريل بينما استقر عدد ساعات العمل الأسبوعية عند 34.5 ساعة.
أداء الذهب
وتراجعت اسعار الذهب بشكل طفيف مع صعود الدولار في حين لقيت معادن المجموعة البلاتينية دعما من اضراب عن العمل في جنوب افريقيا. وبلغ سعر الذهب للمعاملات الفورية في اواخر جلسات الأسبوع في سوق نيويورك 1252.70 دولارا للاوقية منخفضا 0.08 % بعد ان تعافى من مستوى اكثر انخفاضا بلغ 1246.26 دولارا.
لكن المعدن الاصفر سجل اول مكسب اسبوعي في ثلاثة اسابيع. وتراجعت العقود الاجلة الأميركية للذهب 0.06 % لتسجل عند التسوية 1252.50 دولارا للاوقية. ومن بين المعادن النفيسة الاخرى ارتفع البلاتين في المعاملات الفورية 0.5 % إلى 1443.30 دولارا للاوقية بعد ان قال رئيس نقابة عمال المناجم في جنوب افريقيا ان مطلب النقابة لزيادة الاجور «غير قابل للتفاوض» ..
وهو ما بدد الامال في حل سريع لاضرب عن العمل مضى عليه خمسة اشهر. وارتفع سعر البلاديوم 0.7 % إلى 840.70 دولارا للاوقية مسجلا رابع اسبوع على التوالي من المكاسب. وانخفضت الفضة 0.11 % إلى 18.98 دولارا للاوقية لكنها سجلت أفضل آداء اسبوعي منذ منتصف مارس.
استقرار تصنيف أميركا
أبقت مؤسسة التصنيف الائتماني الدولية ستاندرد أند بورز على تصنيف الاقتصاد الأميركي عند مستوى أيه أيه موجب حيث قالت إن تقييمها لآفاق الاقتصاد «مستقر» وهو ما يعني عدم تغيير التصنيف خلال الشهور المقبلة. وقالت المؤسسة إن مرونة وتنوع الاقتصاد الأمريكي وراء منحه تقييم «مستقر» وذلك بعد 3 سنوات من خفض تصنيف الاقتصاد من أيه أيه أيه إلى ايه أيه موجب وذلك للمرة الأولى
في تاريخ الولايات المتحدة. وقالت المؤسسة إن احتمال حدوث تغيير في تصنيف الاقتصاد الأمريكي خلال العامين المقبلين لا يزيد عن واحد من 3.
وكانت ستاندرد أند بورز قد خفضت تصنيف الاقتصاد الأمريكي من أيه أيه أيه إلى أيه أيه موجب في أغسطس 2011. ومنذ ذلك الوقت انخفض عجز الميزانية الأمريكية وتحسن معدل النمو الاقتصادي وارتفعت قيمة الدولار وزادت أسعار الأسهم إلى مستويات قياسية واشنطن - د ب أ
تباطؤ الأسواق الناشئة يعرض الاقتصاد العالمي للخطر
أشار تقرير صادر عن بنك قطر الوطني إلى أن تباطؤ الأسواق الناشئة قد يعرض تعافي الأسواق العالمية للخطر، ما لم تبادر الاقتصادات المتقدمة بالتعويض عن هذا الركود.
وأوضح أن هذا التباطؤ يؤثر في الطلب على الصادرات العالمية، وبالتالي في تعافي الاقتصادات المتقدمة أيضاً. وذكر أن الهروب الكبير لرؤوس الأموال العالمية في السنة الماضية، جعل الأسواق الناشئة تحس بالعناء الاقتصادي حيث تباطأ نمو هذه الأسواق بحدة، من البرازيل إلى إندونيسيا، وروسيا، وجنوب أفريقيا.
وأضاف إن ذلك عكس بشكل جزئي التشديد الذي طرأ على السياسات الداخلية في تلك السنة لتحقيق استقرار أسعار صرف العملات الأجنبية في الأسواق الناشئة.
وأكد التقرير أن رؤوس الأموال العالمية بدأت بالهروب من الأسواق الناشئة منذ إعلان بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في شهر مايو 2013 نيته تخفيض برنامج شراء الأصول أو ما يعرف بالتيسير الكمي. ورأى أن ذلك اضطر البنوك المركزية في تلك الأسواق إلى تشديد السياسات الداخلية لتحقيق الاستقرار في أسعار صرف عملاتها وبينما نجحت سياسة التشديد في إيقاف هروب رؤوس الأموال نسبياً في بعض البلدان، فإن التأثير على نمو الأسواق الناشئة بدأ في الظهور الآن.
وأشار التقرير إلى أن الأسابيع القليلة الماضية شهدت صدور سلسلة من البيانات المالية المخيبة للآمال عن الأسواق الناشئة، حيث تباطأ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في البرازيل خلال الربع الأول إلى 0.7% على أساس ربع سنوي مقارنة بـ2.3% في 2013 ككل. وانخفض معدل النمو في إندونيسيا في الربع الأول إلى 3.5%.
وتساءل التقرير عما إذا كان تباطؤ الأسواق الناشئة يشكل إذاً خطراً على تعافي الاقتصاد العالمي، مجيباً إن ذلك ممكن، ما لم تعمل الاقتصادات المتقدمة على التعويض عن هذا التباطؤ. فحتى الآن، لم يؤد تباطؤ الأسواق الناشئة بعد إلى انكماش في التجارة العالمية كالذي شهدناه خلال الكساد الكبير سنتي 2008 و2009.
وأوضح أن الاقتصادات المتقدمة إذا استمرت في التعافي وإنهاء الركود الناتج عن تباطؤ الأسواق الناشئة، فإن الاقتصاد العالمي سيستطيع الحفاظ على زخم النمو. وذكر أن أداء الاقتصادات المتقدمة يعتمد بشكل حاسم على استقرار السياسة النقدية الأميركية، فيما يبدو البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي عازماً على استكمال تخفيض برنامج التيسير الكمي في أواخر
